غياب المسارح ومظاهر الثقافة يطرح أسئلة ملحّة.. من يختبر أفعال وزير الثقافة؟
خاص
في قائمة أكثر المسؤولين الجدد إثارة للجدل، يبدو أن وزير الثقافة يحجز مكانه في الصدارة ، ليس فقط بتصريحاته الغريبة، بل أيضًا بغياب أي نشاط ثقافي ملموس يُعيد الحياة إلى المشهد الفني السوري.
فالمكتبة الوطنية مغلقة رغم الحاجة الملحة إليها لطلاب الجامعات والدراسات، ودار الأوبرا متوقفة عن العمل، وكذلك المسارح الوطنية والقومية، حتى في فترة الأعياد، حيث مُنعت المسرحيات الخاصة بالأطفال دون أي تفسير واضح.
وفي موقف يثير الدهشة، فوجئ الوزير بأن الأطفال السوريين لا يعرفون أبي العلاء المعري، مكتشفًا أن الحرب تركت أثرًا عميقًا على إدراكهم الثقافي.
اقرأ أيضا:مطالب باستقالة وزير الثقافة .. وتساؤلات حول شقيق الرئيس
لكنه بدلاً من معالجة هذه الفجوة عبر نشاطات ثقافية واسعة، اكتفى بتسجيل صدمته ونشرها، ليضيف بذلك مادة جديدة إلى سجلات التصريحات غير المدروسة التي تحولت إلى ترند والتعليقات الساخرة.
وبعيدًا عن سلوكيات الوزير، يبقى السؤال الأهم: من يختبر أفعاله؟ وكيف يمكن تقييم أداء وزارة الثقافة في ظل هذا التراجع الواضح؟ لماذا لم تُستغل الوزارة عطلة عيد الأضحى أو العطلة الصيفية لتنشيط المراكز الثقافية وعددها بالمئات في سوريا بالأنشطة المجانية للأطفال؟ أين هي المبادرات التي تساهم في ترميم الجرح السوري النازف عبر الثقافة والفن؟
من يختبر أفعال وزير الثقافة
كان من الأجدى أن يستغل الوزير المراكز الثقافية لتعليم الأطفال الشعر والموسيقى والخط والقراءة والإعلام وتلاوة القرآن، بل وحتى الذكاء الاصطناعي، بالمجان، وبالتعاون مع المنظمات الدولية،أو مع رجال أعمال يمدون يدهم للخير ليجعل منها منصة تُعزز التكاتف والتعاطف السوري. لكن، كما يبدو، فإن جدول أعماله يُركز أكثر على التفاعل مع الجدل بدلاً من صناعة التغيير الحقيقي.
لا أحد يُجادل في أن الوزير يتمتع بحرية النشر على صفحته الخاصة، لكنه شخصية عامة يُفترض أن تمثّل فكر الدولة، وعليه أن يكون حريصًا على تصرفاته التي تُثير استياء الشارع السوري، لا أن تتحول إلى ترند يومي يمتلئ بالسخرية والنقاشات العقيمة.
هل يوجد جهة تراقب أداء وزير الثقافة وتقيّم عمل وزارته؟
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك:https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
