هل تخلى الشعب السوري عن طقوس المونة ؟!
من وسيلة منزلية لعبور الشتاء إلى مخزون لمواجهة التضخم والحروب وتعطّل الإمدادات، يستعيد هذا التقليد دوره في ميزانية الأسرة، إلا أن ارتفاع أسعار المواد اللازمة، وعدم احتساب تكلفة عمل النساء، يجعلان جدواه متفاوتة.
المونة في سوريا تحولت إلى أحد طقوس التراث بسبب تخلي الأهالي عن هذا الطقس لارتفاع تكاليفه من جهة وضعف القدرة الشرائية من جهة أخرى بالأسر التي كانت تمون تنك الجبنة البيضاء يادوب اليوم تشتري ب300 ليرة جديدة قطعتين ومن كان يمون السمن العربي لا يذوفه اليوم ومن كان يجفف التين ينظر إليه بحسرة ومن كان يعتمد على الزبيب يادوب أن يذوق العنب وأصبح الشنكليش من الأكلات التراثية .
طقوس المونة
المونة في سوريا اليوم تحولت الى بعض الحاجات البسيطة كالمكدوس أو الزيتون الأخضر في الحدود الدونيا أو شراء الزيت عند الحاجة وتخلت الاسر السورية عن جميع مفردات المونة الاخرى بسبب ضيق الحالة المعيشية من جهة وعدم استقرار الكهرباء من جهة اخرى.
اقرأ أيضا: السوريون محرومون من فاكهة الجنة
وحين كانت العائلات العربية تملأ خزائنها بالمكدوس والكشك والمربيات والمخللات والحبوب المجففة، لم تكن تمارس طقساً تراثياً فحسب. كانت، إلى ذلك، ومن دون دفاتر حسابات، تدير نظاماً اقتصادياً صغيراً: تشتري المحصول أو تجمعه في موسم الوفرة، وتحفظه عندما يكون رخيصاً، لتستهلكه لاحقاً حين يقلّ المعروض وترتفع الأسعار.
المكدوس
كانت “المونة”، بهذا المعنى، أقرب إلى عقد شراء مسبق، إذ شكّلت أكياس البرغل والزعتر والتين المجفف وعبوات الزيتون ودبس العنب احتياطاً يحمي الأسرة من تقلّبات الموسم والسوق. أما العمل اللازم لتحويل المحصول إلى غذاء قابل للحفظ، فكان يُنجَز في الأغلب بأيدي النساء، من غير أن يظهر في الإحصاءات أو يدخل في حساب التكلفة.
تعود المونة اليوم في عالم مختلف: حروب واضطرابات في الشحن، وتضخم وتراجع في القدرة الشرائية، وجفاف يربك المواسم الزراعية. هي لم تعد محصورة في البيت، بل انتقلت إلى التعاونية والمتجر والمنصة الإلكترونية، وأصبح بعضها يُباَع للمغتربين باعتباره منتجاً تراثياً مرتفع القيمة. فهل لا تزال المونة مجدية فعلاً؟
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
