من يكافح الذباب الإلكتروني في سوريا
خاص-
بالأمس تابعت الأخبار والتقارير والبيانات والإدانات، وحملة التجييش والتحريض للسوريين ضد بعضهم و الذباب الإلكتروني في سوريا حتى ساعات الصباح الباكر، واستيقظت على اتصالات من بعض السوريين الخائفين المرعوبين من الأخبار الكاذبة والمنشورات التي يطلقها الذباب الإلكتروني في سوريا.
وبعد البحث والتقصي، وجدنا كمًّا هائلًا من المنشورات التحريضية والكاذبة، والخارجة عن الأعراف والقوانين، يقوم بها الذباب الإلكتروني، مع حملة تحريض كبيرة، ومنشورات تحمل الكراهية وتعليقات طائفية مقيتة وتعليقات مضادة. وبعد تشريح الصفحات وأصحاب التعليقات، اتضح أن أصحاب الحسابات المقفلة غايتهم فقط التحريض وبث الكراهية على صفحات مشبوهة تُدار من الخارج وتؤجج الأزمة في سوريا.
اقرأ أيضا:قفل التحريض في سوريا بكبسة زر من يكبسها
وزير الإعلام في تصريح سابق قال: “أحصينا 240 ألف حساب وهمي ينشط في سوريا على بث الكراهية”، دون أن يخبرنا بما فعلت وزارة الإعلام أو الدولة من أجل التصدي لهذه الحملة الشعواء التي تهدد الوجود السوري، كون هذه الصفحات تصنع أسباب الكراهية لدى كل طرف وتغذيها من الطرف المعاكس، ومن ثم تقوم بالضرب من أجل إشعال الشارع السوري.
والسؤال البسيط: من يكافح الذباب الإلكتروني؟ من ينشر التوعية عن هذه الأعمال الاستخباراتية التي تُدار من الخارج لبث الكراهية وجرّ الشعب السوري نحو اقتتال طائفي، ومن ثم إيجاد مبررات التقسيم لدى المنظمات الدولية والأمم المتحدة؟
هل نحن شعب غافل لا يعلم؟ أم جاهل غير قادر على مكافحة هذا الذباب؟ بالتأكيد لا، نحن شعب حي ولدينا الكفاءات العلمية العالية القادرة على توعية الناس، وإيضاح آلية عمل خطاب الكراهية لدى المخابرات الخارجية، لكن السؤال: لماذا لا نفعل؟ لماذا لا نحمي بلدنا؟
الذباب الإلكترني في سوريا
أولًا، من وجهة نظري، فإن الخبير أو الأستاذ الجامعي لكي يشرح عمل هذه الوسائل، يفترض أن تقوم وسائل الإعلام الرسمية أو الدولة بتبني خطة واضحة وصريحة للتوعية ضد خطاب الكراهية الذي يتم استغلال وسائل التواصل الاجتماعي والمؤثرين لبثه. والسؤال: لماذا غابت وسائل الإعلام ووزارة الإعلام عن سنّ خطة وحملة توعية كبيرة جدًا من أجل تعرية الصفحات التي تقوم بالتحريض، وتجر الشعب السوري إلى غير المكان الذي يجب أن يكون فيه؟ ولماذا لم يتم اتاحة المنابر لأصحاب الخبرة وأساتذة الجامعات للتوعية بالذباب الإلكتروني.
إقرأ أيضا:اللعبة الدولية تفتت سوريا بورقة الدم
ثانيًا، غياب الإعلام الرسمي والإعلام السوري عن الأحداث الجارية، وترك المصادر تنقل المعلومات المغلوطة والكاذبة التي تضطر الجهات الحكومية إلى تكذيبها، أمر في غاية الاستغراب. الحضور الواعي والرصد وتتبع مصادر ومنابع الذباب الإلكتروني ومكافحته في منبعه قبل نشره، يوفر على الدولة الكثير من الجهد، ويعزز الثقة لدى المواطن، ويحمي البلد من أفكار الكراهية.
لكن في المقابل، لماذا لا نفعل ذلك؟ هل لأنه لا يوجد لدينا خبراء إعلاميون في سوريا قادرون على وضع الخطط الإعلامية وتتبع خطاب الكراهية ومواجهته؟ أم لأننا حيّدنا جميع الخبرات والقامات الإعلامية في الصف الأول والثاني والثالث، واعتمدنا على مؤثرين خارجيين هم عبء على الدولة بمنشوراتهم الطائفية وتحريضهم المقيت، وهم خارج البلد ولا يربطهم بسوريا سوى الأموال التي يقبضونها مقابل أعمالهم ومن يتحمل هذه المسؤولية هل تدرك وزارة الإعلام إنها الوحيدة المسؤولة؟!.
صحيح أن الكارثة وقعت والجرح يتعمق والذباب الإلكتروني استفحل ويصعب مكافحته، لكن يمكننا الإنقاذ. ويمكن لوزارة الإعلام أن تتوجه إلى الخبراء، والسوريين الطيبين، وأساتذة الجامعات، وأصحاب المصلحة، وتطلب منهم وضع خطة إعلامية مركّزة ومدروسة وشاملة، والانطلاق في مكافحة الذباب الإلكتروني وخطاب الكراهية، وتوعية الشارع السوري بهذا الذباب، والصفحات التي تُدار من الخارج، والحسابات المغلقة التي تبث خطاب الكراهية. وعندها سنُحصّن بلدنا من خطاب الكراهية، ونغلق الأبواب بوجه المتربصين. ومن الغريب جدًا أن تخرج فتوى دينية تحرّم هذا الخطاب، ونحن لم نتحرك بعد لمواجهة الذباب الإلكتروني ومكافحته.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
