علاج الفقير بالصدمة والتخلص منه
خاص
ينتشر في سوريا اليوم تياران: أحدهما ينادي بالانتقال التدريجي نحو اقتصاد السوق، والآخر أكثر تطرفًا وحدّة، يدعو إلى الانتقال السريع وإحداث الصدمات لدى المواطن السوري الفقير، والتخلص ممن لا ينجو من الصدمة وتركه يصارع التكيف.
وبينما يعلو صوت التجار للمطالبة بالعدالة في الاستيراد والحماية الجمركية، يتساءلون عن اقتصاد السوق: هل هو متاح الاستيراد والتهريب لفئة دون أخرى أم للجميع؟ وفي المقابل، يبيعون ويشترون دون أدنى رقيب أو حسيب.
اقرأ أيضا:صرخة موظف تحت خط الفقر
في اقتصاد السوق الحر، استطاعت ثلة من التجار المقربين من مركز القرار أن تغرق الأسواق ببضائع تثير ألف علامة استفهام، سواء من حيث جودتها أو آلية السماح بإدخالها والرقابة عليها أو سبب إدخالها والبلد ينتج منها.
علاج الفقير بالصدمة
وأمام إغراق الأسواق ببضائع توصف بأنها “زبالة” وخارج المواصفات القياسية، ترتفع أصوات التجار المتضررين من هذا الواقع، مطالبين بتفعيل هيئة المواصفات والمقاييس، ووضع حد لهذه المهزلة المتمثلة في الشراء بالأطنان، ودفع الجمارك بالكيلو، والبيع بالقطعة بأسعار مرتفعة، دون كفالة أو جودة معروفة. والمواطن يدفع ثمن المنتج مرتين: مرة عند الشراء، ومرة أخرى عند البحث عن صيانة غير موجودة.
اقرأ أيضا:عمال سورية في عيدهم اللقمة مغمسة بالفقر والقهر ..!!!
فقراء البلد، المعترون، الذين لا يشملهم أي ضمان صحي، ولا مدخول لديهم، ومنهم من لديه مريض من ذوي الاحتياجات الخاصة أو أكثر، ولا يملكون رواتب تقاعدية، وغير قادرين على العمل، لا أحد يلتفت إليهم. هذه الفئة المهمشة اجتماعيًا، هناك من يدفعها إلى الانتحار، ويقودها إلى النحر بالصدمة على باب السوق الحر.
التاجر لا يحس الا بجيبته
هذا التاجر والمستشار المتطرف بأفكاره لا يشعر بالفقراء ولا يراهم، فهو لا يركب وسائل النقل العامة، ولا يسمع عبارة “لسا فيه راكب ما حاسب”، وهذا الراكب لا يملك المال، ولا يسير في الطرق العامة، ويسمع من يطلب ثمن رغيف الخبز أو حبة الدواء، وأولاده ليسوا في مدارس عامة أو جامعات حكومية. مجالسه ليست مع الفقراء، فهو يعيش في عالم مختلف، بعيد جدًا عن 90% من الشعب السوري الذي يعاني من الفقر المدقع، بشهادة أممية ودراسات دولية.
وللأسف، لم نرَ هذا التوازن الحكومي في كبح هذه الفئة المتطرفة بأفكارها، التي تدفع نحو التحول بالصدمة إلى اقتصاد السوق الحر، وفتح الأسواق على العالم، بغض النظر عن صغار التجار والشركات الناشئة، وترك المواطن السوري يصارع قدره، وعلاج الفقير بالصدمة والتخلص منه.
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
