اخترنا لكمالمزيد من آي تو زد سيرياعرض وطلب

الزراعة السورية خارج دائرة الإنتاج والفلاح بين الجفاف والتهميش

خاص-
في الوقت الذي خصصت فيه الحكومة العراقية نحو نصف تريليون دينار لدعم الفلاحين وإنتاج أكثر من خمسة ملايين طن من الحنطة العام الماضي، يقف الفلاح السوري عاجزًا أمام أرضه، وسط غياب شبه كامل للدعم الحكومي وارتفاع غير مسبوق في أسعار المستلزمات الزراعية.

ورغم التصريحات المتكررة للمنظمات الدولية حول ضخ ملايين الدولارات لدعم القطاع الزراعي في سوريا، إلا أن الفلاح لا يرى منها سوى القليل، إن وصل أصلًا. وتثار تساؤلات عديدة حول مصير هذه الأموال وآليات صرفها، في ظل غياب الشفافية والمساءلة.

الزراعة السورية خارج دائرة الإنتاج

في مفارقة لافتة، تصدّر سوريا السماد إلى دول أوروبية وأمريكية عبر معامل القطاع الخاص في مدينة عدرا الصناعية، بينما تستورد أكثر من مليون طن من السماد الرديء الذي أضر بالتربة وأفقدها خصوبتها. هذا التناقض يطرح علامات استفهام حول السياسات الزراعية والجهات المسؤولة عن هذا الخلل.

اقرأ أيضا:وزير الزراعة في أول إطلالة له يتحدث عن الواقع الزراعي

الجفاف الحاد، خاصة في المناطق الشرقية، يفاقم الأزمة، وسط تجاهل تركيا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بتقاسم مياه نهر الفرات، حيث لا تطلق سوى نصف الحصة المقررة لسوريا (500 متر مكعب في الثانية). ومع غياب تقنيات الري الحديثة، تتراجع فرص الزراعة المروية، ويزداد الضغط على المخزون الاستراتيجي من الحبوب.

معادلة السماد واليد الخفية

الرزنامة الزراعية السورية باتت مستباحة، وتخلّت البلاد عن مواسمها التقليدية كالقطن والحمضيات والزراعات المحمية. لا زراعات تعاقدية، ولا تنظيم واضح، والفوضى تسيطر على المشهد. أملاك الدولة الزراعية تنتظر مصيرها، بين من يطالب بعودة الإقطاع ومن يحاول الزراعة على أسطح المنازل، في ظل غياب الجدوى الاقتصادية.

الزراعة في سوريا ليست بخير، والفلاح والمستهلك والأرض جميعهم يعانون. الأزمة عميقة، والحلول لا تزال بعيدة، لأن المرض لم يُشخّص بعد بشكل واقعي، ولا تزال السياسات عاجزة عن تقديم العلاج الحقيقي.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress

Visited 22 times, 1 visit(s) today