رسائل غير معلنة لزيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران
كشف مصدر حكومي مطلع للجزيرة نت أن زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران تحمل أبعادا تتجاوز ما أُعلن عنها رسميا، مشيرا إلى أنها تتضمن سلسلة رسائل سياسية واقتصادية موجهة إلى القيادة الإيرانية.
وقال المصدر إن الرسالة الأولى تتمثل في “إبداء حسن النية”، والتأكيد لطهران أن الزيارة الأخيرة إلى واشنطن لا تستهدف الإضرار بإيران أو تأتي على حساب العلاقة معها، بل إن العراق ما يزال حريصا على الحفاظ على علاقاته مع إيران الجارة واحترامها، رغم انفتاحه على الولايات المتحدة.
زيارة رئيس الوزراء العراقي إلى طهران
أما الرسالة الثانية -بحسب المصدر- فتحمل مضمونا من واشنطن مفادها أن “الإدارة الأمريكية لا تسعى إلى إسقاط النظام الإيراني، وأن التصريحات المتشددة الصادرة من المسؤولين الأمريكيين تأتي في سياق الحرب الدائرة والضغوط السياسية والإعلامية”.
اقرأ أيضا: ترامب يعشق العراق وسيجعل الزيدي أهم رئيس في الشرق الأوسط ما هي الفاتورة ؟
وأشار إلى أن رئيس الوزراء يتطلع إلى الدفع نحو ترتيبات إقليمية جديدة وصفها بأنها تشبه “اتفاق جنتلمان” (التزام غير رسمي) بين الأطراف المتنازعة، انطلاقا من قناعته بأن المنطقة وصلت إلى مرحلة تستدعي وقف التصعيد وإنهاء المواجهات.
ولفت المصدر إلى أن رئيس الوزراء سيبلغ المسؤولين الإيرانيين بأن استمرار إغلاق مضيق هرمز وما يترتب عليه من تقييد صادرات النفط العراقية سيؤدي إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية والأمنية داخل العراق، محذرا من أن ذلك قد يفضي إلى اضطرابات داخلية ويمنح مبررات لاستمرار الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وهو ما لا يصب في مصلحة إيران، وفق تعبيره.
وتتسق هذه المعلومات مع ما كشفته مصادر مطلعة للجزيرة نت في 14 يوليو/تموز، خلال زيارة الزيدي إلى الولايات المتحدة، بأن واشنطن تبدي رغبة في التوصل إلى تسوية للصراع مع طهران برعاية وضمانات من عدد من الدول المؤثرة، من بينها العراق، في مؤشر على سعي بغداد للعب دور الوسيط في تهدئة التوترات الإقليمية.
لا مكان للفصائل
من ناحيته، يشير الباحث في الشأن السياسي غالب الدعمي في حديث للجزيرة نت إلى أن زيارة رئيس الوزراء إلى إيران تأتي في توقيت بالغ الحساسية، في ظل حالة التوازن الصعبة التي يعيشها العراق بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح وفقا لمعلوماته الخاصة، أن أبرز أهداف الزيارة يتمثل في إبلاغ طهران بضرورة وقف دعم الفصائل المرتبطة بمبدأ “وحدة الساحات”، تمهيدا لدمجها ضمن القوات الأمنية وتسليم أسلحتها، لافتا إلى أن هذا المبدأ انحسر بعد خروج سوريا ولبنان منه وبات يقتصر على العراق واليمن.
أمن الملاحة في مضيق هرمز
وأضاف الدعمي أن رئيس الوزراء سيناقش أيضا ملف أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد تعرض ناقلات أجنبية تحمل النفط العراقي لاعتداءات، إلى جانب بحث التزام العراق بعدم السماح باستخدام أراضيه أو القوات الأمريكية الموجودة فيه لتنفيذ هجمات ضد إيران، وهو مطلب يُتوقع أن تطرحه طهران خلال المباحثات. كما سيتم بحث ملفات الديون، وتعزيز العلاقات الاقتصادية والأمنية والاجتماعية، وضبط الحدود بين البلدين.
ورجح أن يحمل رئيس الوزراء رسالة شفوية من واشنطن، في إطار دعم أمريكي لدور وساطة عراقية بين الولايات المتحدة وإيران، بما قد يجعل بغداد عاصمة رابعة لاستضافة الحوار بين الطرفين بعد الدوحة ومسقط وإسلام أباد.
ويرى الدعمي أن العراق يسعى إلى ترسيخ موقعه كوسيط إقليمي يجمع طرفي النزاع، إلا أن أولويته الأساسية تبقى إقناع إيران بالتخلي عن دعم مبدأ “وحدة الساحات”، لما يمثله من تهديد بإقحام العراق في أي مواجهة محتملة، بالتوازي مع معالجة تداعيات التوتر في مضيق هرمز، فيما ستتمسك طهران بمطلبها القاضي بعدم استخدام الأراضي العراقية منطلقا لأي هجمات تستهدفها.
الجزيرة
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
