اخترنا لكمعرض وطلب

“ثروات بلا حُراس”: أين الشفافية في استثمار أملاك الدولة؟

خاص –
في ظل تصاعد الحديث عن مشاريع استثمارية مشبوهة وغياب الشفافية في منح العقود،وانتقالها من مستثمر إلى آخر يبرز سؤال مركزي: من يحمي أملاك الدولة؟

في الآونة الأخيرة، ظهرت مشاريع استثمارية أُبرمت أيام النظام البائد بآليات أثارت كثيرًا من الجدل، وتم منحها بـ”تراب المصاري” للأقارب والعائلة والمتنفذين وغيرهم دون إعلان شفاف أو منافسة عادلة.

ويشمل ذلك استثمارات في أملاك الدولة، وأراضٍ تعود للأوقاف والموانئ، فيما يُجمع المختصون على أن هذه الأملاك تُصنّف جميعها ضمن “ثروات الدولة”، ومن حق الشعب الاطلاع على كيفية استثمارها.

اقرأ أيضا: أملاك الدولة تمنح لمن يرفع أسمها وليس لمن ينهبها..!

في دمشق وحدها، تمتلك وزارة الأوقاف عددًا ضخمًا من العقارات والصالات في المدينة القديمة والحديثة، تعد من أغنى أصول الدولة من حيث القيمة الاستثمارية. وزارة السياحة كذلك تحتضن أملاكًا عامة ضخمة، ووزارة الزراعة الاقطاعي الأكبر لأملاك الدولة إلى جانب الموانئ، والبلديات، والاستثمارات البحرية التي يمكن أن تستقطب مستثمرين عالميين، شريطة توافر قوانين نزيهة وعادلة.

تساؤلات مشروعة

وعلى الرغم من تعدد عقود الأنظمة الاستثمارية القائمة لبعض المشاريع مثل BOT وغيرها، فإن العديد من العقود القديمة تُنقل اليوم من مستثمر لآخر، أو تُلغى في ظروف غامضة وحولها علامات استفهام يجب ان يطلع الشعب عليها. وفي حالات، تُبرم العقود مع مستثمرين غير معروفين أو بواجهات وهمية، ما يُحتم استعراض الإطار القانوني لهذه العمليات أمام الرأي العام وعدم جر البلد الى محاكم دولية ودفع غرامات والوصول الى توقيف الاستثمارات في حال كانت الحجة القانونية ليس قوية .

اقرأ أيضا: اغلاق ملف أملاك الدولة المؤجرة والمستثمرة بتراب المصاري كفيل بتحسين رواتب الموظفين

وكمثال على حديثنا، جاء إلغاء العقد مع الشركة الروسية المستثمرة لمرفأ طرطوس بعد سلسلة تحقيقات قانونية أظهرت حجم الضرر الواقع على الدولة، وتم إبطال العقد عبر آليات قانونية ذكية. لكن ما يحتاجه الرأي العام والمستثمرين اليوم هو فهم كيفية الإلغاء والشفافية من مصدر رسمي ، لا الاكتفاء بالنتيجة لان تأثير الالغاء على قدوم المستثمرين كارثة إذا لم يكن قانونيا.

القانون هو المظلة الوحيدة

ياسادة القانون وحده هو من يضمن حقوق الدولة والحارث الذكي للثروات كون هذه الثروات ملك للشعب وللأجيال القادمة والقانون يشجع المستثمرين الجادين. فكل مشروع استثماري يجب أن يُطرح عبر قنوات رسمية وشفافة وحماية قانونية عادلة للثروات، تمامًا كما تُطرح فرص العمل لكبار الوظائف، مع تحديد معايير واضحة للمنافسة تضمن تكافؤ الفرص.

سابقا كان هناك عوائق متجذرة في الجهات المانحة للموافقات بالنسبة للمشاريع الاستثمارية وكانت المحاصصة موجودة والشركاء كانوا زعران السلطة يستغلون الموافقات، من هيئة الاستثمار، إلى مجلس الوزراء، إلى المجلس الأعلى للاستثمار، إلى من يعملون “بالهاتف” من كبار الفاسدين أما اليوم تمتلك البلاد مستشارين محترفين، وخبرات قانونية، ومستثمرين عالميين. وكل ما ينقص الاستثمار في البلاد هو: الشفافية،وحارس قانوني على الاستثمارت والإرادة الحقيقية لتكريس منهج استثماري سليم يكفل توزيع العوائد بعدالة ويضمن عيشًا كريمًا لكل مواطن دون فقر أو تسول أو إذلال.

A2Zsyria

صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress/

Visited 48 times, 1 visit(s) today