اخترنا لكمتقارير خاصة

سوريا تعاني من عطش مائي… والاستثمارات الحكومية تزيد من المعاناة

خاص
أزمة العطش في سوريا ليست وليدة اليوم، لكن الجفاف هذا العام كشف الواقع الحقيقي لأزمة المياه في العاصمة دمشق وباقي المحافظات. ورغم ذلك، تبدو الحكومة غير مبالية، وتتجه نحو تعزيز الاستثمارات في الفنادق والمطاعم والأبراج السكنية، التي تحتاج إلى كميات إضافية من المياه، دون أن يطرح أي مسؤول سؤالًا بسيطًا: من أين ستشرب هذه الجموع التي تدفع ملايين الدولارات ثمناً لشقة أو مشروع استثماري؟

سوريا تعاني من عطش مائي

في “ماروتا سيتي”، هناك نحو 280 مقسمًا، وغالبية الأبنية السكنية تضم مسابح ضمن كل مقسم. وقبل إنشاء هذه المقاسم، حذرنا مرارًا من أزمة المياه، وقلنا إن تعمّق هذه الأزمة سيزيد من المعاناة. وعلى الرغم من تصنيف المدينة كـ”مدينة خضراء”، لم نشهد أي جهة رسمية تبادر إلى إنشاء محطات تحلية أو تنقية للتخفيف من حدة الأزمة. هذا التحذير مضى عليه سنوات، فكيف سيكون واقع العاصمة بعد سنوات أخرى، مع تفاقم الجفاف والتغير المناخي، وانتشار حفر الآبار العشوائية، والاستثمارات التي لا يُعرف حجم استهلاكها المائي، وتزايد الأبراج السكنية؟ كيف ستتسع شوارع العاصمة لهذا الازدحام؟ ومن أين ستشرب هذه الجموع الغفيرة؟ وكيف ستتمتع العائلات بالمسابح وتجديد المياه فيها؟ من أين سنأتي بالماء؟

هل تدرك الحكومة حجم الاستهلاك المائي لكل مشروع استثماري؟ “ماروتا سيتي” أصبحت معلمًا واضحًا في المدينة، وسيقابلها مشاريع مماثلة في جوبر والقابون وغيرها من مناطق ريف دمشق. ولمن لا يعلم، فإن مياه “ماروتا سيتي” تُسحب من خط الفيجة الأساسي بجانب مستشفى المواساة، ولا نعلم إن كان ذلك ضمن خطة التقنين الجديدة لمحافظة دمشق، التي تحولت إلى “ورشة ضخمة” لتركيب الخزانات والمضخات، وسط صراع على نقطة ماء. من أين ستشرب هذه المجمعات السكنية والاستثمارية الجديدة؟

أصحاب الخبرة على الصامت والحلول غائبة

للأسف، يبدو للوهلة الأولى أن عباقرة سوريا من المهندسين والخبراء تم الاستغناء عنهم، ووُضعت آراؤهم على “الصامت”. الجميع يتحدث في المجالس الضيقة، لكن لا أحد يخرج إلى الإعلام ليصرخ: “ماذا يحدث يا سادة؟ ما هو مستقبل المياه في سوريا؟”

سوريا، التي تمتد على مساحة واسعة من الساحل، وتضم عشرات الآبار البحرية الغزيرة، وتُعد من أفضل مناطق الهطول المطري، والمزدانة بالأنهار والينابيع، وفيها من الكفاءات ما يعمّر دولًا بأكملها، تعيش اليوم في جوع مائي غير مسبوق، وسط خطط تزيد من هذا الجوع، دون التفكير في حلول بديلة أو استراتيجيات إنقاذ.

الجوع المائي ليس لعبة، ولا يمكن تداركه بسهولة. الحلول موجودة، والدراسات جاهزة في الأدراج. فقط أعطوا “الخبز للخبّاز”، وسيتكفل بتقديم الحلول. أوقفوا هذه المجمعات الاستثمارية، أو على الأقل اشترطوا أن تعتمد على إعادة تدوير المياه، وتركيب محطات تحلية وتنقية. فالقصة ليست لعبة، وما هو قادم خطير جدًا. فهل هناك من يستيقظ من كبوته؟

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress

 

Visited 36 times, 1 visit(s) today