اخترنا لكمتقارير خاصة

 الاعتداء على روان اختبار أخلاقي للدولة والمجتمع السوري

خاص- 

هزّت جريمة الاعتداء الجنسي على الشابة روان محفوض في ريف سلحب وجدان السوريين، بعد أن باغتها شخصان أثناء توجهها إلى عملها، واقتادوها بعيدًا عن الطريق ونفذوا جريمتهم.

الشابة روان، المعيلة الوحيدة لأسرتها التي تضم والدتها وشقيقًا من ذوي الاحتياجات الخاصة، نُقلت إلى المشفى وهي تعاني من آلام جسدية ونفسية عميقة.

ورغم مرور أيام على الحادثة، لا تزال السلطات تلتزم الصمت حيال مجريات التحقيق، ما دفع ناشطين لإطلاق حملة “كلنا روان” للمطالبة بالعدالة.

 الاعتداء على روان

 في ظل غياب أي موقف مؤسساتي واضح من الجهات المعنية بقضايا المرأة، ارتفع صوت الجندر عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تحولت القضية إلى مطلب شعبي واسع للمحاسبة والتوعية.

 لكن السؤال الذي يطرحه كثيرون: هل يكفي الغضب الرقمي؟ وأين دور المؤسسات النسوية والحقوقية التي يُفترض أن تكون في الصفوف الأولى للدفاع عن الضحايا؟

وحتى الآن، لم يصدر أي بيان رسمي يوضح سير التحقيقات أو يحدد المسؤوليات، باستثناء تصريحات مقتضبة تشير إلى أن “التحقيقات جارية بشكل مكثف”.

هذا الغموض يثير الريبة، ويطرح تساؤلات حول جدية التعامل مع القضية، خاصة أنها تحولت إلى قضية رأي عام تتجاوز حدود القرية الصغيرة التي وقعت فيها الجريمة.

أين الجندر الرسمي من الحادثة

وزارة الأوقاف السورية شددت على أن الجريمة محرّمة شرعًا، داعية إلى احترام المرأة ورفض العنف. أما المثقفون والكتّاب، فرأوا في الجريمة انعكاسًا لخلل مجتمعي عميق، وطالبوا بإصلاح المناهج والخطاب العام بما يعزز قيم العدالة والمساواة. لكن هذه المواقف، رغم أهميتها، تبقى رمزية ما لم تُترجم إلى سياسات واضحة ومحاسبة فعلية.

عائلة روان وأهالي قريتها عبّروا عن غضبهم، مطالبين بإنزال أشد العقوبات بحق الجناة. وعلى مواقع التواصل، تصاعدت المطالبات بمحاسبة الفاعلين دون تسييس أو تطييف. 

وزيرة الشؤون الاجتماعية هند قبوات قالت: “روان ابنتنا جميعًا”، لكنها لم توضح ما إذا كانت الوزارة ستتخذ إجراءات ملموسة لدعم الضحية أو متابعة التحقيق.

ورغم زيارة مسؤولين أمنيين وسياسيين إلى قرية روان، لم يصدر أي موقف حازم أو خطة واضحة لمنع تكرار مثل هذه الجرائم. هذا الغياب في الموقف الرسمي يعزز شعورًا عامًا بأن العدالة في سوريا لا تزال انتقائية، وأن حماية الضحايا ليست أولوية مؤسساتية.

قضية روان لم تعد قضية فردية، بل اختبار حقيقي لمدى التزام الدولة بحماية مواطنيها، ولقدرة المجتمع على رفض العنف الجنسي بكل أشكاله. الجريمة لن تسقط بالتقادم، والمحاسبة ليست خيارًا بل ضرورة، كي لا تتحول سوريا إلى بيئة طاردة للعدالة، وصامتة أمام الألم.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 49 times, 1 visit(s) today