تركيا تنقل تجربتها في حذف الأصفار إلى سوريا دون احم أو دستور
خاص
رغم أن فكرة حذف الأصفار من العملات العربية طُرحت منذ أكثر من عقد، إلا أن معظم الدراسات بقيت حبيسة الأدراج، ولم تُنفذ بسبب مخاطرها العالية، خصوصًا في الدول التي لا تتمتع باستقرار سياسي، حيث أثبتت التجارب الغربية أن النتائج غالبًا ما تكون مؤقتة أو عكسية.
في سوريا سابقًا، كان الجواب بالنفي حين سُئل المسؤولون في الحكومة عن هذا الإجراء، لكن فجأة، ومن دون مقدمات، ظهر القرار. ويبدو أن تركيا عازمة على نقل تجربتها في حذف ستة أصفار من الليرة التركية عام 2005 إلى سوريا، وهي تجربة ساهمت في استقرار العملة وتحسين الثقة بها، خاصة بعد سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية، حيث أُعيد اعتماد اسم “الليرة” منفردًا بعد فترة انتقالية ناجحة.
حذف الأصفار من العملة السورية
تركيا، بحسب المؤشرات، ترغب في أن تكون سوريا أول دولة عربية تنفذ فعليًا حذف الأصفار من عملتها، رغم خطورة هذا الإجراء. فدول عربية مثل مصر ولبنان والعراق والمغرب أجرت عشرات الدراسات، لكنها لم تقدم على هذه الخطوة.
في سوريا، جاء القرار بين ليلة وضحاها، دون أي نقاش مجتمعي، أو ورشة عمل بسيطة للاستماع إلى رأي الخبراء. تم اتخاذ القرار وتعميمه، إلى جانب خطوة أخرى هي طباعة عملة جديدة، ما يطرح تساؤلات حول مصدر تمويل هذه العملية، وهل هي أولوية في ظل وجود ملايين المهجرين، وعدم الاستقرار السياسي، والواقع الاقتصادي المتردي على جميع الأصعدة.
اقرأ ايضا : استعادة الثقة بالليرة السورية بمسح الأسد وحذف صفرين
ومع إعلان وزير المالية حذف صفرين من العملة، تهافتت التحليلات والتكهنات، بعضها له قيمة وبعضها لا، لكن القرار لم يُطرح للنقاش أو الدراسة، بل اتُخذ للتنفيذ مباشرة. هذه الخطوة تعيد إلى الأذهان ممارسات النظام السابق، حيث كانت الوزارات ترسم الخطط، وتنفذها حكومة الظل، في غياب التنسيق، فتضيع الأهداف وتُهدر الموارد.
سوريا أول دولة عربية تحذ الاصفار من عملتها
للتذكير، فإن مشروع حذف ثلاثة أصفار من الدينار العراقي طُرح منذ عام 2010، لكنه لم يُنفذ. كما ناقش خبراء اقتصاديون حذف أصفار من الليرة اللبنانية، لكن لم تُتخذ خطوات تنفيذية. أما في مصر، فطُرحت الفكرة بعد تعويم الجنيه، لكنها بقيت مجرد دراسة. وهذا يجعل سوريا أول دولة عربية تقدم على تنفيذ فعلي لحذف الأصفار، وليس مجرد طرح أو نقاش.
صحيح أن تركيا نجحت في حذف الأصفار، والبرازيل شطبت 18 صفراً على ست دفعات بين 1930 و1993، لكن في دول مثل فنزويلا وزيمبابوي، أدى حذف الأصفار إلى نتائج مؤقتة، ثم عادت الأزمة بسبب غياب الإصلاحات الهيكلية.
اقرأ أيضا: 300 مليار ليرة فقط وصلت إلى سوريا والليرة تخسر من مكاسبها
وهذا يؤكد أن المخاطر ليست قليلة، خاصة في بلد يعاني من صراعات سياسية، ما يجعل الخطوة غير محسوبة ومتسرعة. وإذا كانت هناك رغبة في نقل التجربة التركية إلى سوريا، فلماذا لا تُنقل معها التجربة الاقتصادية والسياسية والمالية؟
في جميع الأحوال، القرار اتُخذ، وعلى الشعب أن يراقب، وأن يدعو للخلاص من هذا الواقع الاقتصادي المتردي، الذي لم نخرج منه منذ أكثر من عقد ونصف، حيث غادر البعض الحياة إلى دنيا الحق بلوعة، وينتظر الآخرون دورهم بنفس اللوعة.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
