اخترنا لكمحكي الناس

معرض دمشق الدولي: غابت التجارة وحل الترفيه

خاص –
تحول معرض دمشق الدولي، بعد 63 عاماً من انعقاده، عن الفكرة الأساسية التاريخية له، التي كانت تهدف إلى إيجاد نافذة اقتصادية تجمع فيها سورية بالعالم، لتنشيط الحركة التجارية والصناعية ودعم المنتجات الوطنية. أصبح المعرض الآن نافذة ترفيهية واستعراضية، مما خطف منه هدفه الأساسي وكأن هذا المعرض بدأ يشيخ وينهار.

تعود الجذور الأولى لمعارض دمشق إلى مطلع عشرينيات وثلاثينيات القرن العشرين، حيث أقيمت معارض مصغرة للثمار والصناعات المحلية (مثل معرض الثمار عام 1927 ومعرض الصناعات الشرقية عام 1928). إن فكرة المعارض هي في الأساس تخصصية، تقوم على البزنس ورجال الأعمال، وليس على فكرة منع دخول الأطفال إلى الجناح التركي على اعتبار أنه عيب أمام الضيوف الخارجيين. يجب علينا احترام مشاركتهم ودعوتهم إلى معرض اقتصادي ذو سمعة تاريخية.

معرض دمشق الدولي

إن استثمار معرض دمشق الدولي في الخطاب والترفيه وتحويله من معرض تخصصي اقتصادي ونافذة إلى العالم إلى نافذة اجتماعية وترفيهية ودينية محلية، وتسويق المشاركة بهذه الطريقة المستفزة، يجب أن يتوقف فوراً، أو أن نغير مفهوم المعرض ونكرس فكرة معرض دمشق الدولي الترفيهي وليس الاقتصادي.

اقرأ أيضا: السعودية تشارك في معرض دمشق الدولي تحت شعار نشبه بعضنا

ولى دورات المعرض رسمياً في أول أيلول عام 1954 في عهد الرئيس أديب الشيشكلي في ساحة الأمويين بدمشق، ليصبح أقدم وأعرق المعارض التجارية في الشرق الأوسط. لكن دورة هذا العام تشير إلى أن المعرض انحرف عن مساره التاريخي وأصبح معرضاً للترفيه والثقافة والاستعراض بعيداً عن الاقتصاد والتسويق الدولي.

تحول من الاقتصاد للترفيه

مشاهد الازدحام في مدينة المعرض تؤكد أن المعرض تحول إلى ملتقى للأرض السعيدة، حيث وُجدت الكهرباء وسهرات جميلة ومقاعد وأعشاب ومطاعم وتذوق وأغاني وهدايا وترفيه للأطفال ومسرحيات. وغاب الإنتاج عنه كما غاب رجال الأعمال والصناعيون، وحتى الرسائل الإعلامية كانت رسائل ترفيهية بلا معنى اقتصادي.

اقرأ أيضا: معرض دمشق الدولي يتخلى عن أحد أركانه الأساسية ويعتمد على المؤثرين بدل الفنانين

ينهي المعرض دورته 63 اليوم وكأنه يقول للمتابعين والاقتصاديين والمراقبين والمشاركين إن المعرض وصل إلى القمة وهو اليوم ينحدر بالاتجاه الآخر، على أمل أن يحل البديل عنه بمعرض تخصصي يلبي طموحات رجال الأعمال ويكون متخصصاً في تسويق المنتجات وعرضها، وليس منصة للتسويق الشخصي والخدمي والترويج الديني وغيرها.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress