المزيد من آي تو زد سيرياتقارير خاصة

وزير السياحة يقفز في مستنقع الألغام ويغوص في الرمال الحارقة

خاص –
كلما تقدمنا خطوة إلى الأمام، هناك من يحاول جر البلاد نحو الخلف بخطوات. ومن هذه الخطوات التي أثارت جدلًا واسعًا ولها تأثير اقتصادي كبير على مستقبل السياحة، تعميم بسيط أصدره وزير السياحة. كان يمكنه توسيع دائرة الرؤية أكثر والاعتماد على مستشارين، حتى لا يحدث الشرخ الذي أحدثه هذا التعميم، والذي قد يترك نظرة سلبية مستقبلية للسياحة في سوريا.

يا معالي الوزير، نحن في سوريا لسنا أول من اخترع مفهوم السياحة، ولا أول من اهتم بالحفاظ على مشاعر من يدفع المال ليقضي بعض الوقت مسترخيًا ومُرتاحًا دون أي منغصات ولسنا أول من أوجد منتجعات التخسيس، ولا منتجعات الغوص، ولا منتجعات البرونزاج.

وزير السياحة يقفز في مستنقع الألغام

في سوريا، يعلم الجميع أن هناك مجمعات سياحية خاصة بالعائلات المحافظة، مثل شواطئ “رواد السياحة” و”النورس” على شاطئ طرطوس. والتعليمات التي ذكرتها في تعميمك موجودة بالفعل ضمن هذه المجمعات، حيث يحرص الملاك وأعضاء مجلس الإدارة على الحفاظ على هوية هذه الأماكن، ويُمنع فيها المظاهر غير المحتشمة، كونها مخصصة لعائلات وفئة محددة. هذه التقاليد موجودة منذ عشرات الأعوام وليست جديدة.

اقرأ أيضا:من ينقذ الموسم السياحي في الساحل السوري؟

وفي المقابل، هناك مجمع “الرمال الذهبية”، وهو مخصص للعائلات المتحررة، حيث يُمنع النزول إلى الشاطئ دون ارتداء لباس البحر الموحد، كما هو الحال في العديد من دول العالم، بما فيها الدول الإسلامية مثل السعودية وتركيا. هذا المجمع، الذي يحمل تصنيفًا سياحيًا عاليًا، يُعد واجهة سياحية مميزة لسوريا، ويرتاده كبار الشخصيات والزوار والتجار والسياح من داخل سوريا وخارجها. أي محاولة للعب بإعدادات مزاج السياح ستترك أثرًا سلبيًا على السياحة.

احترام الحريات وتشجيع السياحة

أما المجمعات الشعبية، فهي غالبًا تعود لمالكين يقومون بتأجير الشاليهات لتحقيق منفعة مادية خلال الصيف. هناك إدارات لبعض هذه المجمعات، واتفاق عام على العيش المشترك والسباحة في المناطق التي يختارها الزوار. لم تحدث خلال السنوات السابقة مشاكل كبيرة أو غير منضبطة، وفرض الالتزام عليها ليس في صالح السياحة ولا في صالح الدولة.

معالي الوزير، إذا كنت ترغب في احترام الحريات وتشجيع السياحة، عليك التفكير خارج هذا الصندوق. والتعليمات الصادرة عن الوزارة يمكن تنظيمها بشكل أكثر مرونة، عبر تحديد هوية واضحة للمنتجعات السياحية:
منتجعات خاصة للعائلات المحافظة.
منتجعات خاصة للعائلات المنفتحة.
مجمعات شعبية للعائلات المحافظة.
مجمعات شعبية للعائلات المنفتحة.
مسابح خاصة للعائلات المحافظة.
مسابح خاصة للعائلات المنفتحة.

أو تحديد أقسام خاصة ضمن المجمعات للعائلات المحافة أو المنفتحة بهذا الشكل، تكون الوزارة قد نظّمت السياحة، وتركت المجال للزائر ليختار المكان الذي يناسبه، دون فرض قيود غير ضرورية.

اقرأ أيضا:مبادرة «الحزام والطريق» والفائدة المنتظرة

معالي الوزير، اللعب بإعدادات السياحة في سوريا يعني ضرب الاقتصاد الوطني، والتأثير على الناتج المحلي الإجمالي، وتكريس البطالة، وخلق العديد من التداعيات السلبية.

الاستفادة من التجربة التركية

والاستفادة من التجربة التركية في هذا المجال مهمة جدًا، والتفكير في الانفتاح على جذب السياح من دول الخليج، وكذلك جذب الاستثمارات الخاصة في السياحة، لا يمكن أن يتحقق ونحن ندفن رؤيتنا في الرمال ونقفز في وحل التجاذبات، كما حدث بسبب الأثر الرجعي لهذا التعميم.

من حق جميع الناس في سوريا أن يجدوا ما يلبي ذوقهم، ومن حق المستثمرين التفكير في جذب السياحة، وأن تكون منشآتهم قبلة للسياح العرب والأجانب والسوريين المغتربين.

ومن حق خزينة الدولة أن تنتعش خلال الموسم السياحي. وحتى نضمن حقوق الجميع، علينا التفكير خارج إطار التعميم، ومراعاة جميع الأذواق، والعمل وفق ما هو قائم، دون اجتهادات غير منطقية.

صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 51 times, 1 visit(s) today