Uncategorized

المنظمات الدولية والمال الحرام في سوريا

خاص
من يتابع عمل المنظمات الدولية في سوريا وانفتاحها الكبير على المجتمع السوري بعد سقوط النظام البائد، واستعدادها لتقديم المساعدات وتنظيم الأنشطة والملتقيات والمنتديات، يدرك حجم الأموال المصروفة. لكن في الوقت نفسه، يُطرح السؤال: ماذا يصل إلى الشارع السوري غير الجعجعة والوعود الإعلامية؟ لا شيء. الميزانيات تُصرف، والمال “الحرام” الذي تقدمه المنظمات لا قيمة له فعلياً.

أحد الوزراء عبّر عن انزعاجه مما وصفه بـ”سياحة الملتقيات”، والوقت الذي يُهدر من عمله للقاء من يحمل حقيبة ويدّعي أنه مدعوم من منظمة دولية، ولديه ورقة عمل في جانب معين، ويريد إقامة ورش عمل ومنتديات ورفع توصيات وإجراء دورات تدريبية وغيرها. انزعاج الوزير في مكانه؛ فلا ينبغي، مثلاً، أن تقدم المنظمات الأموال إلى جمعيات تصرفها على الورق، وتترك الحكومة أو الوزارات من دون دعم فعلي.

المنظمات الدولية

الجهات المانحة والممولة تمتلك أموالاً كثيرة، وعلى الجمعيات أو المنظمات أن تقدم ورقة عمل تتضمن ميزانية وخطة لصرف الأموال، وتُرفق الوثائق والفواتير للجهات المانحة من أجل الصرف. وطبعاً، الجهات المانحة لا تدقق في صحة الفواتير ولا في النتائج؛ فهي تسجل في رصيدها أنها أقامت ورشة عمل حول الزراعة أو الصحة أو التعليم أو غيرها.

اقرأ أيضا: 235 مليون يورو من المنظمات الدولية لسوريا هل سنقع في نفس الحفرة؟!

يتم جمع أصحاب المصلحة في دعوات تحت شعارات كبيرة، ويتم في بعض الحالات صرف تعويضات وأجور الطريق للورشات التدريبية، ومصاريف القرطاسية، والإقامة، ووجبة الغداء إن وُجدت، والضيافة بأرقام فلكية لا تُصدق. بينما ما يُصرف على أرض الواقع مختلف تماماً، والصور التي تُقدم تعكس جزءاً من الحقيقة فقط. وهكذا تسير الأمور.

البدائل متاحة لمن يرغب

أنا لا أعلم ما هي الغاية من جمع ذوي الهمم من المحافظات وتقديم وجبة كرواسان لهم، بينما صُرف على جمعهم ملايين الدولارات، وهم بأمسّ الحاجة إلى التمكين والعمل وتسويق منتجات من يعمل منهم. صحيح أن العرض والبروظة مطلوبان أحياناً، لكن الأمر وصل إلى حدٍّ يجب فيه وضع النقاط على الحروف، وإيقاف صرف المال الحرام في سوريا. من لديه المصلحة والصلاحية لإيقاف هدر هذه الأموال؟ ومن يوصل الرسالة لهذه المنظمات لإيقاف هذا الهدر وإيجاد سبل أخرى لمساعدة الناس؟

اقرأ أيضا:المنظمات الدولية رممت المدارس واهملت الكتاب

السبل، لمن يريد، متاحة للجميع وبسيطة جداً: يمكن جمع الأموال في صندوق للتأمين الصحي، أو لمساعدة العجزة، أو صرف رواتب شهرية لمن يعانون من الشلل الدماغي والحالات الحرجة، أو إيجاد صندوق في المشافي الحكومية لدعم العمليات للفقراء، أو صرف تعويض نقدي بدلاً من الاتجاه نحو البروظة وصناعة أثرياء جدد.

A2Zsyria

صفحة الفييس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 24 times, 1 visit(s) today