مليونا سوري عادوا إلى الظلام والفقر
خاص-
أعلن مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين، فيليبو غراندي، من بيروت، أن أكثر من مليوني لاجئ ونازح سوري عادوا إلى مناطقهم الأصلية منذ ديسمبر/كانون الأول الماضي، واصفًا ذلك بأنه “مؤشر أمل وسط التوتر المتصاعد في المنطقة”. لكن خلف هذه الأرقام المبهرة تكمن أسئلة موجعة لا تزال بلا إجابة: ماذا وجد العائدون؟
ومنذ إطاحة الحكم السابق في سوريا، بدأت حركة عودة تدريجية من الداخل والخارج، خصوصًا من دول الجوار مثل لبنان وتركيا. وتفيد الأرقام الرسمية بأن أكثر من 500 ألف عادوا من الخارج، بينهم 273 ألفًا من تركيا. غير أن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة تمامًا.
عودة إلى الظلام والفقر؟
يعاني كثير من العائدين من انعدام الكهرباء أو وصولها لساعات محدودة، لا تتجاوز “خمس وصل مقابل ساعة قطع”، كما يصف بعضهم. الطرق محفوفة بالمخاطر، والأحياء التي كانت يومًا مأهولة تحوّلت إلى أطلال. البيوت إما مهدمة أو تفتقر لأبسط مقومات السكن اللائق.
الأمن لا يزال هشًا في مناطق كثيرة، وفرص العمل نادرة، والخدمات شبه معدومة. ورغم رفع العقوبات الغربية ومحاولات الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع تحفيز الاقتصاد، فإن غياب البنى التحتية ونقص الموارد يعرقلان أي أمل ملموس بالتعافي السريع.
سؤال الناس البسيط: لماذا نعود؟
تتردد بين العائدين عبارة واحدة: “عدنا لأننا لا نملك خيارًا آخر”. الهجرة القسرية لم تكن قرارًا سهلاً، والعودة تحت هذه الظروف قد لا تكون كذلك أيضًا. فهل تكفي رمزية “العودة” لتبرير تجاهل الحقائق اليومية الصعبة؟ وهل من المنصف اعتبار هذا الرقم الكبير مؤشرًا على الأمل، في حين أن حياة من عادوا لا تحمل الحد الأدنى من الكرامة؟
وسط فرحة شكلية تعم بعض الأوساط بعودة الملايين، لا تزال البلاد بأمسّ الحاجة لخطط حقيقية لإعادة الإعمار، وليس مجرد عدّاد عائدين.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوكhttps://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
