الفقر في سوريا متعدد الأبعاد وغياب الأمان يعزز الحرمان
بعد عام على سقوط النظام السوري، لم يتحسن واقع الفقراء في بلدي، ولم نلحظ تحسنًا في جودة الحياة، بل للأسف، فإن غياب الأمن عزز الحرمان والفقر المتعدد الأبعاد. وانتقلت رفاهية الحياة من فئة كانت تدعم النظام السابق إلى فئة تدعم النظام الحالي، بينما الفقراء في تزايد مستمر في الأعداد وأبعاد الفقر.
للأسف، حتى اليوم لا يوجد تعريف واضح للفقر في سوريا. هل هو الفقر المادي؟ أم غياب الأمان؟ أم غياب التعليم والصحة؟ أم غياب الحرية الفكرية والسياسية؟ أم كل ما سبق؟ أم نتبع المنهجية الدولية في تعريف الفقر ونقيس بأبعاد وأوزان البنك الدولي على الواقع في سوريا؟ في ظل هذا الواقع المشتت وغياب تعريف واضح للفقر كمسؤولية وطنية، دعونا نذهب إلى الطريق الأسهل والأبسط لتعريف الفقر المتعدد الأبعاد، ونطور منهجية قياس سورية للفقر تركز في الدرجة الأولى على الحاجات الأساسية من الأمان إلى التعليم والصحة وجودة الحياة، والمؤشرات الأخرى لاحقًا.
الفقر في سوريا
الفقر المتعدد الأبعاد اليوم بدأ في مناطق النزاع والتشرد والتهجير، وانتقل إلى المناطق الأوسع من غياب الأمان، والتسريح التعسفي، وإيقاف الرواتب، وحالات الطلاق وأعدادها المخيفة، وتشتت الأسر، وغياب أهم عامل للتخلص من الفقر: الاستقرار النفسي. وترك العمل، وملاحقة الحالة الآنية والسياسية، ونتائج الحرب القائمة على الأرض السورية بالوكالة، للأسف، والسوري هو العنصر الفاعل والمنفعل، وهو من يدفع الثمن في فقر متعدد الأبعاد.
إذا عدنا اليوم إلى مصطلح الفقر، نجده الوحيد الذي يجمع جميع الفئات السورية من دون خلاف جوهري عليه. صحيح أن هناك خلافًا على كيفية مكافحته أو نسبته أو من تسبب به، لكن في المجمل، الفقر ومكافحته كمصطلح هو جامع لجميع السوريين. ومن هنا، دعونا ننطلق كمجتمع جمعه هدف واحد: القضاء على الفقر، والعمل من أجل الخلاص والخروج من عنق الزجاجة بتمسكنا جميعًا بمكافحة الفقر. وهذا الأمر الوحيد لا تريده الدول الاستعمارية الطامعة في سوريا.
مكافجة الفقر
دعونا جميعًا نتحد على مكافحة الفقر المتعدد الأبعاد، وننطلق من أهم حاجة للمكافحة، وهي الأمان والأمن. ومن دون هذه الحاجة، لن يكون لدينا استقرار نفسي، ولا استقرار في العمل، ولا نية لتوسيع أعمالنا، ولا نية للبدء بمشاريع جديدة، ولا نية لتوقيف حالات الانحدار الاجتماعي التي نشاهدها بشكل مرعب. ومن ثم ننطلق إلى الأبعاد الأخرى من توفير التعليم والصحة، ومن ثم جودة الحياة، وتطبيق معايير البنك الدولي والمنظمات الإنسانية المرتبطة بالنظام العالمي. من جهة، هذه الدول الداعمة للمنظمات تعمق شرخ الفقر في سوريا، وتأتي هذه المنظمات كمنقذ ومسعف ومعين لنا.
نحن في سوريا لدينا تركيبة خاصة، والشعب خارج السياسة أموره بخير، ولديه من المعطيات الكثيرة جدًا للبناء عليها لقيادة الحرب على الفقر وجبر الضرر في مناطق النزاع. وبرأيي، هذا هو الطريق الأسهل لمكافحة الفقر، فالانتظار للحصول على المؤشرات والبرامج المدعومة من منظمات لن يوصلنا أبدًا إلى أبسط حقوق الإنسان، ولا توجد رغبة لدى الدول الاستعمارية الطامعة في سوريا في أن يصل هذا الشعب إلى هذه الحقوق. وهذه الدول مرتاحة لمن ينفذ أجندتها بتراب المصاري على حساب الشعب السوري.
الوصية الأهم للوصول إلى صفر فقر هي أن يتكاتف الشعب من أجل بسط الأمان. لكن السؤال الصعب والأهم: كيف سيُبسط الأمن والأمان؟
A2Zsyria
صفحة الفيس بوك : https://www.facebook.com/narampress?locale=ar_AR
