اخترنا لكمحكي الناس

قائد «سنتكوم» الجديد في سوريا: المزاحمة الروسية تستنفر واشنطن

بعد أيام قليلة من زيارة وفد روسي رفيع المستوى، برئاسة نائب رئيس الحكومة ألكسندر نوفاك، وعضوية نائب وزير الدفاع يونس بك يفكوروف، ونائب وزير الخارجية سيرغي فيرشينين، ووزير البناء والإسكان إيرك فايزولين، وصل الأدميرال تشارلز برادلي كوبر، قائد «القيادة المركزية الأميركية» (سنتكوم)، إلى العاصمة السورية دمشق، حيث عقد سلسلة لقاءات مع مسؤولين سوريين، من بينهم الرئيس الانتقالي أحمد الشرع.

وأضفت واشنطن على الزيارة صبغة «حميمية» من خلال مشاركة زوجة كوبر، سوزان، التي التقت عقيلة الشرع، لطيفة الدروبي. كما حضر المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، توماس برّاك، جانباً من الزيارة، التي لم يتسرّب عنها الكثير من المعلومات، باستثناء ما جاء في بيان رئاسة الجمهورية، الذي أشار إلى أن المحادثات تناولت «آفاق التعاون في المجالات السياسية والعسكرية، بما يخدم المصالح المشتركة ويرسّخ مقوّمات الأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة». وأضاف البيان أن اللقاء «عكس الأجواء الإيجابية والحرص المشترك على تعزيز الشراكة الاستراتيجية، وتوسيع قنوات التواصل بين دمشق وواشنطن على مختلف المستويات».

اقرأ أيضا: هذه شروط روسيا لإقامة الأسد المخلوع

بدورها، ذكرت «سنتكوم»، في منشور عبر منصة «إكس»، أن كوبر وبرّاك شكرا خلال الاجتماع، الرئيس الشرع على دعمه في مواجهة تنظيم «داعش» في سوريا. وأضافت أن المسؤولين الأميركيين أكّدا أن «القضاء على تهديد التنظيم داخل سوريا سيسهم في تقليل خطر وقوع هجمات ضد الولايات المتحدة، ويأتي في إطار رؤية الرئيس الأميركي دونالد ترامب لمنطقة شرق أوسط مزدهرة ولسوريا مستقرة تنعم بالسلام داخلياً ومع جيرانها». كما أشادا بـ«جهود سوريا في دعم عمليات استعادة المواطنين الأميركيين داخل البلاد»، وأكّدا التزامهما بمواصلة «الجهود الرامية إلى دعم الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط، بما في ذلك المفاوضات المتعلقة بدمج الفصائل المسلحة في قوات الجيش (الناشئ) التابع للحكومة السورية الجديدة».

المزاحمة الروسية تستنفر واشنطن

الأدميرال كوبر، الذي يُعدّ أرفع مسؤول عسكري يصل إلى دمشق منذ سقوط نظام بشار الأسد، وتولّى منصبه حديثاً (في آب الماضي) يُعتبر، وفقاً لمواقف سابقة، أكثر قرباً من البيت الأبيض وإدارة ترامب، ومن خلفه الجنرال مايكل كوريلا الذي شغل الموقع منذ نيسان 2022. ويمكن اعتبار هذا الأمر عنصرَ ضغط جديداً على «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد)، التي كانت تربطها بكوريلا علاقة وطيدة، سبق أن ساهمت في الحفاظ على توازن القوى العسكرية، في ظلّ مساعي برّاك لإجبار القوات الكردية على توقيع اتفاق اندماج مع السلطات الانتقالية، أملاً في تحقيق إنجاز سياسي. غير أنّ تلك المساعي لم تنجح إلى الآن، في ظل رفض «قسد» هذه الخطوات المتسرّعة وإصرارها على الإبقاء على إدارتها «الذاتية» ضمن إطار نظام حكم «لامركزي» في سوريا.

على أن اللافت في الزيارة، التي اتّخذت طابعاً عسكرياً وسياسياً، أنها جاءت على عجل بعد التقارب غير المسبوق بين السلطات الانتقالية في سوريا وروسيا، وترحيب الأولى بتوسيع آفاق التعاون مع موسكو في مختلف الجوانب، بما فيها الجانب العسكري. وترافق ذلك مع الإعلان عن زيارة مرتقبة للشرع إلى العاصمة الروسية في تشرين الأول المقبل، ما يمكن اعتباره مؤشّراً إلى رغبة واشنطن في الاستمرار في القبض على المشهد العسكري السوري، ومنع أي توسّع للدور الروسي فيه، بما يسهّل عملية إعادة هندسته. ويُلاحظ، هنا، أن قرار دمج الفصائل يمرّ عبر البوابة الأميركية، التي توافق أو لا توافق على بعض الخطوات، وهو ما ظهر جلياً في موافقتها على دمج نحو ثلاثة آلاف مقاتل أجنبي (من مجموعة الأويغور) في هيكلية وزارة الدفاع الناشئة، الأمر الذي أثار جدلاً واسعاً.

اقرأ أيضا:روسيا تنتقد قادة سوريا وتشبه أحداث الساحل برواندا

كذلك، تسبق هذه الزيارة مشاركة الشرع في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، بين 21 و24 أيلول الجاري، في نيويورك، بعدما مهّدت واشنطن لها بوصفها «إنجازاً أميركياً»، على الرغم من الجدل الذي أثارته الخطوة في الأوساط الإعلامية الأميركية، في ظلّ وجود الشرع وجماعته (هيئة تحرير الشام) على قوائم الإرهاب الأممية، وتاريخهما المرتبط بجماعات متشددة، من بينها «داعش» و«القاعدة».

وبموازاة هذه التحركات، تسعى الولايات المتحدة إلى توسيع الحضور السوري في اجتماعات مجلس الأمن، وسط حديث عن احتمال مشاركة وفد من «الإدارة الذاتية»، وهو ما تحاول واشنطن استثماره لتحقيق إنجاز في هذا الملف المعقّد، خصوصاً بعد إعلان برّاك، أنّ فكرة «اللامركزية» أكثر قابلية للتحقق من النظام المركزي، في تراجع عن تصريحات ومساعٍ سابقة له لدعم الشرع في بناء نظام شديد المركزية.

 

الأخبار 

صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 48 times, 1 visit(s) today