منظمات دولية تحمل رسائل دعم غير محدود لسوريا
خاص-
يكاد لا يمر يوم في سوريا دون نشاط أو أكثر تنظمه منظمات دولية، تمد يد العون وتعلن أنها جاءت من أجل تقديم المساعدة، حاملةً معها رسائل دعم غير محدود، ورغبة في الاطلاع على احتياجات الشعب السوري بهدف إعداد خطط وبرامج تنموية.
بعض هذه المنظمات يُسمع عنها لأول مرة، وبعضها يمثله سوريون في الخارج استطاعوا، بفضل علاقاتهم الخاصة والعامة، إدخالها إلى الساحة السورية. ولا يمكن الجزم بما إذا كانت هذه المنظمات تحمل أجندات سياسية أو خلفيات معينة، إذ أن الخطاب العام يركّز على جمع السوريين والنهوض بالواقع، ويعرض تجارب يُمكن الاستفادة منها.
منظمات دولية
حتى تاريخ 8/12/2024، كان عدد المنظمات الدولية غير الحكومية المسموح لها بالعمل في سوريا محدودًا جدًا، خاصة تلك العاملة في المجالات الإنسانية، البيئية، والصحية، وذلك بسبب القيود الحكومية الصارمة على عمل المجتمع المدني والمنظمات الأجنبية.
اقرأ أيضا: المنظمات الدولية والمال الحرام في سوريا
أما اليوم، فنشهد تدفقًا غير مسبوق لمنظمات دولية تمتلك التمويل وتعلن أن التوجه الدولي يدعم سوريا بشكل غير محدود، وتقول: “ما عليكم سوى رسم البرنامج، وعلينا تمويله”. في السابق، كان التمويل هو العقبة الأساسية، أما اليوم، فالمعادلة انعكست: هناك الكثير من الدعم الدولي، لكن الأفكار والمشاريع الجادة لا تزال قليلة.
يُقدّر عدد المنظمات الحكومية الدولية حول العالم بنحو 250 منظمة، بينما يتجاوز عدد المنظمات الدولية غير الحكومية 6000 منظمة، تعمل عبر الحدود في مجالات إنسانية، بيئية، صحية، وتعليمية.
الاحتياجات الحقيقية دون استجابة كافية
هذه المنظمات ترسم برامج وخططًا للحصول على التمويل، وغالبًا ما يُطلب منها تنفيذ المشاريع وفق منهجية محددة تشمل التدريب، تقديم المساعدة، أو تطوير البنية التحتية. إلا أن العديد من هذه المشاريع تعاني من الفساد، حيث يُصرف الكثير على الورق ويُنفذ القليل على الأرض، ويُخصص الجزء الأكبر للتوثيق الإعلامي، بينما تبقى الاحتياجات الحقيقية دون استجابة كافية.
فعلى سبيل المثال، تُقام معظم فعاليات هذه المنظمات في فنادق خمس نجوم، وتُصرف مبالغ كبيرة على مناسبات قصيرة تهدف لإيصال رسائل إعلامية، في حين أن الواقع يتطلب توجيه هذه الموارد نحو النهوض الفعلي بالقطاع المستهدف.
ومن اللافت أن موظفين وعاملين في المؤسسات الحكومية يحضرون هذه الفعاليات، بينما تفتقر مؤسساتهم لأبسط أدوات العمل. وهنا يُطرح السؤال: ما مدى الرقابة على عمل هذه المنظمات في سوريا؟ وما هي آلية التحقق من عقودها وقيمتها المالية، خاصة إذا كانت غير معلنة؟ وهل سيتعامل الإعلام مع هذه المشاريع بجدية، أم سنبقى ندور في حلقة الدعم الاستعراضي وتكرار نفس الأسطوانة؟
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
