ماروتا سيتي تبحث عن رجل حكيم
خاص –
مدينة ماروتا سيتي ، المدينة الجميلة والحديثة في العاصمة دمشق، مع ازدياد وتيرة العمل فيها ونهوض عشرات المقاسم فوق الأرض، ووصولها إلى مرحلة قطاف الثمار لمليارات الدولارات التي دُفنت تحت الأرض، ظهرت قصة المتضررين من المرسوم 66 في ماروتا وباسيليا سيتي، وأخذت المدينة منحى غير محفّز للاستثمار ويضر بسمعة البلد.
محافظة دمشق استمعت أكثر من مرة إلى المتضررين وتعاطفت معهم، وأصدرت بعض التوجيهات والقرارات لإيقاف الأعمال في باسيليا سيتي، بينما ترفض المحافظة حتى اليوم، كما وثّق بيان صادر من التجار والمتعهدين، لقاء أصحاب الأعمال في ماروتا الذين دفعوا كامل أرصدتهم المالية ثمناً لأبنية ومقاسم واستثمارت ضخمة في ماروتا ستي.
هذه المقاسم حصلت على التراخيص اللازمة من المحافظة وعلى موافقة الجهات الفنية للتصميم، ويعملون وفق القوانين والأنظمة، لكنهم اليوم أمام معضلة كبرى تحتاج إلى حكيم ينقل المدينة من دائرة الشكوك والاتهام إلى دائرة الترويج والبيع بالسعر الذي تستحقه المدينة بإمكاناتها الكبيرة في البنية التحتية، كونها مؤهلة لتصبح مدينة ذكية، وبالمساحة الخضراء كونها أعادت إلى العاصمة البناء الأخضر.
ماروتا سيتي
ومعنى اسم “ماروتا” تعني “السيادة” أو “السيادة العليا”، وهي كلمة ذات جذور سريانية، اختيرت لتكون رمزًا للنهضة العمرانية والتجديد الحضري في دمشق ويعكس الطموح بتحويل دمشق إلى مدينة عصرية تواكب المعايير العالمية في التخطيط والبناء وهذه مهمة الحكيم الذي يجب أن ينظر للمدينة بنظرة شاملة ويعمل على قاعدة الجميع رابح.
الرجل الحكيم اليوم، عندما يقف أمام مشروع كبير بحجم ماروتا سيتي، أول ما يفعله هو الاستماع إلى أصحاب المصلحة من الأهالي والمتعهدين والمتضررين والقانونيين وجميع وجهات النظر، يسمعها ويدرس الحقوق ويضعها في الميزان، ويعمل على إحقاق الحقوق ورفع الظلم عن المظلومين.
اقرأ أيضا: معالم ماروتا سيتي تُغير وجه العاصمة دمشق
إذا قلنا اليوم إن هناك عشرات المقاسم، وأكثر من 100 مقسم من أصل 280 مقسماً تمت المباشرة بها وحصلت على التراخيص اللازمة، ما يعني أن جميع هؤلاء المستفيدين من المقاسم حصلوا على حصتهم ولا يوجد اعتراض لديهم على المشروع، وهذا يسهل من حل المشكلة التي ظهرت. وإذا عاد الحكيم إلى سجل الاعتراضات التي فتحته المحافظة وقام بتحليل منطقي لكيفية حل الاعتراض ومدى منطقيته، يكون قد أدى الحكمة بكل صدق. وإذا عاد الحكيم إلى الأشخاص الذين كانوا خارج البلد وعليهم إشارات أيام النظام البائد وأعاد لهم حقوقهم، يكون الحكيم منصفاً ويُشكر على حكمته.
الجميع سيسأل: من أين يأتي الحكيم بالحصص أو التعويض؟ سنقول له إن حصة المحافظة من المشروع ليست قليلة، وفي حال تخلّت عن بعض الأسهم أو الحصص، أو من خلال مصادرة المقاسم التي تم الاستيلاء عليها من دون وجه حق وتوزيعها على المستحقين، ومن خلال إيجاد رسم إضافي اسمه “رسم المظلومين” على الرخص والمقاسم وبيع الشقق، تُجمع الأموال ويتم تعويض المتضررين من المشروع وفق ما تقرّه اللجان.
حل المشكلة على قاعدة الجميع رابح
اليوم، يا جماعة، عدم الاستماع إلى الطرف الآخر، وهذا الطرف هو مستثمر وتاجر وابن البلد، لم يتم استيراده من الخارج، يعني الاحتكام إلى الإعلام والتراشق على منصات التواصل الاجتماعي، ويعني تشويه سمعة المشروع، ويعني خسارة مليارات الليرات تم دفنها تحت الأرض كثمن مواد إنشائية، وبدلاً من بيعها والاستفادة من ثمنها لجميع الأطراف وخاصة خزينة الدولة ، سنعرض المشروع للدخول في دوامة قضائية ودوامة سياسية، وسيكون مصير المشروع كمصير مشروع يلبغا ينام لعقود من الزمن.
اقرأ أيضا: اقترحات لإنعاش مشروع «ماروتا سيتي» في دمشق
المصلحة العليا للمحافظة والدولة أولاً، إرسال رسائل أن حقوق جميع المستثمرين مصانة في سوريا، وهناك من يرعاها وحريص على إحقاق الحق بالعدل والقانون. والمصلحة العليا أيضاً أن نحتكم إلى الحكماء في العمل التجاري في حال ظهور خلافات، وتعويد الناس على حل المشاكل بالتراضي وفق قاعدة “الجميع رابح”.
ومن مصلحة محافظة دمشق أن تحل المشكلة القائمة في ماروتا سيتي وتصل إلى توافق عام على قاعدة “الجميع رابح”، وهذا يكون بكل بساطة باجتماع واحد ولجنة متخصصة تحافظ على سمعة المشروع، وتصل الحقوق إلى أصحابها، وتحافظ على سمعة المحافظة ودورها بالوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف، وليس لقاء طرف على حساب طرف آخر.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress/
