الأسعار تقض مضاجع التجار
خاص –
مع صدور القرار التنظيمي الهام الذي يهدف إلى ضبط الأسواق من جهة وحماية المستهلك من جهة أخرى، والمتعلق بالإعلان عن الأسعار، بدأت موجة من الانتقادات وفورة غضب من قبل بعض التجار، وكأن القرار ارتكب المحرمات. وقد دعت غرفة التجارة اليوم إلى التهدئة.
يرى البعض أن السوق الحرة يجب أن تكون بلا تسعيرة وبلا فواتير، وأن يُترك لأصحاب المولات حرية البيع كما يشاؤون، وللفقراء التوجه إلى البسطات، وللصناعيين إنتاج مواد بجودة وأسعار متفاوتة. هذا الرأي يُحترم إلى حد ما في إطار حرية الأسواق، لكن عندما ننظر إلى المصلحة الاقتصادية الكلية، يصبح من الضروري منع إنتاج المواد الرديئة لحماية الفقراء، ومنع دخول البضائع المهربة، أي التركيز أولًا على إنتاج بضائع جيدة، مما يؤدي إلى أسواق جيدة وجودة عالية، وبالتالي حماية الفقراء من المنتجات الرديئة، وحماية المنتج السوري “صنع في سوريا”.
اقرأ أيضا: الأبراج السكنية والمولات التجارية… اقتصاد استهلاكي لا يصنع تنمية
على وزارة الاقتصاد والصناعة والتجار والجميع أن يدركوا أن المصلحة العامة تكمن في تداول الفواتير بين جميع حلقات البيع والوساطة، وذلك من أجل: حماية التجار و حماية المستهلك و حماية الخزينة وتسهيل عمل القضاء في حال التقاضي و تعزيز الأخلاق التجارية.
الأسعار تقض مضاجع التجار
وللعلم لسنا الدولة الوحيدة في العالم التي تتداول الفواتير قد نكون الدولة الوحيد التي لا تتعامل بالفواتير على الرغم من أن الفاتورة الصغيرة لا يتعدى بضع فرنكات، لكن قيمتها المعنوية كبيرة جدًا.
وإذا كنا حريصين على التحول إلى ثقافة السوق الحر والعمل بأخلاق السوق التجارية، فعلينا أولًا أن نتعلم من المنظمات الدولية وآلية عملها في سوريا، والتعرف على الشروط التي تضعها للمتعاقدين معها، من جودة المنتجات إلى تقديم الفواتير والميزانيات والرقابة وغيرها. فلماذا نلتزم بقواعد السوق العالمي والأخلاقي عند التعامل مع المنظمات الدولية أو الشركات الرصينة، بينما نترك المستهلك السوري عرضة للتلاعب بالتسعيرة أو للمفاصلة والأخذ والرد؟
الأسواق في سوريا لن تنضبط دون تداول الفواتير في جميع حلقات الوساطة المالية، وهذا الأمر معمول به في جميع دول العالم لحماية الجميع. أما هذه الزوبعة والاحتجاجات على إلزام التجار بنشر الأسعار، فلا مبرر لها، وهي تعكس رغبة البعض في البيع وفق المزاج، وترك المستهلك يلهث خلف السؤال عن السعر، ويتفاجأ به عند الكاشير، بحجة “المصاريف الكبيرة”.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
