اخترنا لكمعرض وطلب

سوريا تتجه إلى الصكوك هل ينجح الرهان ؟!

وسط انفتاح دولي واستثمارات تتنامى، تتجه سوريا إلى إصدار أول صكوك سيادية لتمويل عجز موازنة 2026 البالغ 1.8 مليار دولار.

تلك الخطوة، بحسب خبراء اقتصاد ومال تحدثوا لـ«إرم بزنس»، تحمل أهميّة كبيرة لاقتصاد سوريا الذي يواجه تحديات، مشيرين إلى أن رهان دمشق على تنويع مصادر الاتمويل بعيداً عن الاقتراض يحمل قدراً كبيراً من إمكانية النجاح حال توفرت شروط بينها، إصلاح مالي ومصرفي وبيئة استثمارية مستقرة وإطار قانوني واضح.

لماذا تلجأ دمشق إلى الصكوك السيادية لسد عجز الموازنة؟

يُذكر أن الموازنة العامة للدولة لعام 2026 نصت على اللجوء لإصدار صكوك كمصدر رئيسي لتمويل العجز في الموازنة، بحسب إعلام سوري.

في أبريل الماضي، ذكر وزير المالية السوري محمد يسر برنية، خلال مؤتمر صحفي بدمشق، أن عجز موازنة عام 2026 سيسجل ما قيمته نحو 1.8 مليار دولار ، ما يعادل 5% من الناتج المحلي الإجمالي، موضحاً أن قيمة الإيرادات تقدر بما يعادل 8.7 مليار دولار، مقابل نفقات تصل لنحو 10.5 مليار دولار.

خطة سوريا لطرح أذون وسندات خزانة وصكوك سيادية

في خطوة تعد الأولى من نوعها منذ سقوط نظام الأسد، في ديسمبر 2024، ناقش وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، يوم 14 يوليو الجاري مع لجنة بالوزارة مسودة خطة لإصدار الأوراق المالية الحكومية من أذون وسندات خزانة وصكوك سيادية، بهدف توفير مصادر تمويل حقيقية غير تضخمية لتمويل الموازنة العامة للدولة، وفق بيان للوزارة آنذاك.

وبعد يومين، بحث برنية، مع وفد من وزارة المالية والبنك المركزي الأردني الاستفادة من التجربة الأردنية في إصدار الصكوك السيادية.

اقرأ أيضا :المصرف المركزي يحدد ركائز الاستراتيجية الاقتصادية

وتقوم خطة الحكومة السورية على طرح الصكوك السيادية في النصف الثاني من العام الجاري في السوق المحلية وبالعملة السورية في المرحلة الأولى بهدف ضمان عدم الاستدانة من مصرف سوريا المركزي لتمويل الإنفاق، كما قال برنية في فبراير الماضي.

يمثّل توجه وزارة المالية السورية نحو إصدار صكوك سيادية وفق الأكاديمي والباحث الاقتصادي السوري وائل أحمد، في حديث لـ«إرم بزنس»، «تحولاً جوهرياً في فلسفة إدارة الدين العام والسياسة المالية، إذ يعكس انتقالاً تدريجياً من الاعتماد على التمويل النقدي المباشر والاقتراض من المصرف المركزي، بما يحمله من ضغوط تضخمية، إلى أدوات تمويل قائمة على الأصول والمشاريع الحقيقية».

الاستفادة من التجربة الأردنية في إصدار الصكوك

كما تبدو الاستفادة من التجربة الأردنية خطوة منطقية، وذلك نظراً لما يمتلكه الأردن من خبرات في الإطار التشريعي والتنظيمي للصكوك منذ عام 2012، واستخدامه هذه الأداة في تمويل مشاريع البنية التحتية ضمن منظومة رقابية واضحة ساهمت في تطوير سوق الدين المحلي وتعميق سوق رأس المال، وفق المحلل وائل أحمد.

وتتجاوز المكاسب المتوقعة لدمشق من الصكوك بحسب الخبير الاقتصادي السوري «مجرد تغطية العجز المالي، لتشمل تعبئة المدخرات المحلية واستقطاب السيولة المكتنزة خارج القطاع المصرفي، وجذب رؤوس الأموال السورية في الخارج، إضافة إلى استقطاب مستثمرين إقليميين، ولا سيما المؤسسات المالية الإسلامية وصناديق الاستثمار الخليجية».

ويمكن للصكوك أن تشكل قناة عملية لربط السوريين في الخارج بجهود إعادة الإعمار من خلال أدوات استثمارية رسمية وآمنة، بما يتيح إمكانية توظيف جزء من التحويلات والمدخرات الخارجية في مشاريع إنتاجية داخل البلاد بدلاً من بقائها خارج الدورة الاقتصادية المحلية، وفق أحمد.

كما أن الطبيعة القائمة على الأصول تمنح الصكوك ميزة توجيه الموارد نحو مشاريع إنتاجية وتنموية ملموسة، مثل الطاقة والبنية التحتية، الأمر الذي يعزز النشاط الاقتصادي ويترك أثراً مباشراً على الناتج المحلي الإجمالي، بحسب أحمد.

شروط نجاح تجربة الصكوك.. الشفافية والاستقرار النقدي

لكن لنجاح هذا المسار، يجب العمل وفق ما يراه والباحث الاقتصادي السوري وائل أحمد، على «بناء الثقة مع المستثمرين عبر ثلاث نقاط رئيسية أولها تعزيز الشفافية والحوكمة من خلال الإفصاح الدوري والتدقيق المستقل، وثانيها تحقيق قدر من الاستقرار النقدي وسعر الصرف لحماية العوائد الحقيقية من التآكل التضخمي، وثالثها استكمال إطار تشريعي مرن ومتوافق مع المعايير الدولية، ولا سيما معايير هيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية».

اقرأ أيضا: العملة الجديدة شبه مفقودة والمركزي يوضح

يرى الخبير المصرفي الأردني، المتخصص في التمويل الإسلامي، أمجد نصر، في حديث لـ«إرم بزنس» أن «إصدار الصكوك السيادية يمكن أن يفتح أمام الحكومة السورية مصدر تمويل جديد بعيداً عن الاعتماد الكامل على القروض التقليدية أو التمويل النقدي، وذلك من خلال جذب مدخرات المستثمرين والمؤسسات المالية، خصوصًا في الدول التي تفضل الأدوات المتوافقة مع الشريعة الإسلامية».

ومن أبرز الفوائد المحتملة، لهذا المسار، أنه بدلاً من الاعتماد على مصدر واحد للتمويل، تصبح لدى الدولة أداة إضافية لتمويل مشاريعها وبرامجها الاقتصادية، بخلاف جذب رؤوس الأموال الإسلامية، حيث إن سوق الصكوك عالمياً كبير، وتستخدمه دول مثل ماليزيا والسعودية والإمارات وتركيا والأردن لتمويل مشاريع حكومية وتنموية، وربط الصكوك بأصول أو مشاريع محددة مثل الطاقة، النقل، الإسكان، والمرافق العامة، مما يجعلها أكثر جاذبية للمستثمرين، وفق أمجد نصر.

لكن نجاح التجربة يعتمد على عدة عوامل أساسية، بحسب نصر، على الثقة بالاقتصاد السوري والقدرة على السداد، لأن المستثمر لا ينظر فقط إلى توافق الأداة مع الشريعة بل إلى المخاطر والعائد، بخلاف ضرورة وجود إطار قانوني ورقابي واضح للصكوك، وشفافية مالية وحوكمة قوية.

ويمكن أن تكون تجربة الأردن في هذا المجال مفيدة لسوريا، خصوصاً في الجوانب التنظيمية وإجراءات الإصدار والتسعير والتعامل مع المستثمرين، بحسب نصر.

وأكد الخبير المصرفي الأردني، المتخصص في التمويل الإسلامي، أمجد نصر، أن الصكوك ليست مجرد أداة تمويل، بل يمكن أن تكون بوابة لإعادة بناء الثقة بالاقتصاد السوري إذا رافقها إصلاح مالي ومصرفي وبيئة استثمارية مستقرة. أما إصدارها دون معالجة التحديات الاقتصادية الأساسية فلن يكون كافياً وحده لجذب التمويل المطلوب.

وفي مارس الماضي، قال الرئيس السوري أحمد الشرع إن موازنة سوريا المقررة لعام 2026 تبلغ 10.5 مليارات دولار، بزيادة تقارب 5 أضعاف مقارنة بموازنة 2024، مع توقعات بأن يصل الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري إلى ما بين 50 و60 مليار دولار، بما يعيده إلى المستوى الذي كان عليه في 2010، حسبما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية.

 

ارم نيوز

صفحة الفيس بوك :https://www.facebook.com/narampress

Visited 15 times, 18 visit(s) today