اخترنا لكممش عيب

“وين كنتوا من 14 سنة؟”.. سلاح التخوين الجديد ضد أي صوت ناقد 

خاص- 

 سلاح التخوين الجديد ضد أي صوت ناقد  ومُتلازمة “وين كنتوا من ١٤ سنة” .. هل باتت أداةً للاستخفافِ بأي مُصابٍ يتحدث عنه الإنسانُ السوريّ أم أنها وسيلةً لتخوين أي نقدٍ قد يطالُ الحكومة السورية الجديدة ؟ 

يلجأ السوريين بالعموم على اختلاف أعمارهم ومستوياتهم الثقافية إلى مواقع التواصل الاجتماعي لاستقاءِ أخبارهم أو للترفيهِ عن أنفسهم لاسيّما في ظل التطورات والتغيرات السياسية التي تشهدها سوريا في الآونة الأخيرة .

فما إن يُنشر شيء عن حدثٍ سياسي أو مرسومٍ رئاسيّ أو قرارٍ حكوميّ ، حتى تنهالُ عليه التعليقات مابين مؤيدٍ ومُعارض وهذا أمرٌ طبيعي .

لكن ليس من الطبيعي أنه عندما تنتقد التمثيل ليس القليل بل “النادر” 

للمرأة في الحكومة مثلاً حتى يأتيك سؤال .. 

” هلأ صرتو تنتقدو وتحكو وتعبرو .. كنتو ورجونا حالكن من ١٤ سنة ” 

اقرأ أيضا:أين كنتم من 14 سنة الذكاء الاصطناعي يعرّيكم

إن قرأتَ خبراً عن انتهاكاتٍ أو تجاوزاتٍ أو حالات خطف والتي باتت شبه يومية وطالبتَ بمحاسبة المتورطين 

فسيردّ عليكَ أحدهم قائلاً : 

” وين كنتو لما كنا ننقصف بالبراميل من ١٤ سنة ” 

سلاح التخوين الجديد ضد أي صوت ناقد

إن قررتَ الحديث على وسائل التواصل الاجتماعي عن الهوية البصرية السورية الجديدة وحاولتَ انتقاد أي عنصرٍ أو أي فكرةٍ فيها ، أو إن تمنيتَ من الدولة السورية أن تعالج أموراً قد تراها من وجهة نظرك أكثر جوهرية في هذه الفترة الحساسة ، فكُن واثقاً أنك ستواجه نوعاً جديداً ممن يمكن تسميتهم “الشبيحة الجدد” الذين لن يوفرّون فرصةً إلا وسيتم تخوينك بها وسيعتبرونك سلبياً لمجردِ عرض وجهة نظرك ، ومن المؤكد أنهم سيقولون لك:  “١٤ سنة وانتو ساكتين .. هلا صار ألكن لسان يحكي “

وبعد هذه السلسلة من التعليقات والمُشاحنات على السوشال ميديا ستعود لنفسك لتتذكر .. أين كنتَ منذُ أربعَ عشرةَ سنة؟ وماذا فعلت؟

فسأذّكركَ يا صديقي .. أنك لم تكن صامتاً 

بل كنتَ طفلاً في خميةٍ داخلَ مُخيم ، أو لرّبما صبيّاً أصبح يألفُ صوت القذائف ويعتادها أكثر من صوت أي لعبةٍ من ألعابه.

أو كنتَ صبيةً جميلةً ترسمُ أحلامها بريشتها خلف أسوار أحد السجون .

ومن الممكن أن تكونَ طالباً جامعياً يكافح ويجتهد ويحلم بالسفر ليهربَ من واقعٍ مشؤومٍ فُرِضَ عليه.

أو قد تكون سائق تكسي يقف لأيامٍ وليس لساعات على طوابير محطات الوقود لتعبئة مادتي المازوت أو البنزين .

كنتَ أُمّاً موظفةً تعملُ لتحصلَ على راتبٍ شهريٍّ بسيط يعينُ عائلتها لأولِ خمسةِ أيامٍ من الشهر.

أو رُّبما كنتَ متطوعاً في الهلال الأحمر السوريّ وتنتشلُ جُثث وأشلاء الضحايا 

والمصابين من مواقع التفجيرات التي كانت تحصل .

هل علمتَ يا صديقي أينَ كُنا ؟!

وهذا غيضٌ من فيض مما عاشهُ السوريين يا سيدي 

سوريتك الحقيقة لاتعني أن تُهمشّ أخاك السوريّ لمجرد أنه اختلف معك بالرأي أو الموقف ، بل يجب أن نتعلمَ درساً أن نبقى يداً وأن يكون مُصابنا واحد وألمنا واحد وفرحنا واحد .

إذ أننا نحنُ السوريين – بجميع أطيافنا ومكوناتنا وإنتماءاتنا – ذُقنا ماذقناه لنتحررَّ ونعيشَ حياةً حُرّةً كريمة .

الكاتبة: م  إ

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress

Visited 29 times, 1 visit(s) today