منظمة العفو الدولية تدين استمرار الإفلات من العقاب في أحداث الساحل
كشفت منظمة العفو الدولية في تقرير حديث عن ارتكاب فصائل تابعة للحكومة السورية مجزرة في أحداث الساحل السوري في مدينة بانياس الساحلية، استهدفت مدنيين بناءً على الطائفة بشكل متعمد، ووصفت ما حدث بأنه جريمة حرب يجب التحقيق فيها فوراً.
وأكدت المنظمة في تقريرها أن عمليات القتل كانت انتقامية وطائفية، واتهمت السلطات بالتقاعس عن التدخل، ودعت إلى محاسبة الجناة وإنهاء الإفلات من العقاب الذي طال أمده في سوريا.
تحقيق مستقل في أحداث الساحل
وقالت العفو الدولية إنها حققت في 32 حالة قتل مؤكدة، وخلصت إلى أنها كانت عمليات قتل متعمد وغير مشروع، استهدفت المدنيين العلويين على خلفية طائفية. ووفقًا لشهادات جمعتها المنظمة، كان المسلحون يسألون الضحايا عن طائفتهم قبل إطلاق النار عليهم من مسافة قريبة، وأحياناً يوجهون إليهم لوماً جماعياً على ما ارتكبته الحكومات السابقة.
يجب محاسبة مرتكبي هذه المذبحة. أدلتنا تشير إلى أن الميليشيات التابعة للحكومة استهدفت عمداً مدنيين في هجمات انتقامية، ولم تتدخل السلطات لوقف القتل على مدى يومين
أُجبرت العائلات على دفن أحبّائهم في مقابر جماعية دون شعائر دينية أو مراسم، ما ضاعف من فداحة الألم ومنعهم من توديع ضحاياهم بكرامة، وفق ما جاء في التقرير.
ووصفت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية، ما جرى بأنه “مذبحة وحشية”، مؤكدة أن المدنيين السوريين وجدوا أنفسهم مجدداً في مرمى تصفية الحسابات. وأضافت: «يجب محاسبة مرتكبي هذه المذبحة. أدلتنا تشير إلى أن الميليشيات التابعة للحكومة استهدفت عمداً مدنيين في هجمات انتقامية، ولم تتدخل السلطات لوقف القتل على مدى يومين».
القتل في الساحل على دوافع طائفية
كالامار اعتبرت أن هذه العمليات ترقى إلى جرائم حرب، وتدعو إلى تحقيق فوري، مستقل، نزيه وفعّال، مطالبة الدول بتحمل مسؤولياتها في منع الإفلات من العقاب، وقالت: «من دون عدالة حقيقية، ستبقى سوريا عرضة لتكرار الفظائع، وسيستمر مسلسل إراقة الدماء والانتقام».
ديانا سمعان، الباحثة المختصة في الشأن السوري لدى منظمة العفو الدولية، أوضحت في تصريحات لقناة “التلفزيون العربي” أن عمليات القتل في بانياس وقعت بعد توقف الاشتباكات بين قوات الحكومة ومجموعات من النظام السابق، مما يؤكد أن الدافع كان طائفياً.
وأضافت: «جزء من الفصائل التي ارتكبت المجزرة تم دمجه لاحقاً ضمن وزارة الدفاع السورية، بعد أن كانت تعمل سابقاً ضمن مجموعات مسلحة شبه رسمية».
وأكدت سمعان أن شهوداً من الساحل السوري لم يتمكنوا من التواصل مع لجنة التحقيق، ما يشير إلى استمرار مناخ الترهيب والرقابة، وجددت مطالبة المنظمة للحكومة السورية بضمان تحقيقات مستقلة ومحاسبة الجناة.
فضل عبد الغني: المجزرة موثقة ومتقاطعة مع تقاريرنا
بدوره، قال فضل عبد الغني، رئيس الشبكة السورية لحقوق الإنسان، للتلفزيون العربي، إن تقرير منظمة العفو يتقاطع مع ما وثقته الشبكة، داعياً لجنة التحقيق للاستفادة من التقارير الدولية والوطنية.
ورفض “عبد الغني” توصيف ما جرى بأنه جريمة حرب، وقال: «ما حدث لا يمكن توصيفه بجرائم حرب حسب القانون الدولي، لأن الفصائل التي ارتكبت المجزرة ليست قوات منظمة بالمعنى القانوني الكامل، ولم تكن تسيطر على الأرض عند تنفيذ المجزرة».
من جانبها، أكدت لجنة التحقيق الحكومية في أحداث الساحل السوري، أن عملها لا يزال جارياً، وأنها ستصدر تقريراً رسمياً شاملاً في الفترة المقبلة، وقال المتحدث باسم اللجنة، ياسر الفرحان، في سلسلة تصريحات للتلفزيون العربي: «اللجنة تحركت ميدانياً وزارت كافة مواقع الانتهاكات، وطلبنا من الحكومة الاستماع لشهادات الموقوفين وتوثيقها، وسنبدأ زيارة مراكز احتجازهم غداً».
وقال إن شهوداً أبلغوهم بأنهم دفنوا الضحايا قرب منازلهم، وعاينوا مقبرة جماعية، وأضاف أن «الحكومة اتخذت إجراءات في مناطق الانتهاكات لتأمين الشهود»، مؤكداً دعمهم لوصول وسائل الإعلام إلى مواقع الانتهاكات.
توصيف الانتهاكات كـ”جرائم حرب”
لكن الفرحان أشار إلى أن اللجنة لم تنهِ عملها بعد، وأن توصيف الانتهاكات كـ”جرائم حرب” لا يزال سابقاً لأوانه.
كما انتقد التقرير الأممي، قائلاً إن تقرير العفو الدولية «لم يتطرق بشكل كافٍ لما جرى في 6 آذار، وهو يوم مهم لفهم تسلسل الأحداث».
رغم تشكيل لجنة تحقيق، وبدء جهود ميدانية لتوثيق المجزرة، لا تزال الأسئلة الكبرى مطروحة:
هل تتم محاسبة المسؤولين فعلاً؟ هل تسمح الحكومة بالتحقيقات المستقلة؟ وهل يتم الاعتراف بالمجزرة على حقيقتها؟
يذكر أنه وبينما تتابع لجنة التحقيق الحكومية عملها، تم تسجيل مجزرة جديدة في قرية حرف بنمرة، راح ضحيتها 6 مدنيين بينهم طفل، وقال المسؤول الأمني في بانياس إنهم ألقوا القبض على الفاعلين وتم تقديمهم للقضاء.
ومايزال معظم سكان الساحل السوري يعيشون وسط مخاوف كبيرة، دون أن يتلقوا حتى اللحظة التطمينات الكافية لعودة الحياة إلى ما كانت عليه قبل المجزرة، كما أن معظم المدارس لم تستقبل أي طلاب منذ 9 آذار نتيجة المخاوف المرتبطة من تكرر ما جرى.
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR