اخترنا لكمسوشيال ميديامواضيع ساخنة

مكاسب موسمية تنعش قطاع أنهكته الحرب

قفزات تتوالى في قطاع السياحة في سوريا أحدثها نمو 111% في أعداد السياح بالنصف الأول من العام، في توقيت تشهد فيه البلاد فترة انتقالية غلب عليها نمواً في الدعم الخليجي والدولي.

تلك الأرقام تكشف عن موسم سياحي استثنائي تشهده سوريا رغم ما تمر به من فترة انتقالية وسيمتد إلى الربع الثالث من العام؛ لأسباب أبرزها مرتبطة بعودة السوريين إلى بلادهم، وهو ما قد يعزز معها فرص الاستثمار شريطة تواصل تحسين البيئة التحتية والطرق واستقرار الأوضاع وتطوير مشاريع وبرامج جديدة، بحسب خبراء سوريين تحدثوا لـ«إرم بزنس»، مؤكدين أن التأثير الحقيقي على الاقتصاد لن يكون فورياً أو قريباً ويحتاج لإصلاحات متواصلة.

قفزات في أرقام السياحة السورية

قفز عدد الزوار السوريين المغتربين والأجانب والعرب إلى سوريا خلال النصف الأول من العام الجاري 111%، ليصل إلى 3.52 مليون زائر، فيما صعد عدد الزوار الأجانب لسوريا خلال الأشهر الستة الأولى من العام الجاري 448%، وتصدرت تركيا قائمة الدول المصدّرة للزوار، تلتها كل من ألمانيا، والسويد، والولايات المتحدة، وهولندا، وكندا، والمملكة المتحدة، وفق بيان لوزارة السياحة السورية في 21 يوليو الماضي.

أما على صعيد الأسواق العربية، فارتفع عدد السياح العرب إلى 664 ألفاً، بنمو 107% على أساس سنوي، حيث تصدر الأردن قائمة الأسواق العربية المصدرة للزوار، إلى جانب لبنان والعراق، مع استمرار تنامي أعداد الزوار من دول الخليج العربي، بحسب المصدر ذاته.

كما ارتفع عدد الزوار من السوريين المغتربين إلى 2.13 مليون زائر خلال الفترة من يناير وحتى يونيو الماضيين، بنمو 75% مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي.

ويرى أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق عبد القادر عزوز، في حديث لـ«إرم بزنس»، أن تلك الأرقام تعكس موسماً سياحياً استثنائياً بين أولئك المغتربين الذي يعودن إلى بلادهم بعد سنوات غياب، والأجانب التي تكشف أرقامهم أن صورة البلاد بدأت تتحسن وأنها تواصل التعافي بشكل تدريجي، تزامناً مع عودة شركات الطيران العربية والأجنبية وتوسع خطوط الوصول من الوجهات الإقليمية والدولية وتواصل الترويج السياحي، بخلاف رفع العقوبات الدولية الذي يساعد في جذب استثمارات بالقطاع.

الجامع المشترك بين أرقام السياح، بحسب عزوز، هو احتضان سوريا إرثاً تقافياً وحضارياً فريداً يستحق الاستكشاف، وهذا يكشف أن البلاد قادرة على استقبال العالم وتتعافى؛ مما يساعد بالنهاية في انتعاش الحركة السياحة وبالتالي اقتصاد البلاد.

وأكد عزوز، أن القفزات في معدلات السياحة الحالية، التي يُتوقع أن تستمر في الربع الثالث تُعد مدخلاً أساساً ومحركاً للنمو وضخ سيولة واستثمارات أجنبية في وقت يسير فيه الاقتصاد للتعافي؛ مما يسرع من وتيرة ذلك، خاصة أن هناك قطاعات تنتعش بهذا النمو السياحي، مثل الخدمات والأسواق والفنادق والصناعات التراثية في ظل أجواء تاريخية مشجعة ومبهرة في أنحاء البلاد، ولا سيما في دمشق واللاذقية وغيرهما، بخلاف أن بعضاً من هؤلاء الزوار مستثمرون يستكشفون الفرص الواعدة.

