اخترنا لكمتقارير خاصة

أكثر من 2.9 مليون طالب بلا مقعد دراسي: كارثة وطنية من يلتفت إليها

خاص –
مع اقتراب العام الدراسي الأول بعد سقوط النظام البائد، وفي ظل التحضيرات الجارية، كشفت إحصاءات وزارة التربية عن وجود أكثر من 2.9 مليون طالب بلا مقعد دراسي، نتيجة التدمير الكلي أو الجزئي لما يزيد عن 7250 مدرسة في مختلف المناطق، أبرزها ريف دمشق. في بعض الشعب الصفية، تجاوز عدد الطلاب الـ80 في الغرفة الواحدة، وسط دوام جزئي لا يلبي الحد الأدنى من المعايير التربوية.

هذه الأزمة تمثل كارثة وطنية لا يمكن السكوت عنها، وتتطلب تفكيك المشكلة إلى عناصرها الأساسية لمعالجتها تدريجيًا وصولًا إلى حلول جذرية. ورغم وجود دعم من بعض المنظمات الدولية، إلا أن أداءها في الفترة الماضية شابه الكثير من علامات الاستفهام، وسط شبهات فساد وسوء إدارة للتمويل المخصص لترميم المدارس.

2.9 مليون طالب بلا مقعد دراسي

ففي المناطق المكتظة مثل ريف دمشق، يمكن البدء بخطوات عملية تشمل: إدخال الكرفانات أو استئجار منازل وتحويلها إلى صفوف دراسية.
توفير كادر تدريسي مؤهل، وتحفيزه بتعويضات مالية مجزية. هذه الإجراءات ستخفف ولو اسعافيا من الاكتظاظ، وتضمن بيئة تعليمية أفضل، وتعيد للطالب حقه في التعليم ضمن ظروف مقبولة.

اقرأ أيضا: فصل الذكور عن الإناث في المدارس: هل هو إصلاح تربوي أم خطوة للخلف؟

من الحلول المقترحة أيضًا: تخصيص إيرادات المساجد القريبة من المدارس المدمرة لصالح ترميمها. و تشجيع الأهالي وأصحاب الأعمال على التبرع، وتخصيص إيرادات كل ثلاثة مساجد في المناطق الراقية لدعم المدارس المتضررة. بهذا النموذج، يمكن جمع تمويل يكفي لترميم المدارس خلال عام واحد فقط، إذا تم تنفيذه بشفافية وفعالية.

العديد من المنظمات الدولية أبدت استعدادها للمساهمة في الترميم، لكنها تطالب بخطط واضحة لتسليم الأعمال. المشكلة تكمن في آلية التنفيذ؛ فلو تم تحويل هذه الأموال إلى لجان الأحياء المحلية في القرى، ممن لديهم الرغبة والقدرة على الترميم، لكانت المدارس قد أُعيد تأهيلها بسرعة كبيرة.

ترميم المدارس وفق النموذج الأوروبي

البعض يحلم بترميم المدارس وفق النموذج الأوروبي، بتصاميم مريحة وجاذبة، لكن هذا يتطلب وقتًا وموارد غير متوفرة حاليًا. في المقابل، نرى استثمارات رياضية في دمشق تحولت خلال أيام من أراضٍ جرداء إلى ملاعب ومسابح فاخرة. فلماذا لا يتم الاستفادة من البيوت مسبقة الصنع التي بنتها وزارة الاسكان وتأهيلها لتكون مدارس إسعافية وحل أهم مشكلة مقعد دراسي لكل طالب؟

ويبقى السؤال الأهم أمام عدم توفر الوقت والكارثة الكبرى : لماذا لم تُحرر أموال الأوقاف لدعم التعليم؟ ولماذا لم نتحضر مسبقًا لهذا الملف الحيوي؟ لا أملك الإجابة، لكنني أعلم أن شعلة النور يجب أن تكون في المرتبة الأولى، وإذا لم تُستثمر أموال الأوقاف في سبيل هذه الشعلة، فبأي منطق يمكن تبرير استخدامها؟

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 21 times, 1 visit(s) today