المبادرات السورية الخارجية تكشف ضعف التنسيق الحكومي
خاص
ليست المرة الأولى التي يتم فيها طرح الانزعاج من كثرة المبادرات السورية الخارجية المقدمة من السوريين لمساعدة الحكومة في عملها، ومقابلة هذه المبادرات بعدم الاهتمام أو الرفض في بعض الأحيان، والأثر السلبي الذي تتركه لدى السوريين المتحمسين لمساعدة بلدهم والنهوض بها.
عشرات أو مئات المبادرات تحدث عنها أكثر من وزير، فمنهم من اعتبرها سياحة المؤتمرات، ومنهم من اعتبر أن الوزارات غير قادرة على الاستيعاب والتفرغ لمناقشة هذه المبادرات، ومنهم -أي من الوزراء- من يطلب من أصحاب المبادرات أن يتواصلوا مع المؤسسات ويتعرفوا على رغباتها من أجل تأمين هذه الرغبات.
اقرأ أيضا:محافظ ريف دمشق للمغتربين : أبواب المحافظة مفتوحة لجميع المبادرات
وهنا اسمحوا لنا، معالي الوزراء، أن هذا الموقف يدل ويؤكد على تشتت العمل الحكومي وضعف التنسيق، ونتفهم سببه وهو غياب الجلسات الدورية للحكومة الأسبوعية، المفترض أن يتم فيها مناقشة هذه القضايا مجتمعة واتخاذ القرارات بشأنها.
المبادرات السورية الخارجية
ومع ذلك، هذا لا يبرر أبدًا عدم وجود جهة حكومية رصينة تعمل على استقبال المبادرات والتعاون مع المبادرين والاستماع إلى أفكارهم، وفي المقابل جمع الاحتياجات اللازمة والضرورية لدى المؤسسات الحكومية وطرحها أمام المبادرين من أجل الإسراع في حل المشاكل القديمة والعالقة من جهة، والاستفادة القصوى من المتبرعين السوريين، والأهم من هذا وذاك تقدير المتبرعين للبلد والمتحمسين للعطاء، والاستماع إليهم وشكرهم وتشجيعهم على تقديم المزيد.
عشرات المتبرعين لأنظمة الشكاوى ولا نظام فعال
بالأمس، استمعت إلى رد وزير الاتصالات على أحد المبادرين بقوله: لدينا عشرات المبادرين لتقديم برنامج للشكاوى في سوريا، ولكن الشعب السوري لم يرَ أي برنامج فعال حتى اليوم، وفي بعض المؤسسات يُعاد العمل بنظام الشكاوى الورقي والصناديق القديمة، وكأن القصة في جمع الشكاوى وليس في أسلوب المعالجة. هذا من جهة، ومن الجهة الأخرى، لماذا لا يتم إحداث هذه الجهة التي تستقبل الناس؟ في حال كان هناك مئات المبادرات، لماذا لا يُطلب من المبادرة أسلوب أو طريق لاستقبال وإدارة وحوكمة المبادرات المقدمة بدلًا من الانزعاج الحكومي من كثرتها والاستفادة منها بالطرق المثلى؟
اقرأ أيضا:صلاحية معالجة الشكاوى لم تصل إلى المسؤولين بعد والشكوى لغير الله مذلة
غياب التنسيق الحكومي بين الوزارات بدأ يظهر بطريقة سريعة ومقلقة، حيث كل وزارة تغني موالها بعيدًا عن الوزارات الأخرى وعن العمل الحكومي الجماعي، وكل وزارة تطرح أحيانًا ما يناقض عمل الوزارة الأخرى. وهذا ما يستدعي أولًا التنسيق الحكومي، والاجتماعات الدورية لمعالجة الملفات الكبيرة والمشتركة من جهة، ومعالجة ملف المبادرات المقدمة إلى سوريا وإدارته بحكمة وروية، وتشجيع المبادرين، وخلق روح المنافسة بين المبادرين بالعدوى، بدلًا من شعور الإحباط الذي يشعرون به عند زيارتهم للبلد، وعدم وجود جهة تستمع إليهم أو تقدر ما يحملونه من حب لسوريا.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
