اخترنا لكمعرض وطلب

الاقتصاد السوري يدخل مرحلة “فخ الفقر”

دخل الاقتصاد السوري مرحلة ما يسمى عالمياً بـ”فخ الفقر”، وهي حالة بنيوية مستدامة تجعل من الصعوبة بمكان الخروج من دائرة الاحتياج دون تدخلات جذرية.

ويرى الباحث الاقتصادي عامر خربوطلي أنّ توصيف الواقع الراهن يتطلب تشريحاً دقيقاً يفصل بين الأزمات الطارئة والاختلالات البنيوية التي تلتصق أصلاً بضعف الاقتصاد السوري وتراجع مستويات المعيشة وانخفاض القيمة الشرائية للعملة المحلية، وأخيراً تراجع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الذي تقلص خلال السنوات الأربع عشرة الماضية بنسبة لا تقل عن 84% عمّا كان عليه عام 2010.

وقال خربوطلي في حديثه لـ”العربي الجديد”: “تلك الأسباب أدت إلى حدوث أعلى معدل فقر في تاريخ سورية الحديث، ولم تشهده في أي مرة من مراحل مسيرتها، والتي جعلت المراكز البحثية تقره بنسبة لا تقل عن 80% من مجمل عدد السكان، وهذا أمر خطير ومقلق مهما كانت الطريقة التي جرى احتسابه من خلالها، سواء تحت خط الفقر المتوسط الذي هو وفق تعريف البنك الدولي عام 2022 حوالى 3.65 دولارات يومياً، أو خط الفقر المدقع الذي يساوي 2.15 دولار يومياً”.

الاقتصاد السوري يدخل مرحلة “فخ الفقر”

ويشير خربوطلي إلى أنّ معالجة فخ الفقر السوري يتطلب نهجاً شمولياً متعدّد الأبعاد يجمع ما بين التدخلات قصيرة الأمد لإنقاذ الفقراء من خلال برامج دعم مالي مستهدفة واستراتيجيات طويلة الأمد لبناء القدرات وتعزيز النمو الشامل والمستدام.

ومع نهاية شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2025 أطلقت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بالتعاون مع منظمات دولية الاستراتيجية الوطنية للحد من الفقر متعدّد الأبعاد، الهدف منها تعزيز حماية الفئات الأكثر هشاشة في سورية.

اقرأ أيضا: الفقر في سوريا متعدد الأبعاد وغياب الأمان يعزز الحرمان

وتركز الاستراتيجية على تطوير أدوات دقيقة لقياس الفقر، يرافقها إطلاق برنامج وطني متكامل بهدف تعزيز الحماية الاجتماعية وربط المستفيدين ببرامج وخدمات أخرى مثل الرعاية الصحية والتوظيف.

وفي سياق متصل أظهرت تقارير البنك الدولي الأخيرة أواخر 2024 وأوائل 2025 أن الفقر في سورية تفاقم كثيراً، إذ يعيش ربع السكان تقريباً في فقر مدقع، وثلثا السكان تحت خط الفقر الأدنى، فهناك 27% من السوريين يعيشون تحت خط الفقر أي حوالى 5.7 ملايين يعيشون في فقر مدقع بأقل من 2.15 دولار يومياً.

التعافي يتوقف على الاستقرار السياسي

وتوقع البنك انكماشاً اقتصادياً مستمراً وتضخماً مرتفعاً، مع الإشارة إلى أنّ التحويلات المالية شريان حياة حيوي، مؤكداً أن التعافي يتوقف على الاستقرار السياسي وتخفيف العقوبات وجذب الاستثمارات.

ويشير الخبير الاقتصادي شادي أحمد، إلى التراجع الحاد في القوة الشرائية للأجور، إذ انخفضت قدرة الأجر الحقيقي في القطاع الخاص والعام على حد سواء، قائلاً: “دخل العامل لا يكاد يغطي الاحتياجات الأساسية، بينما خط الفقر للأسرة تجاوز 3.5 ملايين ليرة سورية شهرياً في 2023، مقارنة بنحو 1.6 مليون في 2022 و870 ألفاً في 2021، ما يعكس تدهوراً سريعاً في مستوى المعيشة ليصل الآن إلى مستويات قياسية، لا توجد تقديرات مؤكدة ولكن يقال بأنها تجاوزت 5 ملايين ليرة للأسرة الواحدة” (الدولار = 11650 ليرة).

اقرأ أيضا: المستعجلون لإدخال الاقتصاد الحر لا يعيشون مع الفقراء

ويقترح أحمد توجيه الدعم نحو أدوات إنتاج صغيرة بدل الدعم النقدي غير المربوط بشروط إنتاج مثل أدوات إنتاج بسيطة (مكابس زيت في الريف، وحدات تصنيع غذائي صغيرة في شمال حلب أو حماة) تحقق دخلاً أكثر استدامة وتخفف من الاعتماد على التحويلات النقدية.

وأضاف: “في الريف، تبقى الزراعة الركيزة الأساسية لاستدامة الدخل، ويجب توفير مستلزمات الإنتاج بسعر مدعوم، وربط ذلك بسلاسل تصريف فعّالة للمحاصيل، لتقليل الهجرة الداخلية من دير الزور والحسكة إلى المدن الكبرى”.

ودعا إلى إعادة هيكلة الدعم الاجتماعي عبر استهداف دقيق مدعوم ببيانات وطنية (من وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل) مؤكداً أن ذلك سيضمن وصول الموارد إلى الأسر الأشد هشاشة، مثل الأسر التي تعيلها نساء وحدهنّ، وكبار السن، وذوي الاحتياجات الخاصة، إضافة إلى أن ربط المعونات بشرط الاستمرارية في التعليم والرعاية الصحية سيحول الدعم إلى آلية تمكينية بدل كونه أداة اعتمادية.

العربي الجديد

صفحة الفيس بوك: https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR

Visited 20 times, 1 visit(s) today