بين حمشو والمتقاعد 2012 … توزيع الظلم عدالة
الشارع السوري يتألم من أعماق قلبه من منظر التهجير والإصابات ومشهد الموت والدم لسبب بسيط: شبعنا ألمًا ووجعًا وشبعنا تهجيرًا، ويحق لهذا الشعب أن يعيش ما تبقى من عمره برضى وبأقل خوف واطمئنان، ولن نقول بسعادة.
الأمس شاهدنا إعلان رجل الأعمال محمد حمشو واتفاقه مع الحكومة الجديدة، والجميع يعلم من هو رجل الأعمال وارتباطاته وأملاكه وشركاته. البعض ذهب للمطالبة بثمن الركام لمنازله والحديد الذي تم سحبه وبيعه، والبعض ذهب أبعد من ذلك، بينما نحن نقول لكم بكل بساطة: “توزيع الظلم على الجميع عدالة”.
اقرأ أيضا:المتقاعدون دفعوا 52 دولارا للتأمينات ويقبضون 13 دولارا
أي بما معناه لا يمكن لشعب أن يقبل بتسوية رجل أعمال بهذا الحجم والمعروف لصالح من كان يعمل وبسيف من كان يضرب، ونترك تسوية متقاعد في عام 2012 عندما وصل إلى سن الستين في الجيش وعاش الفقر والتعتير، وحين أقرت المواثيق العالمية والدولية له أن يرتاح ويتقاعد نحرمه من راتبه ونعرضه للذل والهوان والقهر والمرض، كونه لا حيلة لديه سوى العمل من أجل كسب رزقه البسيط ونحن حرمناه راتبه.
بين حمشو والمتقاعد 2012
يا سادة، عندما بدأ العمل من تقاعد في عمر الستين في عام 2012، يمكن لم نكن موجودين نحن في الحياة ولم نولد بعد. وبعد أن قضى 35 سنة من حياته كمساعد أو منتسب أو مدني أو ضابط ووصل إلى مرحلة الشيخوخة نحرمه راتبه، فهل هذا الظلم يعادل تسوية أعمال رجل أعمال بمستوى حمشو؟
إذا عدنا للميزان والقضاء النزيه، أولًا هذا الرجل الستيني تم اقتطاع راتبه من أجل تعويض الراتب التقاعدي، وهو انتسب إلى مؤسسة قبل أن يأتي الساقط الأسد إلى الحكم، وهو لم يجلبه ولم يحمل السلاح بوجه المتظاهرين، بل كان يتألم مثل كل سوري على الوجع السوري.
اقرأ أيضا: البحوث العلمية: الاستثمار الذهبي خارج حسابات الحكومة
وجميعنا كنا نعلم أن ما يحدث هو صراع دولي، فكيف وبأي شرع وبأي قانون وبأي دستور وبأي منطق وبأي عقل وبأي حكمة نحرم هذا الرجل الستيني من راتبه واستحقاقه ونحن ندرك ونعلم أنه بريء ولا غبار عليه؟ ومثله أيضًا مئات الآلاف من المتقاعدين في السنوات الأخيرة، وكانوا يعملون بوظائف إدارية ولم يحملوا السلاح، وهم من جميع المحافظات ومن جميع المكونات. كيف نحرمهم حقوقهم ورواتبهم التقاعدية ونجري تسوية مع رجل أعمال وصاحب نفوذ من الدرجة الأولى؟
نحن هنا يا سادة لا نقول ولا ندعي لعدم إجراء التسويات أبدا، نحن مع كل مواطن سوري أن يأخذ حقه ومع أن تأخذ العدالة حقها أيضا من جميع الأطراف والمكونات، وكل من ارتكب الجريمة يجب أن يحاسب. لكن نحن مع توزيع الظلم، وكما التفتت الحكومة لتأمين مستلزمات الناس المهجرين في المخيمات، نحن أيضا أن ندعو الحكومة إلى أن تلتفت إلى ملف المتقاعدين وتعمل على تفكيكه، من منح من عمل تسوية ولا غبار عليه هوية مدنية، وخاصة من تطوع بعد 2020 ولم يخدم في مناطق ساخنة، والإفراج عن المعتقلين من دون سبب، ومنح الرواتب التقاعدية للعجزة ولمن لم تتلطخ يده بالدماء ولم يخدم في مناطق ساخنة، والالتفات إلى الموظفين في البحوث العلمية “أدمغة البلد” وعدم تركهم لا مطلقين ولا معلقين ومن دون رواتب. ما بدكم إياهم؟ اتركوهم يستقيلوا ويسافروا ويشتغلوا بأي جهة أخرى، اتركوهم أحرار واحفظوا حقوقهم طبقوا شرع الله عليهم ولا نريد أن نذكركم بحبس “الهرة” من دون إطعامها أو تركها حرة .
يا سادة، الشعب السوري جميعه اليوم أمام ما نشهده من اتفاقيات دولية وتسويات هو مظلوم ووقع فريسة ظلم الأقوياء، لكن في المقابل توزيع الظلم على الجميع عدالة، والبدء بفكفكة هذه الملفات يعزز الثقة وثقتنا كبيرة أن لا يتأخر هذا العمل أكثر من ذلك .
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
