الاقتصاد السوري بين الانهيار والفرص الضائعة.. هل تُعيد الثروات الطبيعية رسم مستقبل البلاد؟
في ظل انكماش تاريخي طال مختلف قطاعات الاقتصاد السوري، وانهيار في سعر العملة وارتفاع معدلات الفقر، تلوح بوادر أمل خافتة في أفق البلاد، تتمثل في ثرواتها الطبيعية الكامنة التي قد تشكل منطلقًا للتعافي في حال أحسن استثمارها.
فبحسب بيانات البنك الدولي، خسر الاقتصاد السوري أكثر من 85% من ناتجه المحلي منذ عام 2011، بينما تراجعت صادرات البلاد بنسبة 89%، وانكمشت الواردات بـ81%. أما الليرة السورية، فقد فقدت حوالي 270 ضعفًا من قيمتها أمام الدولار، ما أدى إلى دخول ملايين السوريين في دائرة الفقر المدقع.
ورغم سوداوية المشهد، يرى الباحث وأستاذ الاقتصاد الكلي، د. إبراهيم قوشجي، أن هناك فرصة لإعادة بناء الاقتصاد، تبدأ من استغلال الموارد الطبيعية كالنفط، والغاز، والفوسفات، والأراضي الزراعية الخصبة التي طالما كانت رافدًا أساسيًا للأمن الغذائي في المنطقة.
الاقتصاد السوري نفط وفوسفات بإمكانات هائلة وتحديات بالجملة
تشير تقديرات دولية إلى أن سوريا تمتلك حوالي 2.5 مليار برميل من النفط، و8.5 تريليونات قدم مكعب من الغاز الطبيعي، إلى جانب 1.8 مليار طن من احتياطي الفوسفات. ووفقًا لقوشجي، فإن تطوير هذه القطاعات يمكن أن يرفع إنتاج النفط إلى 100 ألف برميل يوميًا خلال خمس سنوات، ويُخفض فاتورة الاستيراد بأكثر من ملياري دولار سنويًا.
اقرأ أيضا: كابوس التجار والصناعيين يزعج وزير الاقتصاد: لا تنزعج، النقد في مكانه!
ويؤكد الباحث أن استثمار الفوسفات في الصناعات التحويلية المحلية، مثل الأسمدة والمنظفات، قد يحقق عائدات تصل إلى 5 مليارات دولار سنويًا، مع ما لذلك من تأثير مباشر في تقليل الاعتماد على الاستيراد، وتوفير النقد الأجنبي.
الزراعة.. ركيزة الاستقرار وأمل الاكتفاء الذاتي
في الزاوية الأخرى، تقف الزراعة كسند أساسي في رحلة التعافي. إذ تمثل 20% من الناتج المحلي بحسب منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، وتوفر أكثر من 40% من فرص العمل. وتعد سوريا من الدول الرائدة إقليمياً في إنتاج القمح والزيتون والقطن، ما يجعلها مؤهلة للعودة كمخزن استراتيجي للغذاء في المنطقة.
بين الواقع والأمل.. ماذا تحتاج سوريا لتنهض؟
يرى قوشجي أن المرحلة القادمة تتطلب شراكات دولية ذكية، واستثمارات مستدامة، وحوكمة اقتصادية فعّالة، تركز على القطاعات الحيوية وتعيد الثقة للمستثمرين. كما شدد على أهمية رسم رؤية اقتصادية متكاملة، تستند إلى سياسات دعم الإنتاج، وتحفيز التصدير، وخلق بيئة أعمال شفافة.
ففي بلد أنهكته الحرب وأربكته السياسات، تقف الموارد الطبيعية كفرصة نادرة تحتاج فقط لإدارة رشيدة، تنقذ الوطن وتمنح شعبه بارقة أمل في مستقبل أقل قسوة.
الجزيرة
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
