اخترنا لكمتقارير خاصة

مناف طلاس في باريس: سوريا لا تُبنى بالسلطة بل بالمواطنة والمؤسسات

في محاضرة مثيرة للجدل ألقاها العميد المنشق مناف طلاس في معهد العلوم السياسية (Sciences Po) في باريس يوم السبت 13 سبتمبر 2025، طرح رؤية سياسية واجتماعية شاملة لمستقبل سوريا، مؤكدًا أن البلاد تمر بمرحلة مفصلية تتطلب إعادة صياغة المفاهيم الوطنية بعيدًا عن الصراعات الفئوية والطموحات الشخصية.

وحدة سوريا أولًا… لا للتقسيم ولا للهيمنة

طلاس شدد على ضرورة الحفاظ على وحدة الأراضي والنسيج الاجتماعي السوري، محذرًا من مشاريع التقسيم أو الاستحواذ الفئوي التي تهدد مستقبل البلاد. وقال إن سوريا “أكبر من الجميع”، ولا يمكن بناؤها من قبل شخص أو فئة، بل عبر مشروع وطني جامع يضمن العدالة والمساواة. كما أشار إلى أن الإسلام السياسي لا يجب أن يفرض نفسه على الدولة، مفضلًا نموذجًا أشعريًا أو صوفيًا يشارك في السياسة دون احتكارها.
دولة مدنية وجيش وطني

اقرأ أيضا:عناصر النظام تهمة في غير مكانها

في حديثه عن الدولة المنشودة، دعا طلاس إلى بناء دولة مؤسسات مدنية تقوم على المواطنة، بعيدًا عن حكم الفرد أو الهيمنة الطائفية. وأكد أن الثورة السورية انتهت فعليًا منذ عام 2012 مع تشكيل المجلس الوطني وارتباطه بالمعادلات الدولية، مشيرًا إلى الحاجة لتوحيد البندقية وتحويلها إلى بندقية وطنية، بعد أن كانت مأجورة لأجندات خارجية. كما كشف عن وجود تواصل مع أكثر من 10 آلاف من ضباط وعناصر الجيش السابق، مؤكدًا القدرة على تشكيل مجلس عسكري وطني، مع الانفتاح على التعاون مع السلطة الجديدة.

لا طموح سياسي… بل مشروع إنقاذ

في رد واضح على التكهنات حول طموحه السياسي، نفى العميد المنشق نيته تولي أي منصب مستقبلي، مؤكدًا أن هدفه هو المساهمة في إنقاذ سوريا لا التنافس على السلطة. وقال: “لا نطلب السلطة ولا تعنينا، بل نأمل بنجاح الدولة الجديدة بالمشاركة الحقيقية للسلطة وليس الشكلية”. كما عبّر عن استعداده للتعاون مع الرئيس أحمد الشرع، داعيًا إياه إلى “الدخول إلى الدولة لا إلى السلطة”، في إشارة إلى ضرورة بناء مؤسسات لا مجرد تولي المناصب.

اقرأ أيضا: تعليق لنجيب ساويرس عن أحمد الشرع

المحاضرة، التي اعتُبرت اختبارًا سياسيًا لرؤية طلاس، حملت رسائل غير مباشرة حول خريطة طريق بديلة للمشهد السوري، وسط اهتمام واسع من الأوساط الإعلامية والسياسية. وقد رفضت السلطات الفرنسية طلبًا رسميًا من الحكومة السورية لإلغاء المحاضرة، مؤكدة على استقلالية الجامعات وحرية التعبير، ما أضفى على الحدث بعدًا دبلوماسيًا إضافيًا.

نحو قانون ومحاسبة… لا لوم بل إصلاح

في ختام حديثه، شدد طلاس على أهمية بناء دولة القانون والمحاسبة، معتبرًا أن الأمان والعدل هما أساس الثقة، والثقة هي ما يبني الدولة. وقال: “لا نلوم أحد، لكن يجب التحسين”، في دعوة صريحة لتجاوز الماضي والانطلاق نحو مستقبل يليق بتاريخ سوريا الممتد لسبعة آلاف عام.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 66 times, 1 visit(s) today