اخترنا لكمعرض وطلب

الأبراج السكنية والمولات التجارية… اقتصاد استهلاكي لا يصنع تنمية

خاص

ما يقارب 30 مليار دولار تم توقيعها كعقود استثمارية في سوريا على الورق، دون أن يدخل خزينة الدولة قرش واحد. معظم هذه المشاريع تتركز في الأبراج السكنية والمولات التجارية، وهي مشاريع لا تصنع تنمية حقيقية، بل تكرّس نمطًا استهلاكيًا لا يخدم الاقتصاد الوطني. والسؤال الأهم: لمن تُوجَّه هذه المشاريع؟ لموظف لا يكفيه راتبه بعد الزيادة سوى خمسة أيام؟

اللافت في الأداء الحكومي أن منح التراخيص يتم دون دراسة للقيمة المضافة. فبدلًا من اشتراط إنشاء محطات معالجة للصرف الصحي أو محطات صغيرة لمعالجة المياه ضمن المشاريع، تتفاخر الجهات الرسمية بارتفاع الأبراج وعدد طوابقها، رغم أنها تحتاج إلى كهرباء مستمرة وخدمات غير متوفرة، ما يجعلها عبئًا استهلاكيًا بلا جدوى.

الأبراج السكنية في دمشق

جميع المشاريع المطروحة على الورق تعادل أكثر من أربعة أضعاف ميزانية الدولة، لكنها تخلو من أي توجه نحو الزراعة أو الصناعات التنموية. لا أحد يقترب من القطن، رغم ما يمثله من قاعدة صناعية واسعة، ولا من الزيتون أو الفستق الحلبي أو الصناعات الغذائية التي يمكن أن تضع سوريا على خارطة التصدير العالمي. هذه المشاريع تحمل قيمة مضافة حقيقية، لكنها مغيبة تمامًا عن المشهد الاستثماري.

اقرأ أيضا: دمشق تُحذر من «مخططات تستهدف النسيج الوطني السوري»

وفي هذا السياق، كشف أحد كبار المهندسين في سوريا عن دراسة أُجريت بالتعاون مع شركة هولندية عام 2003، بكلفة 5 ملايين دولار، لاستثمار ينابيع المياه الحلوة في قلب البحر قبالة طرطوس. الدراسة تقترح جر هذه المياه إلى العاصمة دمشق، وتؤكد جدواها الاقتصادية، حيث يمكن أن تسقي العاصمة بالكامل وتؤمن استدامة مائية على جانبي خط الجر. ومع ذلك، لم يُنفذ المشروع، ولا يعرف أحد عنه شيئًا، رغم وجوده في أدراج وزارة الإدارة المحلية والبيئة.

غوطة دمشق

وفي ظل هذا التوجه نحو المشاريع السكنية، نأمل ألا تمتد هذه الأبراج إلى أراضي الغوطة، وأن تُفرض اشتراطات صارمة على تأمين المياه للمسابح والمنتزهات، في ظل عطش الشارع السوري المتزايد، والتغيرات المناخية غير المستقرة.

ما نتمناه بشكل عاجل:  أن تُدفع تراخيص المشاريع في المصرف المركزي.و أن تُرخص الشركات وفق القانون السوري.و أن تُنفذ المشاريع فعليًا، لا أن تبقى حبرًا على ورق أو تتوقف عند مرحلة الحفر لعقود طويلة.

فالتنمية لا تُبنى على الاستهلاك، بل على الإنتاج، ولا تُقاس بعدد الطوابق، بل بعمق الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 28 times, 1 visit(s) today