من يقامر بعقارات القابون و جوبر
من يقامر بعقارات القابون و جوبر .. فجّرت التصريحات الأخيرة لمدير الدراسات الفنية في محافظة دمشق، المهندس عمر دكاك، موجة من التساؤلات المشروعة والمخاوف القانونية. اللقاء الذي جمعه مؤخراً بوفد من أهالي حي القابون، لم يكن مجرد عرض تقني للخيارات التنظيمية، بل كشف عن محاولة واضحة لتحميل المواطن أعباءً خدمية هي في أصل القانون من مسؤولية الدولة.
كشف دكاك عن تفاصيل “الخيار الثالث” المطروح لإعادة إعمار حيي القابون وجوبر، والذي يتيح للأهالي تجميع ملكياتهم والتعاقد مع مقاولين. إلا أن “الفخ” يكمن في التفاصيل؛ حيث تشترط المحافظة أن يتحمل الملاك بالكامل تكاليف تأهيل البنية التحتية (كهرباء، مياه، صرف صحي، وطرقات). ووصف دكاك هذا الخيار بـ “المعقد والبطيء”، محذراً من نزاعات بين الملاك، في إشارة يراها مراقبون “ضغطاً” لدفع الأهالي نحو خيارات أخرى قد لا تخدم مصالحهم السكنية.
من يقامر بعقارات القابون
خلف الأرقام والمواد القانونية، تقف حقيقة إنسانية دامغة. أهالي القابون وجوبر والقدم والعسالي، لم يكونوا مجرد سكان، بل كانوا طليعة الحراك الشعبي الذين دفعوا أثماناً باهظة من دمائهم وبيوتهم في سبيل كرامة السوريين جميعاً.
اقرأ أيضا: أهالي القابون ينتظرون المخططات التنظيمية والمبادرات المجتمعية لإعادة الحياة إلى بيوتهم
إن محاولة تحميل هؤلاء الأهالي فاتورة البنية التحتية اليوم تبدو وكأنها “عقوبة ثانية”. فبعد سنوات من التهجير وفقدان الممتلكات، يُطلب منهم الآن القيام بدور الدولة في تمويل الخدمات الأساسية.
إن حق السكن والخدمات ليس “منّة” من وحدة إدارية، بل هو التزام قانوني دستوري. وإذا كانت المحافظة تعاني عجزاً مالياً، فالحل يكمن في إدارة الموارد وليس في استنزاف المواطن المنكوب. الكرة الآن في ملعب الجهات الرقابية واللجنة العليا المشكلة بموجب المرسوم 59 لتصحيح هذا المسار وضمان عودة كريمة للأهالي دون شروط مالية تعجيزية.
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress
