الروس عبر التاريخ… تجار خردة في الساحل السوري، هل نبدلهم بتجار الحكمة؟!
خاص
من يعود إلى الجذور التاريخية للوجود الروسي في الساحل السوري، يدرك تمامًا أن الروس كانوا، وما زالوا، تجار خردة يبحثون عن مصالحهم الخاصة، دون أي اعتبار لتنمية المجتمع المحلي. يتبعون نهج الفوقية والتسلط، وهم غير مرحب بهم من قبل الحكماء والعقلاء، لأن عقلية “تاجر الخردة” حاضرة في كل تفصيل من تفاصيل تدخلهم.
وبدأ الوجود الروسي خلال الحرب الروسية–العثمانية (1768–1774)، ولا تزال مفاعيله ممتدة حتى اليوم. ورغم التغطية الإعلامية التي تمولها قنوات مأجورة، فإن الشارع السوري في الساحل، والعقلاء والمراقبين، لا يرحبون بهذا الوجود ويخشونه، ويعتبرونه أحد أسباب معاناتهم. الروس حاولوا خلال السنوات الماضية اختراق مفاصل الدولة، من التعليم إلى القرارات العسكرية، بهدف توسيع نفوذهم.
الروس تجار خردة في الساحل السوري
استخدم الاتحاد السوفييتي “الفيتو” لأول مرة في مجلس الأمن عام 1946 لصالح سوريا، ومنذ ذلك الحين بدأت حملة إقناع الشارع السوري بأن رفع اليد في المجلس يخدم مصالحه، حتى وصلنا إلى واقع ممزق، فرضته حماية النظام السابق، وسنوات من الضياع والخوف بفعل ماكينة إعلامية ضخمة.
اقرأ أيضا:لليوم الثالث الساحل السوري تحت مرمى النيران
لكن اليوم، الساحل السوري أجمل دون روسيا، رغم محاولات بث الرعب والقتل لإقناع الناس بأنها الحامي. من يريد الخير لهذا البلد يعمل على تنميته اقتصاديًا، لا يتركه غارقًا في الفقر المدقع، كما هو حال الساحل اليوم، حيث تتحمل روسيا مسؤولية كبيرة عن هذا التدهور بوضع يدها على الاستثمارات ومنع الاستفادة منها.
من يتأمل مسار الأزمة السورية، يدرك أن هناك من جرّ البلاد إلى الكراهية والانقسام، سواء عبر السلاح أو الإعلام أو الذباب الإلكتروني. ويدرك كذلك أن التدخل العسكري الروسي عام 2015 جاء لدعم النظام المنهار، وليس لإنقاذ سوريا، حيث بدأت روسيا تفرض كلمتها على مؤسسات الدولة، وركزت على مصالحها الاقتصادية والاستثمارية عبر شخصيات منتفعة، جمعتهم بعد سقوط النظام وقدمت لهم الحماية.
الاستثمارات السورية ممنوع استثمارها
وكل من يشكك في ذلك عليه أن يعود بالذاكرة إلى سير الآليات العسكرية الروسية على الطرق الدولية حيث كان في مسارات خاصة، غير مكترث بالقوانين السورية، وكأن الرسالة واضحة: “أنتم الخردة، ونحن التجار الممسكون بمصيركم.”
أما الاستثمارات الروسية في الساحل في وضعت يدها عليها ومنعت الشعب السوري من الاستفادة منها من اتفاقيات طويلة الأمد في النفط والغاز، إلى السيطرة على الموانئ والقواعد والشواطئ والمجمعات السياحية، لكنها مشاريع معطّلة، لا تُستثمر ولا تُخدم المواطن السوري.
اقرأ أيضا:«تقرير أولي» للجنة التحقيق في أحداث الساحل السوري
إن عودة روسيا إلى سوريا تثير القلق والخوف، من استمرار عقلية “تاجر الخردة”، التي تبيع مصالح الشعب السوري وتخترع الروايات لتقديم نفسها كمخلّص، مع خطر إعادة عقارب الزمن إلى الوراء، والتلاعب بالنسيج السوري.
الشعب السوري ذاكرته حيّة، وهو يعي ما يحدث، فهو شعب مثقف، ومتداخل في عائلاته من مختلف المكونات والمحافظات والمذاهب وهذه ثروته اليوم ، ولن تمر عليه هذه الحيل. صحيح أن الذباب الإلكتروني يلعب على وتر الحقد والكراهية، لكن خارج المواقع الزرقاء، وفي الجلسات العائلية، تبقى الذكريات قادرة على لملمة الجراح وبناء سوريا أقوى.
ما نتمناه من الدولة اليوم هو الوعي، ثم الوعي، ثم الوعي. وتعلّم الدروس، والاقتناع التام بأن سوريا بلد غني، قادر على إطعام الوطن العربي بكامله، وأن هناك آلاف المستثمرين وكبار الشركات ينتظرون فرصة الاستثمار في سوريا. يمكننا إدارة شؤوننا برويّة وحكمة إذا ما استبدلنا تجار الخردة بتجار الحكمة… وما أكثرهم في سوريا.
A2zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
