صراع دمشق وحمص عتيق و حماية الأرواح الأهم في كرة القدم
أقر الاتحاد السوري لكرة القدم تدبيراً انضباطياً يقضي بمنع مرافقة الجماهير الزائرة لفريقي الوحدة والكرامة في مباراتي الذهاب والإياب، ضمن منافسات الدوري السوري الممتاز لموسم 2026-2027، على خلفية اشتباكات وأعمال شغب في مدرجات صالة الفيحاء بدمشق خلال مباراة جمعت الفريقين ضمن دوري كرة السلة السوري، وما رافقها من تراشق بزجاجات المياه، وتكسير لمقاعد، وتلاسن امتد إلى محيط الصالة والطرق العامة.
وبعد هذه الأحداث، قررت اللجان الانضباطية نقل تداعيات العقوبة إلى ملاعب كرة القدم، لتفادي الصدام على الطريق الدولي (دمشق – حمص).
اقرأ أيضا:هذا موعد اعتزال ميسي نهائيا من كرة القدم
وفتح مسؤولو الناديين الباب لقراءة مفاعيل القرار بين الاعتراض على قانونية تداخل الألعاب، والموافقة على دوافعه الأمنية لتفادي أزمات الشارع الرياضي.
الوحدة: تحفظ على شرعية “تداخل العقوبات” وانحياز للتهدئة
وأبدى نائب رئيس نادي الوحدة نزار محروس تحفظاً إجرائياً واضحاً على آلية تطبيق العقوبة بنقلها من اتحاد إلى آخر، معتبراً أن الحادثة وقعت تحت مظلة اتحاد كرة السلة ولا ترتبط بجدول مباريات دوري كرة القدم.
وقال محروس في حديث مع “النهار”: “نحن مع كل قرار يتسم بالحكمة والإيجابية، لكن إسقاط عقوبة من لعبة على أخرى يضع إشارة استفهام صريحة؛ ما حدث كان في صالة كرة السلة وليس في المستطيل الأخضر. ورغم أن القواعد الجماهيرية للناديين هي ذاتها تقريباً، فإن معاقبة فريق كرة القدم إدارياً بسبب أحداث السلة يحتاج إلى تدقيق قانوني”.
تهدئة الشارع الرياضي في سوريا
ورغم هذا التحفظ، أكد محروس انحياز الإدارة لحقن الدماء وتهدئة الشارع الرياضي في سوريا: “أنا مع القرار في هذا التوقيت لتفادي أي تصعيد، وعدم الترحال له إيجابيات تفوق سلبياته لحماية الأرواح والمنشآت.
أضاف: “الرياضة وجدت لتكون أداة للتقارب لا التباعد، ونحن وجمهور الكرامة وأهلنا في حمص على مسافة واحدة، ومسؤوليتنا أن نكون صفاً واحداً في هذه الظروف الدقيقة التي تمر بها البلاد”.
الكرامة: استراتيجية “تصفير المشاكل” والتزام بقرارات الضبط
في المقابل، أكد مسؤول العلاقات العامة والإعلام بنادي الكرامة ظافر الحبال التزام ناديه بالتعليمات للحد من الاحتكاكات الجماهيرية على خلفية الواقعة الأخيرة.
وأوضح الحبال في حديث مع “النهار”: “نحن في النهاية أندية تنضوي تحت لواء الاتحاد الرياضي، وواجبنا مساعدته في ضبط المدرجات ومنع الانفلات، خصوصاً بعد التوتر الذي شهدته مباراة السلة الأخيرة في دمشق. الظرف الحالي حساس، وأي احتكاك بين الجمهورين خارج الملاعب قد يؤدي إلى تبعات يصعب احتواؤها”.
وأضاف الحبال متحدثاً عن نهج الإدارة الجديدة: “منذ استلام مهامنا، كان القرار الأول هو تصفير المشاكل مع جميع الأندية والاتحادات من دون استثناء، وفرض احترام الضيوف في حمص. نؤيد هذا القرار لمنع أي أزمة، ونأمل من جماهيرنا ومن جماهير الوحدة التقيد الحرفي بالتعليمات حتى تعود المنافسات إلى مسارها الطبيعي”.
صراع دمشق وحمص من الثمانينيات إلى أزمة كرة السلة
لا ينفصل هذا التوتر عن السجل التنافسي التاريخي بين الوحدة والكرامة، والذي يمتد لأكثر من 5 عقود، إذ يتشارك الطرفان تاريخاً حافلاً بالمنافسة على الألقاب:
حقق الكرامة لقب الدوري السوري الممتاز لكرة القدم في 8 مناسبات (أبرزها الرباعية المتتالية بين 2005 و2009)، وتوج بلقب كأس الجمهورية 8 مرات، ووصل إلى نهائي دوري أبطال آسيا عام 2006.
نال نادي الوحدة لقب الدوري في مرتين (2003-2004 و2013-2014)، ويعد صاحب الرقم القياسي بمناصفة الكأس بحصده 8 ألقاب في كأس الجمهورية، كان آخرها عام 2020.
اقرأ أيضا: مقتل شاب في القنيطرة إثر مشاجرة أعقبت مباراة محلية بكرة القدم
وعلى صعيد الانضباط، تعيد عقوبة “منع الترحال” (إقامة المباريات من دون الجمهور الضيف/أي جمهور واحد فقط)، للأذهان قرارات اتحاد الكرة في مواسم سابقة. ففي موسم 2007-2008، فرض الاتحاد عقوبة نقل مباريات الكرامة والوحدة خارج أرضهما، من دون جمهور، لمسافة تجاوزت 100 كيلومتر إثر احتكاكات جماهيرية في ملعب العباسيين بدمشق وملعب خالد بن الوليد في حمص.
كما تكرر الإجراء في مواسم 2018 و2021 عندما حظرت اللجان الموقتة ترحال روابط المشجعين في مباريات الحساسية الجماهيرية (مثل مواجهات الكرامة وتشرين، أو الوحدة والاتحاد أهلي حلب) لتفادي الصدامات.
المستجد الرقمي والتنظيمي في واقعة اليوم هو أن التوتر لم ينشأ في ملاعب العشب المفتوحة، بل انتقل مباشرة من دوري المحترفين لكرة السلة، الذي يشهد حضوراً يتجاوز 6 آلاف متفرج في الصالات المغلقة بدمشق وحمص، ليتحول إلى عقوبة حرمان تمتد عبر مباراتين رسميتين (ذهاباً وإياباً) ضمن روزنامة الدوري السوري الممتاز لكرة القدم.
النهار
صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
