الإفراط في التفاؤل سينعكس سلبًا
خاص-
في ظل السباق المحموم لنشر الإنجازات، يروج المسؤولون في سوريا لحالة من التفاؤل عبر الإعلام، حتى يخيل للمتابع أن البلاد على وشك منافسة أبراج دبي خلال عام، ولكن يبقى السؤال: كم يومًا في هذا العام؟
ورغم كثرة الاجتماعات والتصريحات، لا تزال الوزارات السورية تعمل دون خطة واضحة أو بيان حكومي محدد، مما يجعل من الصعب معرفة ما إذا كانت الحكومة تتبع استراتيجية إسعافية، متوسطة أو بعيدة المدى، أو ما إذا كانت تستند إلى تخطيط مركزي مدروس. هل هناك مؤشرات وجداول زمنية، أم أن الأمر يقتصر على اجتماعات وتصريحات؟
الإفراط في التفاؤل
على سبيل المثال، عملت وزارة الأوقاف على استعادة بعض أملاكها المؤجرة سابقًا بأسعار زهيدة، ولكن لم توضح للشارع السوري كيف سيتم استثمار هذه العقارات؟ هل سيتم طرحها بأسعار عادلة أم ستذهب كما ذهبت سابقًا إلى المقربين؟ أملاك الأوقاف جزئية ضمن ملف أكبر يتعلق بأملاك الدولة، التي لا تزال إدارتها وتسويتها غامضة، وكأن المواطن السوري ليس مالكًا لهذه الأراضي.
اقرأ أيضا:مبعوث الرئيس الأمريكي إلى سوريا وفرص الاستثمار المحتملة
أما الأموال الخارجية التي تصل إلى سوريا، فأين تذهب؟ كيف يتم توزيعها؟ عندما تعلن السعودية عن إرسال مرتبات العاملين في الدولة، هل يشمل ذلك جميع الموظفين أم فئة معينة؟ ولماذا لا يتم الإعلان بشفافية عن حجم المبالغ وآلية توزيعها، حتى لا تتكرر تجربة العراق في ملاحقة المسؤولين بتهم الاختلاس؟ أليس من المنطقي أن يصدر بيان واضح يحدد حجم الأموال القادمة من دول مثل قطر وغيرها، وكيفية استخدامها؟
هيئة تخطيط الدولة
المشهد في العاصمة يصبح أكثر تعقيدًا عندما نسمع عن خطط اقتصادية غامضة، مثل تحويل سوق دمشق للأوراق المالية إلى شركة خاصة، وهو أمر يثير مخاوف حقيقية حول مستقبل أموال المستثمرين والأسهم. والحديث عن ناطحات السحاب والمشاريع الضخمة مثل المترو وغيرها في العاصمة، لا يزال هناك بائع يستخدم حصانه لجر عربته وسط العاصمة دمشق، وهو تناقض صارخ يعكس الفجوة بين التصريحات الرسمية والواقع.
اقرأ أيضا:كيف سيبدو الشرق الأوسط بعد رفع العقوبات عن سوريا
من البديهي أن تكون هيئة التخطيط في أي حكومة هي العقل المدبر للاستراتيجيات ورسم الخطط ، تطرح خططًا إنية، خمسية، وعشرية، إلا أن هذا لا يبدو واضحًا في سوريا. بدلاً من ذلك، يتم الإعلان عن تعديل قوانين الاستثمار دون أن تعرف من يقوم بهذا التعديل إذا كان البرلمان معطلا وتوقيع اتفاقيات دولية دون الكشف عن حصة الدولة فيها أو حتى موافقة البرلمان عليها وتصديقها، بينما يسير العديد من الملفات خلف الكواليس وسط تصفيق الجمهور، دون أن يدرك على ماذا يصفق.
في الأيام الأخيرة، ومع رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا، شهدنا موجة من التفاؤل غير المدروس، أشبه بحفلة جنون إعلامية، حتى إن وزير الاقتصاد والصناعة صاحب الحكمة والخبرة الاقتصادية وجه نصيحة صريحة: “لا تفرطوا في التفاؤل، فقد ينعكس عليكم سلبًا.”
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
