اخترنا لكمتقارير خاصة

في اليوم العالمي للصحة النفسية.. السوريون ليسوا بخير

خاص..
من يتابع الحالة السورية وعدد المرضى النفسيين في هذا البلد المتعب، بحسب إحصائيات المنظمات الدولية التي تجاوزت 3 ملايين مريض يحتاجون إلى علاج فوري، وسرعة انتقال الشائعات وإعادة تشييرها من دون إدراك أو وعي، يدرك أن هناك من له مصلحة في تدمير المجتمع السوري ويعمل على التأثير في الرأي العام وإثارة الفتن.

الفراغ المعلوماتي، وعدم توفر المعلومة الصحيحة، والبطالة، وقلة العمل، وانتشار الإعلام غير المهني في السباق الصحفي للنشر من دون التحقق من صحة المعلومات، وانتشار من يسمون أنفسهم بالمؤثرين في أصقاع البلد، وغايتهم نقل معلومات غير دقيقة بقصد أو من دون قصد، والخصومات الشخصية والسياسية، والأحقاد التي تلجأ إلى الشائعات كسلاح، كلها عوامل تعزز انعدام الثقة في مجتمع يعيش بقلق وتوتر مجتمعي وأزمات مفتعلة ومتنقلة، والمرض النفسي. وكل ما سبق يجعل من سوريا أرضًا خصبة لتناقل الشائعات ونشر الخوف والرعب وملء الوقت لدى الشارع السوري، الذي ينتظر لقمة الأكل التي ترفض أن تنزل بهناء، كما يرفض الخير أن يأتي إلى هذا البلد المكلوم بقلة الثقة من جهة، والخوف من جهة أخرى. وفي اليوم العالمي للصحة النفسية، نقول كما قلنا سابقًا: السوريون ليسوا بخير.

اليوم العالمي للصحة النفسية

بعض المنظمات الدولية تطرح برامج واستراتيجيات مبنية على عداد الأرقام الكبير المتزايد للشعب السوري، الذي يعاني منذ عقد ونصف من الخوف والقلق والتوتر، ويبحث عن نفسحة أمل في قارب مهاجر أو حدود غير مراقبة، ويدعو إلى الله الخلاص. لكن، للأسف، الصحة النفسية للشعب السوري في تدهور كبير ومستمر، والأسباب معروفة، والدواء معروف، لكن الوصفة مكتوبة بالمقلوب، والألم مستمر.

الجميع يسأل بألم عن الحل، وعن الوصفة السحرية التي من شأنها أن تخفف الوجع والقلق والخوف، وتتوقف تدهور الصحة النفسية بأي ثمن كانت هذه الوصفة. لكن، للأسف، الألم يشتد، والصراخ يعلو، والانتقام على أشده، والشائعات تتغذى بالأسمدة المركبة سريعة الذوبان، والجمهور يشرع موبايله لتوثيق الحدث، ونسي نفسه أنه هو الحدث الأكبر في المنطقة.

اقرأ أيضا:توصيات لتحسين واقع الصحة النفسية في سورية

الرئيس الأمريكي، الذي يقف على أعتاب العقد الثامن من عمره، يتمتع بصحة جسدية وقلبية جيدة، وقلبه أصغر من عمره بسنوات، يأتي اليوم إلى الشرق الأوسط ويحمل معه “الفجر التاريخي للشرق الأوسط”، يدعو إلى تحويل “الانتصارات العسكرية إلى سلام وازدهار”، ونبذ العنف إلى الأبد، وإعادة تشكيل المنطقة على أسس جديدة. هذا الرجل القادم إلى منطقتنا لا يعاني من أي مرض نفسي، لا هو ولا سلطته ولا بلده، ولا نعلم إن كان يحمل إلينا الوصفة السحرية لحل مشاكل السوريين النفسية.

في اليوم العالمي للصحة النفسية، ورغم الجهود والاستراتيجيات الدولية، لا زلنا نمسك الوصفة بالمقلوب، ونكرّس وصمة العار المرتبطة بالاضطرابات النفسية، ولا يسعنا سوى تجديد الدعوة إلى الاستثمار في الصحة النفسية، من خلال معالجة الأسباب وقراءة الوصفة كما هي، كجزء لا يتجزأ من تعافي سوريا وبناء مستقبل أكثر توازنًا وإنصافًا.

A2zsyria

صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 22 times, 1 visit(s) today