كرتونة المساعدات محملة بالذل وتتصدر وسائل الإعلام
خاص –
بالأمس، استمعت إلى أحد الأفراد من ذوي الهمم يشكو من التصدق عليه في الشارع، ويصرخ بوجه المجتمع: “لا أبحث عن صدقة، بل أبحث عن شراكة مجتمعية”. وحال هذا الشاب هو حال الشارع السوري الذي تتصدر فيه وسائل الإعلام أخبار توزيع كرتونة المساعدات.
اقرأ أيضا: هل مسكت وزيرة الشؤون ملف توزيع المساعدات في سوريا؟!
وبغض النظر عن من قام بالتوزيع ومن سرق المساعدات، وما تتضمنه، يعود بنا الأمر إلى بداية الأزمة في سوريا. نجد أن أخبار توزيع سلال المساعدات تتربع على عرش الأخبار، وكأن هذا الشعب لا يحتاج سوى الذل الذي تحمله سلة المساعدات، وفي أغلبها أرز مسوس أو معلبات منتهية الصلاحية أو مواد لا يأكلها السوري بطبعه، فيقوم ببيعها في الأسواق وعلى البسطات.
كرتونة المساعدات محملة بالذل
عرض المساعدات على البسطات هو نوع من أنواع الذل الذي تعرض له الشعب السوري خلال الفترة الماضية، خاصة أن سوريا لديها خيرات وإنتاج يكفي لأكثر من 100 مليون مواطن، وتفرش موائد الدول العربية والأجنبية بما لذ وطاب. فهل يعقل أن هناك من يسأل لماذا يتعرض السوري للذل بهذه السلة الغذائية؟
اقرأ أيضا:ماهو مصير مخيمات اللاجئين في سوريا بعد تعليق المساعدات الأميركية
لقد تعرض السوري للقتل والتهجير والتدمير والتفجير، وذاق الأمرين خلال السنوات الماضية. وما السبب؟ لا أحد يعلم سوى تكالب الدول الغربية والعربية على خيرات البلد والسعي لتقسيمها مع مجموعة من الفاسدين على حساب كرتونة مساعدات تقدمها منظمات مدعومة من هذه الدول أو رجال أعمال لغايات أخرى غير نبيلة.
كبار الفاسدين
يومياً نسمع عن أخبار أن كبار الفاسدين تمت مصادرة أرزاقهم وأموالهم، ويتعرضون لأبشع وصمة عرفها التاريخ. فلو كانت هذه الفئة الفاسدة تعمل بنور الله، هل كنا لنصل إلى ما وصلنا إليه من حالة متردية من الذل وانتظار المساعدات من دول استعمارية أو صديقة للاستعمار، وكأن هذه الدول تمنّ على الشعب بسلة مساعدات، وفي المقابل تسرق خيرات البلد؟
لا أستوعب كيف أن السوري الذي سافر وفتح المطاعم السورية في الخارج وقدم مضافته واللقمة الطيبة الممزوجة بالحب، يتم سلب حريته وقراره، وإقناعه بأن سلة المساعدات هي الحل تحت مسمى سياسي أو حزبي أو أي كان. فهل تصدقون أن السوري يحتاج إلى كرتونة الذل؟ عودوا إلى الذاكرة ونشرات الأخبار، كم أكلنا الذل! أليس حان الوقت لنشبع؟
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress
