هل ستكون سوريا ساحة العداء بين تركيا وإسرائيل؟!
نشرت مجلة “إيكونوميست” تقريرا عن زيارة وزير الخارجية التركي، حقان فيدان إلى سوريا التي استمرت يومين وانتهت في 14 أيلول/سبتمبر، ووصفتها بأنها لم تكن زيارة دبلوماسية عادية، ذلك أن فيدان، الرئيس السابق لجهاز المخابرات، يمثل حكومة يعتبرها الكثيرون في المنطقة كانت داعمة نشطة، بل وراعية، للمجموعة المسلحة، تحرير الشام، التي أطاحت بالنظام السوري في كانون الأول/ديسمبر 2024.
ووصف أحد المراقبين للشأن السوري زيارة فيدان بأنها “جولة نصر، تمهد الطريق لجولة نصر أكبر”، وأنها تحضير لزيارة سيقوم بها الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان قريبا إلى العاصمة السورية، دمشق.
والتقى فيدان، المرشح المحتمل لخلافة أردوغان، بالرئيس السوري أحمد الشرع ووزير داخليته.
هل ستكون سوريا ساحة العداء
وقد أثارت الزيارة استياء الحكومة الإسرائيلية، التي تشعر بالقلق إزاء النفوذ التركي المتزايد في شؤون سوريا. وكذلك تصريحاته بأن “إسرائيل هي التهديد الأكبر الذي يمكن أن يزعزع استقرار سوريا في الوقت الراهن”.
اقرأ أيضا: تفاصيل خريطة طريق أميركية لتحقيق السلام بين اسرائيل ولبنان
وقالت المجلة إن زيارة أردوغان المرتقبة، وبعد مرور عامين تقريبا على انتصار الثورة السورية، قد تكون متأخرة بعض الشيء.
وربما يعود ذلك إلى حرص الشرع على إبعاد فكرة كونه وكيلا لتركيا، أو ربما لأن تركيا كانت تنتظر أيضا إتمام اتفاقية الشهر الماضي لحل ميليشيا قوات سوريا الديمقراطية الكردية ودمجها في الجيش السوري، ذلك أن أنقرة تشك في أي جماعة كردية ذات نزعات استقلالية، وتسعى منذ فترة لإتمام هذه الاتفاقية، إلا أن توقيت الزيارة قد يعكس أيضا تصاعد التوتر بين تركيا وإسرائيل.
ففي 18 آب/ أغسطس، قصفت إسرائيل قاعدة أبو الظهور الجوية المهجورة في شمال سوريا.
واتهمت إسرائيل سوريا بأنها “على وشك” كسر الوضع الراهن في المسائل الأمنية “بالسماح للقوات التركية بالانتشار” في القاعدة الجوية.
تركيا تنشر أسلحة في سوريا
ولا يوجد دليل حتى الآن يشير إلى أن تركيا قد وسعت وجودها العسكري الحالي داخل سوريا، لكن مصادر الاستخبارات الإسرائيلية تصر على امتلاكها معلومات عن خطط لنشر بطاريات مضادة للطائرات قد تعيق العمليات الإسرائيلية. وصرح مسؤول أمني إسرائيلي: “كان علينا وضع خط أحمر”.
اقرأ أيضا: وزير الخارجية التركي يتهم اسرائيل بالسعي إلى زعزعة استقرار سوريا
وقالت المجلة إن هناك خلافات داخل جهاز الاستخبارات الإسرائيلي بشأن نوايا تركيا في سوريا. فالذين أيدوا الضربة، التي أمر بها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، يشيرون إلى التقارب الأيديولوجي بين أردوغان وحزبه وتعاليم جماعة الإخوان المسلمين، وإلى دعمهم العلني لحركة حماس الفلسطينية.
وقد وقّعت تركيا قبل فترة اتفاقية أمنية مع باكستان والسعودية، وتلعب دورا في المفاوضات حول مستقبل قطاع غزة، بهدف، يزعم مسؤولون إسرائيليون أنه من أجل الحفاظ على سلطة حماس. ويرى هؤلاء أن أي زيادة في النفوذ التركي في سوريا لا يمكن إلا أن تشكل تهديدا لإسرائيل. ويستخدم هذا التهديد المزعوم لتبرير “المنطقة العازلة” الإسرائيلية، وهي مساحة شاسعة من الأراضي السورية احتلتها إسرائيل عندما سقط نظام بشار الأسد في نهاية عام 2024.
عداء أردوغان لإسرائيل
فيما يرى آخرون أنه على الرغم من العداء الشديد الذي يكنّه أردوغان لإسرائيل، إلا أنه بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية في سوريا التي شهدت نزوح ملايين اللاجئين إلى تركيا، لا يرغب في تأجيج المزيد من الاضطرابات هناك. ويقولون إن على إسرائيل أن تكون قادرة على تسوية خلافاتها مع تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو) والحليف لأمريكا.
وقالت كرميت فالنسي، رئيسة برنامج سوريا في معهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب: “لتركيا حدود أطول بكثير مع سوريا من إسرائيل، ولها مصلحة كبيرة في استقرارها. تحتاج إسرائيل إلى توضيح أن لها مصالحها الأمنية هناك أيضا، ولكن ينبغي أن تكون هناك آليات دبلوماسية لتحقيق ذلك”.
وتعلق المجلة أن تركيا وإسرائيل كانتا حليفتين عسكريتين وشريكتين تجاريتين وثيقتين قبل وصول أردوغان إلى السلطة. ولم تحسما أمرهما بعد بشأن ما إذا كان بإمكانهما تحمل تبعات العداء. وقد يجبرهما الوضع في سوريا على ذلك.
القدس العربي
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
