اخترنا لكممش عيب

مدرسة أردوغان في دمشق.. حاجة تعليمية أم تحوّل في المشهد الثقافي السوري؟

افتُتحت في دمشق، في الرابع من تشرين الأول/أكتوبر، المدرسة التركية الدولية التي تحمل اسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في خطوة فتحت نقاشاً بين السوريين حول طبيعة المدرسة ودورها في المشهد التعليمي السوري، ولا سيما في العاصمة دمشق.

تقع المدرسة في منطقة عرطوز بريف دمشق، وتضم 36 صفاً بطاقة استيعابية تصل إلى نحو 900 طالب، وتعتمد النظام والمناهج التركية.

وكان مئات الطلاب قد خضعوا لاختبارات تحديد المستوى قبل بدء الدراسة، فيما أشارت الإحصائيات إلى أن نسبة من المتقدمين كانوا من أبناء العائلات السورية العائدة من تركيا، حيث تلقى أطفالها تعليمهم باللغة التركية خلال سنوات إقامتهم هناك.

مدرسة أردوغان في دمشق

وكانت وزارة التربية التركية قد أعلنت أن المدرسة تهدف إلى توفير التعليم للطلاب السوريين، ولا سيما العائدين من تركيا، ومواصلة تعليم الأطفال الذين أمضوا سنوات دراسية ضمن النظام التعليمي التركي.

ولم يصدر عن وزارة التربية والتعليم السورية، حتى لحظة إعداد هذا التقرير، تصريح مباشر حول المدرسة، فيما بحث وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو مع السفير التركي في دمشق، أواخر أيلول/سبتمبر، تعزيز التعاون التربوي وتبادل الخبرات بين البلدين.

تزامن يثير التساؤل.. تقليص للكردية في مناطقها

ويتزامن افتتاح المدرسة التركية بمنهاج كامل في ريف دمشق، مع استمرار الجدل في مناطق ذات الغالبية الكردية حول تقليص تدريس اللغة الكردية.

اقرأ أيضا:لاجئون سوريون يربطون عودتهم إلى بلادهم بانتهاء الشتاء والعام الدراسي

فبحسب قرار وزارة التربية والتعليم الصادر في 27 آب/أغسطس الماضي تنفيذاً للمرسوم رقم 13 لعام 2026 الذي اعترف بالكردية كلغة وطنية، تم حصر تدريسها بثلاث حصص أسبوعية فقط في المدارس الحكومية والخاصة في المناطق التي يشكل فيها الكرد نسبة ملحوظة، مع الإبقاء على تدريس المواد العلمية باللغة العربية.

القرار أثار احتجاجات طلابية واسعة في محافظة الحسكة ذات الغالبية الكردية، حيث أعلن اتحاد الطلبة الدخول في مقاطعة للمدارس واعتبر أن “ثلاث حصص لا تكفي لتعليم اللغة الأم”، مطالباً بالحفاظ على النظام التعليمي متعدد اللغات الذي كان معمولاً به منذ 2012، حيث كان الطلاب يدرسون بشكل شبه كامل بالكردية.

ويرى مراقبون أن المفارقة تكمن في أن التركية، وهي ليست لغة رسمية في سوريا ولا يوجد مجتمع تركي أصيل فيها، يتم افتتاح مدرسة لها بمنهاج كامل ولغة تدريس أساسية في محيط العاصمة، بينما الكردية، وهي لغة مكون أصيل من الشعب السوري ويتحدث بها الملايين، لا يزال تدريسها مقلصاً ومحل جدل حتى الآن.

وفي رصد أجرته مراسلتنا في منطقة عرطوز بريف دمشق، تباينت آراء الأهالي حول افتتاح المدرسة، بين من يرى فيها فرصة تعليمية للطلاب السوريين العائدين من تركيا، وبين من يرى أن دمشق، بتاريخها الطويل كمركز للعلم والثقافة، لا تحتاج إلى مدرسة تعتمد منهاجاً تعليمياً أجنبياً، وأن الأولوية ينبغي أن تكون لتطوير منظومة التعليم السورية واستيعاب الطلاب العائدين ضمنها.

التعليم باللغة التركية

ويرى مؤيدو المدرسة أن “وجودها يوفر خياراً تعليمياً مناسباً للطلاب الذين اعتادوا على المناهج التركية، ويجنبهم الانتقال المفاجئ إلى نظام تعليمي مختلف، خصوصاً بعد عودة عائلات سورية إلى البلاد”.

وتقول بعض عائلات الطلاب العائدين من تركيا إن “استمرار التعليم باللغة التركية يمكن أن يساعد أبناءها على تجاوز صعوبات الانتقال والتأقلم مع البيئة التعليمية الجديدة، بعد سنوات من الدراسة في المدارس التركية”.

في المقابل، يطرح معارضون للمشروع سؤالاً يتعلق بالحاجة إلى مدرسة تعتمد منهاج دولة أخرى داخل دمشق، “المدينة التي ارتبط تاريخها لعقود طويلة بالمدارس والمعاهد والجامعات والحركة الثقافية والتعليمية”، بحسب وصفهم.

اقراأيضا: السادة في وزارة التربية.. هل سيتم تغيير اللباس المدرسي؟!

ويعتبر أصحاب هذا الرأي أن “الأولوية ينبغي أن تكون لإعادة تأهيل وتطوير المؤسسات التعليمية السورية، واستيعاب الطلاب العائدين ضمن النظام التعليمي المحلي، بدلاً من إنشاء مسار تعليمي منفصل يعتمد لغة ومناهج دولة أخرى”.

ولم يقتصر الجدل حول المدرسة على الجانب التعليمي، إذ تناولت وسائل إعلام سورية المشروع من زاوية أوسع تتعلق بالحضور التركي في سوريا.

وتشير “اليونسكو” في إرشاداتها بشأن التعليم متعدد اللغات إلى أهمية حصول الأطفال على التعليم بلغات يفهمونها، مع مراعاة السياق التعليمي واحتياجات المتعلمين والمجتمع. كما تعمل المنظمة مع المؤسسات التعليمية السورية في إطار جهود تطوير المناهج وإعادة بناء قطاع التعليم.

وبين اختلاف المواقف، تبدأ المدرسة عامها الدراسي في دمشق وفق المنهاج والنظام التعليمي التركي، لتضاف إلى المشهد التعليمي في العاصمة مؤسسة جديدة ذات طابع مختلف عن المدارس السورية القائمة.

ومع بدء العملية التعليمية، ستحدد أعداد الطلاب واستمرارية الإقبال عليها وطبيعة اندماجها مع البيئة التعليمية السورية، حجم الدور الذي ستؤديه المدرسة مستقبلاً، في ظل عودة عائلات سورية من تركيا وتحديات إعادة بناء قطاع التعليم في البلاد.

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR