Uncategorized

بذار القمح في سوريا انخفاضٌ في المحصول وتراجعٌ في الثقة

بينما كان يُنظر إلى بذار القمح في سوريا المحسّنة سابقاً كعنصر حاسم في ضمان استقرار إنتاج القمح في يشهد هذا القطاع اليوم تراجعاً مقلقاً في العائدية والجودة، ما يطرح تساؤلات حقيقية حول دور البحث الزراعي، تصنيف البذار، ومصير بنك البذور الوطني الذي يفترض أن يكون خط الدفاع الأول في مواجهة التقلبات المناخية والمخاطر الإنتاجية.

ورغم تسجيل كميات مطرية جيدة في بعض المحافظات هذا العام، فإن ضعف الغلال في الحقول دفع إلى فتح ملف البذار من جديد، خصوصاً بعد تصريحات الخبيرة الزراعية انتصار الجباوي لصحيفة الحرية، التي أكدت أن “قلة الأمطار ليست السبب الوحيد” وراء انخفاض الإنتاج، بل إن استخدام بذار مجهولة المصدر لعب دوراً محورياً في تقويض الإنتاج.

بذار القمح في سوريا

وقالت الجباوي إن غياب البذار المحسّنة بأسعار مناسبة وفي التوقيت الصحيح دفع العديد من الفلاحين للاعتماد على بذار قادمة من أسواق غير نظامية، بعضها مستورد من دول مجاورة، لا يتم إخضاعها لاختبارات مخبرية، وغالباً ما تكون مصابة أو غير ملائمة للبيئة السورية.

وأشارت إلى أن هذه البذار غالباً ما تكون خليطاً من أصناف مختلفة، متباينة في موعد النضج وخصائص النمو، ما أدى إلى تراجع نسب الإنبات في بعض الحقول إلى أقل من 50%، وانتشار أمراض كالفطر والصدأ والتفحم، إضافة إلى صعوبات كبيرة في الحصاد وانخفاض الجودة.

فشل منظومة التصنيف والرقابة
وفي ظل هذا الواقع، يُطرح سؤال مركزي: أين تصنيف البذار؟ وما هو مصير البحوث الزراعية التي كانت تعتمد على مراكز إكثار البذار لتحسين الأصناف المحلية بما يتلاءم مع ظروف التربة والمناخ؟

الخبراء يؤكدون أن غياب الرقابة، وتراجع مستوى الإشراف الفني، وعدم إجراء اختبارات دورية على البذار المطروحة في الأسواق أدت إلى فتح الباب أمام تداول أصناف غير موثوقة. كما أن عدم تفعيل بنك البذور الوطني بشكل فعّال ساهم في تآكل أصناف محسّنة كانت توصف سابقاً بأنها الأعلى إنتاجية.

الفلاح بين سندان السوق ومطرقة الغياب المؤسسي
ترى الجباوي أن المسؤولية لا تقع على الفلاح وحده، بل إنه في الغالب ضحية لضعف الدعم المؤسساتي وغياب السياسات الزراعية الرشيدة، مؤكدة أن تأمين البذار عالية الجودة ينبغي أن يكون أولوية وطنية لا تقبل التأجيل، خاصة أن الإنتاج الوطني من القمح تراجع من 4 ملايين طن قبل 2011، إلى أقل من 750 ألف طن متوقعة هذا العام.

أن استمرار الاعتماد على بذار مجهولة المصدر لا يهدد فقط المحصول، بل يضرب الأمن الغذائي السوري في الصميم، ما يتطلب تحركاً عاجلاً وشاملاً على المستويين المؤسسي والفني.

 

Visited 27 times, 1 visit(s) today