هكذا تحول الإعلام العربي من التعتيم إلى التعمية
في عصرنا الحالي، يشهد الإعلام العربي تحولًا جذريا من حالة التعتيم إلى حالة التعمية. هذا التحول يعكس التغيرات العميقة في المشهد السياسي والاجتماعي، ويعتمد بشكل كبير على دور ديمقراطية السلطة والمال.
ويلعب الإعلام، بوصفه “السلطة الرابعة” دورا محوريا في هذه الديناميكية والتحول من التعتيم إلى التعمية . ففي السابق، كان الإعلام يمارس التعتيم على الحقائق والمعلومات وينقل نصف الحقيقة والحقيقة من جهة واحدة، مما يمنع الجمهور من الوصول إلى المعلومات الدقيقة والموثوقة.
الإعلام العربي من التعتيم إلى التعمية
أما اليوم، فنحن نواجه ظاهرة التعمية بأوسع فضاءاتها، حيث يتم إغراق الجمهور بمعلومات غزيرة وغير مفيدة وصور احترافية ومؤثرات صوتية وتمييع للحقيقة، مما يعيق قدرة المتلقي على التحليل والفهم أو فهم المقصود وأسباب الحوادث وتوزيع المسؤوليات .
اقرأ أيضا: الإعلام السوري من الظلام إلى الظلام الدامس
هذه التعمية تعني أن الجمهور أصبح محاطًا بمعلومات كثيرة، لكنها تفتقر إلى الحقيقة و التحليل الدقيق والتركيب المنطقي والهدف الأسمى للإعلام . وهذا ما حدث في العديد من المجتمعات العربية والأحداث الجارية الجوهرية في المنطقة، حيث باتت المعلومات تتدفق عبر وسائل التواصل الاجتماعي مثل الفيسبوك، ولكنها لا تعكس بالضرورة الثقافة الشعبية أو القضايا الحقيقية التي تواجهها تلك المجتمعات.
تشكيل الرأي العام أصبح معقدا
إن الإعلام اليوم ليس مجرد مجموعة من الصحفيين يحملون لواء الحقيقة ويدافعن عن المصلحة العامة، بل هو مؤسسات ولوبيات تعمل تحت ضغوط سياسية واقتصادية وبأمرة الممول لها. وبالتالي، فإن دور الإعلام في تشكيل الرأي العام أصبح معقدا وخاصة بعد تحول عن سابق اصرار وترصد من من التعتيم إلى التعمية ، حيث يتطلب من الجمهور أن يتدرب على نفي الأخبار الكاذبة وأن يمتلك القدرة على التمييز بين المعلومات المفيدة والضارة بين من يحلل لبناء البلد ومن يحلل لمصالح قى سياسية واقتصادية في المنطقة .
اقرأ أيضا: مدونة الإعلام السورية… من يملك الحق في وضع المعايير الأخلاقية للمهنة؟
في النهاية، يجب أن ندرك أن الديمقراطية والإعلام هما وجهان لعملة واحدة. فلتعزيز الديمقراطية الحقيقية، يجب أن نعمل على تحسين نوعية المعلومات المتاحة للجمهور وتمكينه من التفكير النقدي والتحليل السليم.
إن تجاوز مرحلة التعتيم والتعمية يتطلب منا جميعا كصحفيين الالتزام بالشفافية والمساءلة، والعمل نحو إعلام يساهم في بناء مجتمع ديمقراطي صحي ومستدام باستخدام أقلام نظيفة لها غاية واحدة مصلحة البلد وليس مصالح الأفرقاء في البلد الذي يتغغذون على أموال سوداء ويتزاوجون ببين المال والسلطة تحت عباءة الديمقراطية أما اذا أردنا السير وتبني خطاب التعمية سيكون مصيرنا أن السلطة الرابعة ستححول إلى خطاب كراهية وسندفع الثمن جميعا لتخلينا عن نظافة أقلامنا.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress
