اخترنا لكمتقارير خاصة

سوء التغذية في سوريا: الحرب الصامتة

خاص –
من يطّلع على الأرقام والمؤشرات الصادرة عن المنظمات الدولية ووزارة الصحة السورية حول مضاعفات سوء التغذية والوفيات المبكرة بين الأطفال، ويراقب الارتفاع الكبير في حالات نقص الأكسجة والإعاقات لدى الصغار، يدرك تماماً أن الشعب السوري يواجه حرباً جديدة وصامتة: حرب سوء التغذية.

فبعد أكثر من 14 عاماً من الحرب وفقدان سبل العيش، يعيش السوريون اليوم في واقع نفسي واجتماعي واقتصادي هو الأسوأ، ويدفعون ثمن هذه المعاناة من خلال مواجهة مضاعفات غذائية تهدد مستقبل الأجيال.

سوء التغذية في سوريا

وتشير البيانات إلى ارتفاع معدل وفيات الأطفال دون سن الخامسة بسبب سوء التغذية من 17% إلى 28%. كما أن أكثر من 50% من حالات الهزال لدى الأطفال تعود إلى سوء التغذية، وطفل من كل أربعة يعاني من القزامة نتيجة نقص التغذية في أول ألف يوم من حياته. أما سوء التغذية لدى النساء الحوامل، فيؤدي إلى ولادة أطفال غير سليمين، ما يشكل كارثة صحية واجتماعية.

اقرأ أيضا:«يونسيف» تحذّر من تفاقم الأزمة الإنسانية في سوريا

الأسر السورية التي اضطرت إلى مقاطعة الفواكه من موائدها، تعاني من أشد أنواع الحرمان المفروض على أطفالها بسبب الفقر. كثير منها غير قادر على توفير الغذاء الصحي، وتعتمد وجباتها الأساسية على الخبز والنشويات، إن توفرت.

سوء التغذية في سوريا هو حرب صامتة بنتائج كارثية، لا تحظى بالاهتمام الكافي، ولا تُعالج من جذورها. ورغم التمويل الكبير الموجه للبرامج الدولية في سوريا، إلا أن النتائج تبقى محدودة وغير مرضية.

ومن يريد أن يساعد سوريا في مواجهة هذه الحرب الصامتة، عليه أولاً دعم دخل الأسر وتأمين سبل العيش، إلى جانب دعم الزراعة السورية عبر أنظمة ري ذكية، وبرامج زراعية حديثة، وبذور وأسمدة محسّنة. حينها تنتعش الزراعة، ويزدهر الدخل، ويتوفر الغذاء الصحي من خضار ولحوم وفواكه.

أما الاعتماد على توزيع البسكويت والمواد الصناعية الضارة في المدارس، فهو يعمّق المشكلة ولا يحلها، مهما بلغت أرقام التوزيع أو الميزانيات المرصودة، والتي غالباً ما تُفوتر بفواتير وهمية.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 17 times, 1 visit(s) today