اخترنا لكمسيليكونيات

أول الراسبين بعد إعلان نتائج الثانوية

بعد دقائق فقط من إعلان نتائج الثانوية العامة في سوريا، تعطّل تطبيق الاستعلام عن النتائج، في مشهد أصبح يتكرر كل عام حتى بات انهيار التطبيق أكثر قابلية للتوقع من نسب النجاح نفسها.

الطلاب أنهوا امتحاناتهم منذ أسابيع، أما التطبيق فاختار أن يبدأ امتحانه عند لحظة إعلان النتائج… ولم ينجح فيه.
المشكلة ليست في دخول آلاف الطلاب دفعة واحدة، فهذا ليس زلزالاً ولا حدثا استثنائيا، بل السيناريو الطبيعي الذي يعرفه الجميع قبل أشهر، فالمشكلة أن بعض الخدمات الرقمية ما زالت تُدار بمنطق: “لنرَ ماذا سيحدث”، ثم عندما يحدث المتوقع، يُقال: “عطل فني”.

نتائج الثانوية

خلف كل محاولة فاشلة للدخول طالب ينتظر مستقبله، وأم تراقب الشاشة، وأب يضغط زر “إعادة المحاولة” أكثر مما ضغط ابنه على ورقة الامتحان، وفي النهاية، الرسالة الوحيدة التي نجحت في الوصول للجميع كانت: “حدث خطأ… حاول لاحقاً”.

التحول الرقمي لا يعني تصميم تطبيق أنيق وإطلاقه في مؤتمر صحفي، بل يعني أن يصمد في اللحظة الوحيدة التي يحتاجه فيها الناس، أما أن ينهار عند أول ضغط متوقع، فهذه ليست مشكلة تقنية عابرة، بل دليل على أن التخطيط نفسه يحتاج إلى إعادة تأهيل.

المفارقة المؤلمة أن الطلاب قضوا عاما كاملاً يستعدون لامتحان مصيري ونجح معظمهم في اجتيازه، بينما التطبيق، الذي كان يعرف موعد امتحانه بالدقيقة، لم يستطع اجتياز أول دقيقة من الاختبار.

سنوات من الاجتهاد والإصرار

ويبدو أن أول الراسبين بعد إعلان نتائج الثانوية هذا العام… لم يكن طالباً، بل منصة الاستعلام نفسها.
أما أنتم، أيها الطلاب، فلا تجعلوا شاشة متوقفة أو رسالة “حاول لاحقا” تسرق فرحة تعبكم، نتائجكم ستظهر عاجلا أم آجلاً، لكن تعبكم وإنجازكم لا يتوقفان عند عطلٍ تقني، فافرحوا بما حققتم، وتذكّروا أن مستقبلكم لا تحدده سرعة تحميل صفحة، بل سنوات من الاجتهاد والإصرار.

مبارك للناجحين، ولمن لم يحالفهم الحظ هذه المرة، فهذه نتيجة امتحان وليست نتيجة الحياة، أما التطبيقات… فلعلها في العام القادم تكون هي من تستعد للامتحان قبل أن تطلب من الجميع الانتظار.

جاك وهبة

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress/

Visited 12 times, 12 visit(s) today