Uncategorized

لماذا تحولت المعارض في سوريا من منصة تسويقية إلى منصة جباية؟

خاص –
يقام على أرض مدينة المعارض بدمشق أكثر من 60 معرضا في العام الواحد، ومن بينها أكثر من معرض في التخصص الواحد. والمضحك المبكي أن أكبر هذه المعارض تتحدث عن إعادة الإعمار، بينما لا يوجد إعمار في البلد، أو بالأحرى، ممنوع الإعمار.

صحيح أن تنظيم المعارض والمؤتمرات الدولية المتخصصة «صناعة»، وليس مجرد تنظيم حدث، فهذه الصناعة لها كيانها الخاص، وتشكل عنصرا مهما في نمو الاقتصاد، وجزءا أساسيا في بناء التفاهم والعلاقات بين الدول؛ لذا أُطلق على هذه الصناعة اسم «صناعة الاجتماعات». لكن السؤال: ما الفائدة التي جنيناها من كثرة هذه المعارض سوى الاستعراض الإعلامي؟

المعارض في سوريا

والسؤال الذي يطرحه جميع رجال الأعمال والزوار: ما الغاية من هذه المعارض، ومن المستفيد منها سوى خزينة المدينة، من بيع الأمتار للشركات والخدمات؟ لكن، في المقابل، ما الفائدة العامة للاقتصاد السوري؟

هل يظن أصحاب المعالي أن تصريحات الشركات الإعلامية غير المسؤولة من شأنها أن تدر الأموال على البلد وتغير حالة الاقتصاد؟ وهل هناك من يراقب هذه التصريحات؟ فمدير شركة منظمة للمعارض يقول إن عدد زواره 368 ألف زائر، بينما لا يتجاوز عددهم الآلاف. ومنهم من يدعي توقيع عقود بقيمة 1.300 مليار دولار، أي بنسبة 10 بالمئة من الناتج المحلي السوري، ومنهم من يدعي توظيف المئات، ومنهم من يدعي تقديم العروض والخدمات والتنزيلات. وكل ذلك في النهاية عبارة عن فقاعات إعلامية بمنصات رسمية رسمية يتم استثمارها من أجل تضليل الشارع وتحقيق المزيد من المكاسب.

اقرا أيضا: علامات استفهام حول صناعة المعارض في سوريا

بعد هذه المنغصات الاقتصادية الكبيرة، نجد أنه على المؤسسة العامة للمعارض أن تعيد ترتيب الأجندة الخاصة بالمعارض، وأن تدرس الهدف منها وأثرها، وتعيد ترتيب الأوراق بشكل يتناسب مع صناعة المعارض المعتمدة في الدول المجاورة، وألا تكون تجربة سوريا بلا معنى وفقاعة إعلامية، ومن دون زوار خارجيين حقيقيين، بل زوار لمجرد التقاط الصور.

منصة جباية

الغريب في الأمر أن فكرة هذه المعارض تسويقية بحتة، ويتم منع وسائل الإعلام والمؤثرين من الحضور والتغطية الصحفية، وتُقيَّد حرية الإعلام بدلًا من دعم وسائل الإعلام الوطنية الخاصة. وفي المقابل، هناك من يستخدم وسائل الإعلام لطرح خيالات عجيبة غريبة، من دون حسيب أو رقيب.

اليوم، بعد إقامة أكثر من 60 معرضا خلال عام واحد، هل توجد دراسة أثر أو جدوى اقتصادية من نقل المواطنين من دمشق إلى المعرض، من أجل تكرار الشركات نفسها عرضها في أكثر من معرض؟ ولن أتحدث عن معرض دمشق الدولي الذي تخلى عن هويته الاقتصادية وتحول إلى هوية ترفيهية اجتماعية.

اقرأ أيضا: هذه رحلة الحصول على الاعتمادية لصناعة سورية

لا توجد دولة في العالم لديها هذا الكم من المعارض، التي يعتبر بعضها نصف كم وربع كم، وعبارة عن استعراض إعلامي فقط، ومعارض من دون زوار، ومعارض من دون معنى أو جدوى. فقط هناك من يدفع الأموال من أجل العرض، وهناك ستاندات تُمنح مجانا من أجل تعبئة الفراغ.

سوريا في مرحلة إعادة الإعمار، وتشتت المعارض المتخصصة بإعادة الإعمار والتركيز على زحمة هذه المعارض ليسا في صالح الاقتصاد ولا سوريا. واستغلال المعارض من أجل تمرير رسائل إعلامية مغلوطة وفاضحة ليس في صالح أحد أيضا، وترك معارض نصف الكم تقام من دون فائدة ليس في صالح المعرض أيضا. صحيح أن المعرض عمل اقتصادي يستفيد منه عدد من الأطراف، لكن مصلحة البلد أهم من الصور التذكارية والاستعراض الإعلامي.

A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR