فقراء بلدي يدفعون الضريبة مرتين
خاص..
فقراء بلدي يدفعون الضريبة مرتين … جميع المراسلين للوكالات الإعلامية العالمية الذين قدموا إلى سوريا ومنهم من زار مدينة القرداحة مسقط رأس النظام المخلوع والجميع انصدم بالفروقات الطبقية للشعب السوري بين الفقراء والفاسدين.
وتصدرت السيدة التي لا يبعد منزلها عن منزل النظام المخلوع عشرات الأمتار الشاشات بلباسها الفقير، وحياتها المعدمة من الفقر، ومنزلها المتهالك والذي يؤكد الفقر الذي ذاقته على أيام النظام السابق، ولمن يريد أن يدخل في دردشة مطولة مع هذه السيدة فأولادها وأحفادها وأنسابها وأخواتها جميعهم ضاقت الحياة بهم من الفقر، لم يجدا سوى التطوع في الجيش من أجل استمرار حياتهم، هذه الخطوة أجبرهم عليها الفقر والتعتير، وعدم توفر فرص العمل والكلام قبل عشرات الأعوام، واليوم فقدت أولادها في الحرب، وابتعدت عن أحفادها، ومنهم من غادر البلد ولديها أحفاد لم تشاهدهم، ولديها جرحى ومعاقون من الحرب، والهم بالأطنان لهذه السيدة التي تمثل الوطن بأكمله.
فقراء بلدي يدفعون الضريبة مرتين
هؤلاء الفقراء بمجملهم وبحالات مشابهة لهم اليوم يخسرون وظائفهم، ويشردون من منازلهم، وهم مضطرون لدفع ثمن ربطة الخبز 4000 ليرة، وأجرة الطريق في السرفيس 5000 ليرة، ولا يعرفون عن مصيرهم شيئا، هل سيستمرون في أعمالهم؟ هل سيسمح لهم بسحب أمتعتهم من البيوت الذي سكنوها وهي تعود للجيش؟ هل سيجدون أعمالا؟ من أين يعيشون وهم على مدى عقود مضت لا يعرفون سوى العمل في اختصاصهم ضمن المؤسسة العسكرية، ومنهم لم يستخدم البندقية طوال فترة خدمته في الجيش، حتى في الفقرات التدريبية كان يهرب منها كونه لا يحب سماع أصوات الرصاص، ويخاف على السلم الأهلي أن ينخدش.
من كان له المصلحة في استمرار الحرب والاقتتال
صحيح أن البعض خلال الأزمة الماضية اضطر إلى حمل السلاح وخوض المعارك، لكن دعونا نتذكر أن المعارك الذي دخل فيها السوري لم يخرج منها حيا، وأغلبية المعارك كان يقودها مسلحون من أطراف أخرى، كانت تقاتل بدعوة من الدولة وليس من الفقراء، وكانت الدولة تقدم الوجبات الساخنة لهؤلاء المسلحين، وتقدم للسوري رغيف خبز وحبة بطاطا وكانت رواتب المسلحين بالدولار بينما العسكري يموت وفي جيبته عشرات الليرات ووصية حب لأهله، والجميع كان يعمل من أجل توحيد سوريا، ودعونا نعود إلى الضابط المهندس الذي دخل إلى ريف دمشق وطلب من الجميع مد اليد وإلقاء السلاح فالضابط فقد حياته كونه عبر عن إنسانيته، وكون من كان له المصلحة في استمرار الحرب والاقتتال لا يريد للحرب أن تتوقف، وهذه نقطة في غاية الأهمية يجب أن يتم التوقف عندها.
فقراء بلدي اليوم يناشدون الضمير والإنسانية
فقراء بلدي الذين فقدوا حياتهم في الحرب وهنا أقصد جميع السوريين لم يذهبوا إلى الحرب بارادتهم، بل بأوامر قاداتهم، والكل يعلم أن القادة الذين أبرموا الصفقات وبنوا الثروات إما هربوا خارج البلد، أو يعيشون في قصورهم، ولا أحد يقترب إليهم، ومنهم من دخل إلى المتاجر قبل يوم السقوط واشترى على مرأى الفقراء بملايين الليرات من المكسرات والآكلات الطيبة ورفعوا الأسعار أمام الفقراء.
فقراء بلدي اليوم يناشدون الضمير والإنسانية عن مصيرهم، وأقصد هنا الفقراء، وليس كل من سرق ونهب وبنى الثروات، الفقراء الذين يعجزون اليوم عن شراء ربطة خبز، ويذهبون سيرا على الاقدام في تحركاتهم لتجنب دفع أجرة الطريق المرتفعة، والذين عادوا إلى منازلهم من قطعاتهم سيرا على الأقدام، والذين لا حول ولا قوة لهم سوى هذا الراتب، هؤلاء ينتظرون من يطمئنهم ويشد على أيديهم ويحررهم من الفقر والتعتير .
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress/