اخترنا لكمتقارير خاصة

الساحل السوري يرفض الفوضى وكسب ثقته يبدأ بمنح الحقوق المدنية وتعزيز الأمان

خاص-
عاد الساحل السوري إلى الواجهة من جديد عبر الإعلام، من خلال تسريب لوكالة “رويترز” نقلاً عن مصادرها “العظيمة”، حول وجود بعض الفلول ورغبتهم في إنشاء ما أسموه “جيشاً” و”تمرداً” و”غرف عمليات” و”تمويلاً” و”روايات” لا أصل لها ولا سند.

القيادة الحكيمة في سوريا عليها أن تدرك أن من سلّم سلاحه وذهب إلى التسوية، لا نية لديه ولا رغبة ولا حتى تفكير في العودة إلى حمل السلاح. سقف طموحه أن يحصل على هويته المدنية ويذهب في بلاد الله الواسعة لكسب الرزق. لم تكن لديه سابقاً شهوة الدم والقتل، ولا لاحقاً. بعضهم تطوع في مؤسسات عسكرية معترف بها دولياً من أجل لقمة العيش، ولا علاقة له بما يُخطط له في الغرف المظلمة الخارجية.

وبالعودة إلى تقرير “رويترز”، كيف سيقوم التمرد إذا كان جميع المنتسبين ممنوعين من مغادرة قراهم، ولا يملكون هويات مدنية، ولا سلاح، ولا قدرة على التحرك، ولا قاعدة شعبية؟ بل إن الأسماء المذكورة “محروقة” في الساحل قبل السقوط، كونها بلا قيمة، وهي من أساء لأهالي الساحل أكثر من غيرها.

تابعت بعض التعليقات والتحليلات التي صدرت عن من يعتبرون أنفسهم “قادة رأي”، لكنهم لا يعرفون المنطقة ولا طبيعة سكانها الذين يعشقون الحياة والسفر والرفاهية، وجميعهم في الصف الأول من المتعلمين. والساحل السوري من أكثر المناطق التي استفادت من انزياح الطغمة الفاسدة.

يا سادة، عودوا بالذاكرة قليلاً: من أتى بالساقط بشار الأسد هو مصطفى طلاس، ووزير الدفاع من الساحل قدّم استقالته في بداية الأزمة ورفض الوقوف في وجه الشعب. ومن كان يصلي مع المخلوع ويلهج بالدعاء له هم مشايخ وعلماء أهل الشام، ولم يكن مشايخ الساحل يجتمعون معه أو يصلون على طريقته. فعليكم تنشيط الذاكرة وترسيخ القناعة بأن أهل الساحل هم أكثر من استفاد من سقوط النظام وأعوانه.

من يقوم بهذه التسريبات هي نفس الجهة التي قدّمت “فتيحة” وغيره على أنهم قادة وثوار، والغاية كانت معروفة: حملة عنف وتشويه لسمعة القيادة، وكأنها تعمل بعقلية الفصيل لا الدولة.

نصيحة لكل من يريد إعمار البلد: على الدولة أن تتبنى الرد على هذه الإشاعات المدسوسة، لأنها تسيء لسمعتها وسمعة الجيش قبل أهل الساحل. وإذا كانت الحدود مضبوطة، وإذا ظهرت درون تصور في السماءهناك من يكتشفها وهناك أجهزة لمراقبة الاتصالات والحدود والاستشعار عن بعد ودول تراقب سوريا أول بأول إسرائيل من الجنوب وتركيا من الشمال، فمن المفترض أن تكون هناك معلومات دقيقة عن هذه الخلايا إن وُجدت. وأنا أجزم أنها غير موجودة.

على الدولة أن تكسب أهل الساحل إلى جانبها بخطوات بسيطة: الإفراج عن المعتقلين غير المتورطين بالدماء، ومنح التسويات هويات مدنية.و لا يجوز قانوناً أن يُترك مواطن عاماً كاملاً بلا هوية، لا يستطيع الزواج أو الطلاق أو السفر أو العمل أو التمثيل في المؤسسات الحكومية ولا تسجيل ابنه. حينها فقط لن تتمكن “دول تجار الخردة” التي خرجت منسوريا خاسرة نفوذها من اللعب بهذه الأوراق المكشوفة لجرّ الساحل إلى موجة عنف جديدة.

جميع أهل الساحل يريدون فقط العيش بسلام، وفق القانون، من دون استفزاز أو تمييز، وبمعاملة قائمة على المواطنة فقط.

A2Zsyria

Visited 19 times, 1 visit(s) today