حرستا … الإدارة بالمناكفة من المسؤول؟!
سمعنا عن عضو المكتب التنفيذي في مجلس مدينة حرستا يتحدث عن تعثّر المخطط التنظيمي وإقامة مشروع مشفى خاص مؤلف من سبعة طوابق، أُنشئ بالكامل على أرض زراعية، بعد حصول أصحابه على موافقات غير قانونية تعود إلى فترة النظام السابق، بذريعة استثمار جزء من أرض زراعية واسعة. إلا أن الواقع أن المشروع استحوذ على كامل المساحة دون الإبقاء على أي غطاء نباتي، ما دفع المجلس إلى المطالبة بإيقافه باعتباره مخالفاً.
نحن بالطبع لا نشجع المخالفات، ويجب أن تتوقف، لكن في الوقت نفسه، إذا كان المخطط التنظيمي متعثراً، والمشروع أصبح أمراً واقعاً بعد حصوله على التراخيص اللازمة، فما هي مبررات إيقافه اليوم؟ وما الجدوى من المراسلات المتبادلة بين المجلس وهيئة الاستثمار وأصحاب المشروع؟
حرستا … الإدارة بالمناكفة من المسؤول؟!
بحسب ما نقلته صحيفة “الثورة”، قال عضو المكتب التنفيذي إنه بعد تسلّم المجلس البلدي مهامه، صدر قرار بوقف تنفيذ المشروع، لكن ضغوطاً من جهات عليا حالت دون تطبيق القرار، فلجأ المستثمر إلى هيئة الاستثمار واستمر في العمل. وأضاف أن الملف طُرح أمام محافظ ريف دمشق، الذي وعد بإيقاف المشروع، بينما لا يزال المجلس والأهالي بانتظار تنفيذ هذا الوعد، نظراً للأضرار الكبيرة التي لحقت بالمساحات الزراعية.
اقرأ أيضا: أكتوبر الوردي حزين ومنسي
لكن، وبدلاً من الدخول في دوامة الأخذ والرد، ينبغي أن تكون المصلحة العامة هي العليا. يمكن إلزام المستثمر بجبر الضرر الذي تسبب به، من خلال تنفيذ مشاريع تنموية تخدم المجتمع المحلي، مثل إنشاء محطة معالجة للمشفى، أو شبكة صرف صحي، أو نظام ري ذكي، أو أي مشروع يراه مجلس المدينة مفيداً للمنطقة، وعلى نفقته الخاصة. بذلك، يتحقق التعويض وتُعمم الفائدة، ويُسمح لصاحب المشروع بإكماله، مع تحفيزه على تنمية المجتمع المحلي، وتشجيع غيره على الاستثمار المسؤول.
أما الاستمرار في المناكفات والمراسلات، وتوقيف المشروع ودفن مليارات تحت الأرض دون فائدة، فبهذه العقلية لن يُعمّر البلد كما نطمح. أما جبر الضرر، حتى وإن كانت فاتورته مرهقة للمستثمر، فسيُنعش المنطقة ويعيد التوازن بين التنمية والمصلحة العامة.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress
