اخترنا لكممش عيب

هكذا تحولت المساجد في سوريا إلى ساحة للانقسام

انتقلت مظاهر التوتر إلى المساجد في سوريا، التي سجلت في عدد منها حالات احتجاج وانقسام تعكس ارتفاع مستوى الاستقطاب والجو المشحون في البلاد.

وفي حادثة ليست الأولى من نوعها، شهد جامع عثمان بن مظعون في حي مساكن هنانو بمدينة حلب شمال سوريا، اليوم الجمعة، حالة من التوتر، بعد أن دعا إمام المسجد خلال خطبة الجمعة إلى فك أسر مفتي الجمهورية السابق، أحمد بدر الدين حسون، الذي اعتقلته سلطات دمشق.

ووفقاً لمعلومات المرصد السوري لحقوق الإنسان فإن الدعاء من قبل إمام المسجد “أثار استياء شريحة من المصلين”.

وبحسب المرصد، قاطع عدد من المصلين الخطبة احتجاجاً على الدعاء، وتطوّر الموقف إلى دفع الإمام وإخراجه من المسجد.

وتم ذلك، وسط غياب كامل لعناصر الأمن والشرطة، الأمر الذي ساهم في تصاعد التوتر داخل المسجد وامتداده إلى محيط الحي.

مطالبات بالإفراج عن المفتي حسون

ويأتي ذلك وسط معلومات تفيد بأن، الشيخ أحمد بدر الدين حسون، الذي تحتجزه السلطة المؤقتة في دمشق، يعاني من وضع صحي متدهور جدًا نتيجة تعرضه لكافة أشكال التعذيب منذ اعتقاله في شهر آذار/مارس الماضي.

وظهر مفتي سوريا السابق بشريط مصور نشرته وزارة العدل السورية يظهر جانباً من التحقيقات مع عدد من الشخصيات البارزة لنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد بينما تتم مواجهتهم “بتهم مسندة إليهم”، وكان من بينهم المفتي حسون.

وصدرت بيانات ومواقف استنكار من شخصيات وجهات دينية، أدانت ”الإساءة غير المسبوقة” التي تعرّض لها المفتي السابق.

مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف كل إجراء يمس كرامته أو يهدد سلامته الشخصية والمعنوية.

ويُذكر أن حسون شغل منصب مفتي الجمهورية بين عامي 2005 و2021، قبل أن يتم إلغاء المنصب رسميًا، وكان يُعد من الشخصيات الدينية المقربة من النظام السوري.

الحادثة الثانية في مساجد سوريا

ويأتي هذا الحدث، بعد حادثة مماثلة شهدها مسجد العلامة محمد الحامد في مدينة حماة، بتاريخ 25 تموز/يوليو.

فعقب خطبة الجمعة التي ألقاها نجل العلامة محمد الحامد، العائد من المغترب، حذّر من تصاعد الخطاب الطائفي، ودعا إلى التعايش ونبذ التطرف.

وأثارت الخطبة جدلًا واسعًا، ففيما اعتبرها البعض دعوة صريحة للوحدة، رآها آخرون خطابًا “تشبيحيًا” على حد تعبيرهم، ما أدى إلى فوضى ومشادات كلامية داخل المسجد، وصلت حد التهديد بالاعتداء الجسدي، قبل تدخل الأمن الداخلي لاحتواء الموقف.

واعتبر المرصد السوري لحقوق الإنسان أن هذه الحوادث المتكررة تعكس حساسية المشهد الديني في سوريا، في ظل استقطاب اجتماعي ومناطقي وطائفي متزايد، ما يجعل منابر العبادة ساحة محتملة للتوتر والانقسام.

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 42 times, 1 visit(s) today