ظلال إيجابية على الاقتصاد

ويعتقد أستاذ الاقتصاد في جامعة دمشق عبد القادر عزوز أن تأثير هذا النمو السياحي سيكون إيجابياً على الاقتصاد الوطني ويعزز فرص الاستثمار في قطاع عديدة، موضحاً أن هذا الرواج لا يعني أنه ليس هناك تحديات ولكن العمل جارٍ عليها، ولا سيما في تحسين البنية التحتية.

ويرى عزوز، أن هذا الزخم الاستثنائي لقطاع السياحة يجب أن يتم العمل على تحويله لصناعة سياحية راسخة من مرحلة الاستقبال إلى مرحلة استراتيجية، مشيراً إلى أن صناعة السياحة في سوريا تحتاج إلى مزيد من تحسين البنية التحتية والخدمات وتطوير شبكة الطرق وتطوير المنتج السياحي وتقديم برامج تناسب الشرائح التي تزور البلاد، وهذا يحتاج إلى تسويق سياحي ليستطيع الاقتصاد أن يجني مكاسب على المديَين القريب والمتوسط.

تحديات تواجه السياحة السورية

و قال الباحث السوري، عبد الرحمن ربوع، لـ«إرم بزنس»، إن «ما نراه في الفترة من الأخيرة من تحسن في واقع السياحة السورية وارتفاع عوائدها الاقتصادية أتى مدعوماً بحركة العودة والزيارة التي قام بها السوريون وأفواج عربية وأجنبية لأغراض شتى خصوصاً بعد غياب استمر لأكثر من 15 عاماً».

وأوضح أن ذلك «أحدث قفزة كبيرة وفارقاً ملموسماً في واقع السياحة السورية والأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها سواء بالإشغال الفندقي أو بحركة السياحة والسفر وإيرادات المعابر والموانئ الجوية والبرية، وكل ذلك كان له أثر إيجابي كبير على السياحة وعلى وعوائدها».

ليس هذا هو التحدي الوحيد، بحسب ربوع، فهناك أيضاً عجز في القطاع السياحي نفسه من حيث الخدمات الفندقية وخدمات الاستضافة حيث ما زالت هذه الأمور بحاجة إلى الكثير من العمل، فهناك نقص هائل وضعف في البنية التحتية في مجال الاستضافة الفندقية والخدمات الأساسية الأخرى كالمياه والكهرباء والمحروقات والطرق.

ويعتقد ربوع أن سوريا بحاجة إلى المزيد من العمل على تطوير القطاع السياحي، وتحسين واقع البنية التحتية الفندقية والخدماتية، مشيراً إلى أنه إلى الآن لا يمكن القول إن لدى سوريا صناعة سياحة جيدة يمكن التعويل عليها بخطط التنمية قريباً.

أرقام

ونمو قطاع السياحة متواصل منذ ديسمبر 2024، وقفزت أعداد السياح العرب والأجانب القادمين إلى لسوريا منذ ديسمبر 2024، وحتى نوفمبر 2025 بنسبة 80% لتصل إلى حوالي 868 ألف زائر مقارنة بالفترة ذاتها من العام الذي يسبقه، فيما ارتفع مجمل السياح السوريين والعرب والأجانب خلال العام الماضي 18% ليصل إلى 3.56 مليون سائح، وفق بيان حديث سابق لوزير السياحة السوري، مازن الصالحاني.

وأشار الصالحاني إلى ارتفاع عدد الزوار من السوريين المغتربين بنسبة 6% بزيادة قدرها 2.7 مليون زائر، وبلغ مجموع الزوار الأجانب 377 ألفاً بنمو 79% على أساس سنوي، بنمو استثنائي من تركيا تجاوز 1063%، وألمانيا 174%، وبريطانيا 155%، والنرويج 151%.

أبرمت سوريا مجموعة من العقود الاستثمارية الجديدة في القطاع السياحي بقيمة إجمالية 1.5 مليار دولار، بهدف دعم البنية السياحية في سوريا وتعزيز جاذبيتها للاستثمارات والقدوم السياحي، وفق تصريحات سابقة لوزير السياحة السوري.

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress

Visited 4 times, 4 visit(s) today