لماذا يُعدّ غياب التدريب على التدريس في الجامعات “فضيحة خفية”؟
نشرت مجلة University World News مؤخراً مقالاً لافتاً بعنوان “لماذا يُعدّ غياب التدريب على التدريس في الجامعات فضيحة خفية؟”، يسلّط الضوء على واحدة من أكثر المشكلات إغفالاً في التعليم العالي، وهي أن معظم أعضاء هيئة التدريس الجامعي يبدأون عملهم دون أي إعداد تربوي أو تدريب منهجي على التدريس.
فالحصول على درجة الدكتوراه يؤهل الباحث في تخصصه العلمي، لكنه لا يجعله بالضرورة معلماً ناجحاً. فالتدريس الجامعي يتطلب مهارات متخصصة في تصميم المقررات، وإعداد المحاضرات، وبناء أدوات التقويم، وتحفيز الطلبة، وتوظيف التقنيات الحديثة والذكاء الاصطناعي في العملية التعليمية. ومع ذلك، ما تزال معظم الجامعات تمنح الأولوية للبحث العلمي عند التعيين والترقية، بينما يبقى تطوير القدرات التدريسية في مرتبة ثانوية.
غياب التدريب على التدريس في الجامعات
ويؤكد المقال أن الجامعات مطالبة بإحداث تحول ثقافي حقيقي، بحيث يُنظر إلى التدريس باعتباره مهنة قائمة بذاتها تستحق التدريب والتطوير والتقدير، تماماً كما هو الحال بالنسبة للبحث العلمي.
اقرأ أيضا: وضع أساتذة الجامعات على مقصلة الطلاب لا يخدم التعليم
ولذلك يدعو إلى اعتماد برامج إلزامية لتأهيل أعضاء هيئة التدريس الجدد، وتوفير فرص مستمرة للتطوير المهني، وإعطاء جودة التدريس وزناً أكبر في الترقية والتقدم الأكاديمي.
وتحمل هذه الدعوة أهمية خاصة في السياق السوري. فقد أدركت جامعة دمشق منذ سنوات أن الباحث المتميز ليس بالضرورة محاضراً متميزاً، ومن هذا المنطلق شرعت عام 2011 في الإعداد لإنشاء مركز التميز في التعليم العالي (Centre of Excellence in Higher Education)، بدعم سخي من مؤسسة سعيد (Said Foundation) التي أسسها ويشرف على نشاطها رجل الأعمال السوري البريطاني السيد وفيق سعيد، ابن السيد رضا سعيد مؤسس جامعة دمشق ورئيسها الأول.
وكان من المقرر أن يضطلع المركز بدور محوري في تنمية قدرات أعضاء الهيئة التعليمية من خلال تقديم برامج تدريبية متخصصة في تصميم المحاضرات، وإعداد الاختبارات بمختلف أنواعها، وتوصيف المقررات الدراسية، وتطوير أساليب التدريس والتقويم، وغيرها من المجالات التي تسهم في تحسين جودة العملية التعليمية وتعزيز مخرجاتها.
إعادة بناء التعليم العالي
إلا أن الظروف التي شهدتها سوريا منذ ذلك العام حالت دون استكمال هذا المشروع، رغم ما كان يمثله من خطوة استراتيجية نحو تحسين جودة التعليم الجامعي.
واليوم، ومع انطلاق مرحلة إعادة بناء التعليم العالي في سوريا، تبرز الحاجة إلى إعادة إحياء هذه الفكرة أكثر من أي وقت مضى.
اقرأ أيضا: تأخير منح الشهادات: عقبة تواجه خريجي الجامعات الخاصة في سوريا
فالجامعات لا تحتاج فقط إلى باحثين متميزين، بل تحتاج أيضاً إلى معلمين قادرين على إلهام الطلبة، وتنمية قدراتهم، وإعدادهم لعالم سريع التغير تقوده المعرفة والابتكار والذكاء الاصطناعي.
ويبقى السؤال الذي يستحق النقاش: هل آن الأوان لأن يصبح التأهيل التربوي والتدريب على التدريس شرطاً أساسياً لممارسة العمل الأكاديمي والترقية في الجامعات السورية، كما هو معمول به في كثير من الجامعات الرائدة حول العالم؟
د. وائل معلا
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
