المزيد من آي تو زد سيرياتقارير خاصةحكي الناس

مبعوث السوداني طلب من الرئيس الشرع ملفات خطيرة

كشف مصدر سياسي رفيع المستوى في بغداد أن زيارة السياسي العراقي، عزت الشابندر مبعوث السوداني، أول أمس، بحث خلالها ملف أرشيف العلاقات العراقية – السورية .

وأوضح المصدر لصحيفة الأخبار اللبنانية أن اللقاء ناقش عدداً من الملفات «ذات الطابع الاستراتيجي»، وفي مقدّمتها إعادة تنظيم العلاقات الثنائية، وتأمين الحدود المشتركة، فضلاً عن بحث ملف أرشيف العلاقات العراقية – السورية في عهد الرئيس السابق، بشار الأسد.

وأشار المصدر، المقرّب من دوائر صنع القرار في بغداد، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن اللقاء مع الشرع «تناول إعادة تسليم العراق أرشيفه الكامل المحفوظ في دمشق والمتعلّق بحقبة صدام حسين، والأرشيفات الأمنية والعسكرية والدبلوماسية التي أُودعت في سوريا خلال السنوات السابقة»، مضيفاً أن «هناك اتفاقاً مبدئياً بين الطرفين على ترتيب الآليات التقنية لتسليم هذا الأرشيف وفق جدول زمني محدّد، باعتباره جزءاً من عملية إعادة تطبيع العلاقة بين الدولتين بعد سقوط النظام السابق في دمشق».

مبعوث السوداني يطلب ملفات خطيرة

وتابع المصدر أن اللقاء «شمل أيضاً نقاشاً موسّعاً حول إعادة تفعيل الاتفاقات الأمنية والاقتصادية الموقّعة سابقاً بين بغداد ودمشق، وجرى التوافق على استئناف الاجتماعات الفنية بين اللجان المختصّة خلال الأسابيع المقبلة»، لافتاً إلى أن «الجانب العراقي أبدى رغبة واضحة في دعم استقرار سوريا الجديدة، ورفض أي تدخّلات خارجية تمسّ بسيادتها، في تكرار لمواقف عبّر عنها السوداني في أكثر من مناسبة سابقة».

ويأتي هذا اللقاء بعد سلسلة تحرّكات دبلوماسية نشطة بين الطرفين، أعقبت ظهور أولى بوادر الانفتاح في لقاء جمع السوداني والشرع منتصف نيسان الماضي بوساطة قطرية، وجرى خلاله تأكيد عمق الروابط التاريخية بين الشعبين، وفق بيان صادر عن الرئاسة السورية حينها. وبعد عشرة أيام فقط من ذلك اللقاء، زار رئيس جهاز المخابرات العراقي، حميد الشطري، دمشق، حيث اجتمع بالشرع ومسؤولين أمنيين سوريين، لبحث ملفات التعاون الأمني والاقتصادي، وخصوصاً ملف ضبط الحدود ومحاربة خلايا تنظيم «داعش» النشطة في مناطق التماس بين البلدين.

تقريب وجهات النظر

وتجيء التحرّكات الجارية بين بغداد ودمشق في وقت حسّاس إقليمياً، مع تصاعد التوترات في الشرق الأوسط، وتبلور تحالفات جديدة بفعل إعادة ترتيب الأوراق في سوريا. ويبدو أن العراق، التي لطالما حاول لعب دور الوسيط بين الأطراف المتخاصمة، يسعى اليوم لتعزيز عمقه الاستراتيجي غرباً، في وقت تزداد فيه الضغوط الأمنية على حدوده الشرقية والغربية على حدّ سواء. كما يبدو أنه ينظر إلى التحوّلات في سوريا كفرصة لإعادة بناء علاقات قائمة على المصالح المشتركة، بعيداً عن الاستقطابات السياسية التي طغت على المشهد في العقد الأخير.

وفي هذا السياق، وصف الشابندر اللقاء بالشرع بأنه «كان مفيداً جداً، ومن أجل بناء علاقات اقتصادية وسياسية واجتماعية». وأشار، في تصريح صحافي، إلى أن «الزيارة كانت للتباحث في أمور تسهم في تقريب وجهات النظر وتمتين العلاقات بين البلدين الشقيقين»، مضيفاً: «إننا تحدّثنا حول ما أثير من اعتداء على مكتب المرجع الديني السيد علي السيستاني في دمشق، وتمّ تجاوز هذه المسألة، وبحثنا إمكانية عودة الزيارات الدينية إلى مقام السيدة زينب، وغيره من المراقد الدينية، تأكيداً على ما طرحه وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني».

وتابع الشابندر أنه «تمّ بحث الاعتداءات الإسرائيلية المتكرّرة على سوريا وأبدينا شجبنا لها»، لافتاً إلى أن «الأسباب التي منعت مجيء الشرع إلى العراق كانت انتخابية ليس إلا». ولم يستبعد قيام الشرع بزيارة إلى بغداد من أجل بناء علاقات تكاملية سياسية واقتصادية وأمنية، «لأن الحاجة باتت ملحّة وتتطلّب مثل هذه العلاقات بين البلدين».

وأعادت زيارة الشابندر إلى دمشق بصفته مبعوثاً للسوداني، الجدل حول اعتماد الحكومة العراقية على «دبلوماسية الظل» في ملفات خارجية حسّاسة، بعيداً عن القنوات الرسمية في الخارجية أو البرلمان. وفي الوقت الذي تلتزم فيه بغداد الصمت حيال فحوى اللقاء مع الشرع، صعّدت قوى سياسية انتقاداتها لتلك الخطوة، معتبرة أن تكليف شخصيات غير رسمية بمهام دبلوماسية يمثّل تجاوزاً للمؤسسات، ويفتح الباب أمام صفقات غير معلنة في ملفات إقليمية شائكة.

وردّ الشابندر على منتقدي زيارته، بالقول عبر منصة «إكس»: «إخوتي وأحبتي الذين أبدوا وجهات نظرهم في زيارتي إلى دمشق وانتقدوا طبيعتها وما يمكن أن يترتّب عليها من نتائج بمنطق الحجة والدليل، وبهدف الحرص على مصالح العراق وشعبه، أنحني لهم وأحترم وجهة نظرهم وإن اختلفت معهم. أما الذباب الإلكتروني الوسخ أو بعض من يستجدون الشفقة من أربابهم ويذبحون الحقيقة بلا تقصّ ولا سند ككلاب سائبة تنبح لصالح من يدفع، فآنف من الردّ عليهم لأنّي مو شايفهم على الخريطة أصلاً».

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 61 times, 1 visit(s) today