اخترنا لكممن هنا وهناك

أحمد عبد الغني… أربعة عشر عاماً بين حلم الماجستير وريادة الأعمال

بعد انتظار 14 عاماً ، ناقش رجل الأعمال الأستاذ أحمد عبد الغني رسالة الماجستير في إدارة الأعمال (MBA) في سوريا بعد التحرير، في محطة تجسد الإصرار على استكمال مسيرة العلم والتطوير على أرض الوطن.

ففي زمن يعتقد فيه كثيرون أن الأحلام تموت مع مرور الوقت، يثبت رائد الأعمال السوري أحمد عبد الغني أن الأحلام قد تتأخر، لكنها لا تسقط بالتقادم، في قصة نجاح ملهمة.

قبل أربعة عشر عام، كان أحمد عبد الغني يقف على أعتاب إنجاز أكاديمي مهم في المعهد العالي لإدارة الأعمال (HIBA)، بعدما أنهى جميع متطلبات درجة الماجستير، وأعد رسالته العلمية، ولم يتبقَّ سوى جلسة المناقشة، إلا أن الظروف التي مرت بها سوريا، وما رافقها من أحداث وإجراءات حالت دون استكمال مسيرته الأكاديمية، أجبرته على مغادرة البلاد، ليتوقف حلمه العلمي قسراً وهو في مراحله الأخيرة.

أحمد عبد الغني

ولم يكن الماجستير خسارة الوحيدة، اضطر أيضاً إلى إغلاق شركته التي كانت تضم أكثر من مئة موظف، لتنتهي مرحلة كاملة من حياته المهنية ويبدأ رحلة جديدة من الصفر في بلد اللجوء، لكن تلك البداية الجديدة لم تكن نهاية الحلم، بل كانت انطلاقة لنجاح أكبر.

وفي سنوات اللجوء، استطاع أحمد عبد الغني أن يرسخ اسمه كرائد أعمال، وأن يبني خبرة واسعة في مجالات التطوير والاستثمار، ولا سيما في القطاع السياحي، حيث ساهم في تطوير مشاريع سياحية متميزة، وأطلق سلسلة من المطاعم الشهيرة، واستثمر في السفن السياحية، محققاً قصة نجاح لافتة في تركيا، جعلت منه نموذج لرائد الأعمال الذي يحول التحديات إلى فرص.

ومع انطلاق مرحلة إعادة الإعمار في سوريا، عاد بخبرته واستثماراته إلى وطنه، واضعاً خبراته في خدمة الاقتصاد الوطني، من خلال الاستثمار في فندق داما روز، أحد أبرز الفنادق في دمشق، إلى جانب تأسيس وإدارة مجموعة من الشركات التي تستهدف دعم التنمية وتحريك عجلة الإعمار.

وتشمل هذه الاستثمارات شركة Alba للتطوير السياحي، وشركة Hammer Constructions المتخصصة في المقاولات، وشركة KIWI للنقل الذكي، وشركة Alba لوجستيك المتخصصة في خدمات الشحن والخدمات اللوجستية، إضافة إلى مشاريع في قطاع الأغذية، وسلسلة من المطاعم، واستثمارات في السفن السياحية داخل سوريا وتركيا، في رؤية متكاملة تجمع بين السياحة والخدمات والبنية التحتية.

الإرادة أقوى من الظروف

ورغم كل ما حققه من نجاحات اقتصادية، بقي حلم الماجستير حاضر في وجدانه، وبعد أربعة عشر عام من التوقف، عاد إلى المعهد العالي لإدارة الأعمال (HIBA)، ليقف أمام لجنة المناقشة ويكمل ما بدأه قبل سنوات طويلة، في مشهد اختلطت فيه مشاعر الإنجاز بذكريات رحلة مليئة بالتحديات.

لم تكن تلك المناقشة مجرد استحقاق أكاديمي، بل كانت رسالة بأن الإرادة أقوى من الظروف، وأن النجاح الحقيقي لا يُقاس بما يحققه الإنسان من ثروة أو استثمارات فحسب، بل بقدرته على الوفاء لأحلامه مهما طال الزمن.

عنوان الرسالة

وجاءت الرسالة بعنوان: “تحليل فجوة تطبيق متطلبات الخدمة في الفنادق وفق المعيار الدولي ISO 22483:2020 – دراسة حالة: فندق داما روز”، في دراسة تؤكد أهمية تبني أفضل الممارسات العالمية للارتقاء بجودة الخدمات الفندقية.
ويعكس هذا الإنجاز شغفه المستمر بالتعلم، وإيمانه بأن الاستثمار في المعرفة وتطوير الذات هو أساس القيادة وصناعة النجاح، كما يؤكد التزامه بالارتقاء بقطاع الضيافة وفق أفضل المعايير العالمية.

إن قصة أحمد عبد الغني ليست مجرد قصة ماجستير تأخر أربعة عشر عام، بل هي قصة رجل خسر مشروع يضم أكثر من مئة موظف، وغادر وطنه مكرهاً، ثم عاد إليه بخبرة دولية واستثمارات نوعية، ليشارك في إعادة البناء والتنمية، مؤمناً بأن العلم وريادة الأعمال وجهان لمسيرة واحدة، عنوانها الإصرار، والانتماء، والإيمان بأن المستقبل يصنعه من لا يستسلم.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 19 times, 22 visit(s) today